معدل التقنين والعقاب الجماعي- أيهم محمود

أيهم محمود

عقوبة جماعية لمستهلكي الكهرباء للعلم وحفظ الغذاء.. وأيضاً لمن يريد تبريد الهواء ليشعر بالراحة والترف!

سناك سوري- أيهم محمود

تتنوع استخدامات الطاقة الكهربائية: من استخدامها في المجالات الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها في المجتمعات إلى استخدامها في المجالات التي لا يسبب التخلي عنها ضرراً اجتماعياً تراكمياً في بنية المجتمع.

التعليم أحد الأمثلة المهمة للغاية، فانخفاض جودته وعودته إلى عصر ما قبل الانترنت سيؤدي إلى تراكمات سلبية ضارة على قدرة تجاوز المجتمع للفارق الزمني الحضاري الذي يتسع بسرعة بيننا وبين الدول المجاورة إن لم نرغب بمزيد من الاحباط ومقارنة حالتنا بالدول الغربية أو دول مثل الصين ودول شرق آسيا، نحتاج كمية بسيطة ومستقرة من الطاقة تكفي لإنارة إحدى غرف المنزل ربما وتشغيل أدوات الاتصال بالانترنت وهي أقل بكثير من استهلاك مكيف الهواء أو استهلاك  منظومات التدفئة باستخدام الطاقة الكهربائية، حتى البراد استهلاكه صغير وهو من عناصر الحفاظ على غذاء الأفراد، لذلك كانت مشاريع توزيع الطاقة المقيدة أو ما يعرف بالأمبير مجدية وكافية لتشغيل الأساسيات وترك ما يمكن الاستغناء عنه،  تكييف الهواء يشبه استهلاك الكماليات في الأسواق: مثل أدوات الترفيه والتجميل والعطور مقارنةً بسلع حيوية أخرى مثل الأدوية والأسمدة وأدوات الانتاج الضرورية لاستمرار صناعاتنا، المشكلة في الحالتين متشابهة رغبة الكثيرين بالاستمرار في نمط حياتهم المعتاد قبل الأزمة، استهلاك الكماليات من قبل الفئة التي تملك المقابل النقدي لها بالعملة السورية يستنزف الدولار ويوجهه نحو سلع غير ضرورية للاستمرار بالحياة مما يرفع سعر الضرورية منها نتيجة تراجع قيمة العملة الوطنية، لم يتم في حالة استهلاك الكماليات تكوين ثقافة الربط بين السلوك الفردي في استخدام الموارد المالية التي يملكها الفرد وبين مسؤوليته المباشرة عن انهيار سعر الصرف،  في مسألة الكهرباء الأمر مشابه لاستهلاك الكماليات، يصر الكثيرون على استخدام كل أدوات الراحة والنتيجة عقوبة جماعية تطال الجميع، نعم عقوبة جماعية لمستهلكي الكهرباء للعلم وحفظ الغذاء وأيضاً لمن يريد تبريد الهواء ليشعر بالراحة والترف.

اقرأ أيضاً: ليرة ذهبية أمامك.. هل تمد يدك لتلتقطها؟ _ أيهم محمود

لا يوجد نظام فصل فعّال بين المجموعتين، لذلك نعاقب الاثنين معاً عبر زيادة ساعات التقنين، لم نستطع الوصول إلى المجاهرة بعدم قدرة المنظومة الكهربائية في ظروف الحصار الاستمرار في هذا المسار، لقد استطاع تجار الأمبيرات بسهولة خلق نظام مرن ومستقر لاستهلاك الطاقة الكهربائية في ظروف الندرة،  يمكن تنظيم الكهرباء وفق هذه الطريقة دون الحاجة لتعديلات كبيرة على الشبكة عبر إنشاء شبكات توزيع الكهرباء بأمبير محدد يكفي للعلم وحفظ الغذاء بينما نزيح أعمالنا المُستهلِكة للطاقة نحو مناطق زمنية خارج أوقات الذروة، استخدام التكنولوجيا هو ما حرر المنظومات الاجتماعية في كثير من بلدان العالم من اللجوء لمفهوم العقوبة الجماعية، ربما يمكن تطوير عدادات كهربائية تستطيع التوقف عند تجاوز استهلاك الكهرباء حدود التقنين في كل فترة زمنية.

اقرأ أيضاً: سوريا وخطر الانقطاع العلمي _ أيهم محمود

توقف استهلاك الكماليات أو تقليصه مع تخطيط دقيق لاستيراد أدوات الاتصال بالانترنت والكمبيوترات اللازمة لعدم تراجع المستوى التعليمي قد يكون استثماراً جيداً طويل الأمد بدلاً من العقوبة الجماعية التي تطبق على الجميع عبر تراجع سعر الصرف، بشكل مشابه في مسألة الكهرباء: يمكن توزيع كمية الطاقة نفسها التي يستهلكها كل منزل على ساعات اليوم بحيث لا يتوقف التزويد بالطاقة الكهربائية ولا يتوقف نشاط الأسر أيضاً، الفائض سيساعد في تأمين المزيد من الكهرباء للمناطق الصناعية التي تحتاجها فعلاً من أجل عدم توقف عجلة إنتاجها محلياً، كما يمكن البدء بالتفكير في عدم الاستغناء عن الأدوات اليدوية التي تعمل على طاقة عمل البشر بشكل كامل والبحث عن استيرادها أو تصنيعها محلياً فقد تكون هذه فرصتنا الذهبية للتأقلم مع انهيارات اجتماعية عالمية قادمة قد تترك وراءها تذبذباً في كميات توليد الطاقة واستهلاكها وفقدانها أيضاً.

في الأزمات الكبرى نحتاج ابتكار أفكار استثنائية لمعالجة ظروفها القاسية المقيدة، لا يوجد حل قريب للأزمات المتلاحقة في منطقتنا، ربما علينا التعلم من تجربة تجار الأمبير ومهما كانت صعوبات إنشاءها و تشغيلها حالياً إلا أنها تبقى أقل من الثمن الذي سندفعه جميعاً في حال اتساع الفجوة العلمية بيننا وبين المحيطين بنا.

اقرأ أيضاً: هروب المجتمعات من ضميرها_ أيهم محمود

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع