الرئيسيةسناك ساخر

لست بارعة بقدر المسؤولين.. فشلتّ باستخدام العقوبات كوسيلة تملّص

شكلو المسؤول عندو كاريزما بتخلي حكيو عن العقوبات منطقي وحكيي أنا "ضحك عاللحى"

سناك سوري-رحاب تامر

استيقظت هذا الصباح مشحونة بخطاب لأحد المسؤولين عن تأثير العقوبات الغربية على البلاد، و”مالكن عليي يمين” أذهلني بقدرته على التملص من كل “بلاوينا البنفتحية” برمي المسؤولية على العقوبات، “مافي بنزين، الحق عالعقوبات”، “الرواتب ما بتكفي خبز، مافي إيرادات لأن في عقوبات”…الخ، وفجأة لمعت “لمبة” وأتت الفكرة، “إنو ليش ما بحذو حذو هالمسؤول”، وأستخدم حيلة العقوبات لتبرير تقصيري الذي اتخذت قراراً به ذلك اليوم؟!.

كانت البداية مع سائق التاكسي، “كل القصة حبيت دلل حالي شوي عحساب بنزيناتو شيت البطاقة الذكية”، أشرت له وصعدت دون انتظار ربع مقعد في السرفيس لمدة لا تقل عن ساعة، أخبرته عن وجهتي ومضى بي على أنغام “جنوا نطوا”، وبعد الوصول “ربع ساعة كنت بالشغل يالطيف شو حلو هالاحساس”، سألته، “قديش بدك”، فقال لي رقماً “فلحصوا عليه عيوني مترين”، فرددت مازحة “يا أخي والله العقوبات مالية البلد وراتبي ما بيكفي أجرة هالتكسي كل يوم”، رفض حجتي وقال لي: «هاتيهم وتاني مرة اطلعي بالسرفيس، وإذا ما كفى راتبك أجرتو اعملي رياضة وروحي مشي»، وهيك دفعت، “الله يصلحو هالأخ السائق ما بيعرف ياخد ويعطي بنوب”..

في مكتب المدير، اعتقدت أني سأحقق نجاحاً مدوياً بخلاف ما حدث مع سائق التاكسي، “المدير مسؤول ومعلومكم عندو باع بالعقوبات ومصايبها”، أخبرته ان العقوبات الغربية، أدت لتراجع مستوى المعيشة وقيمة الليرة ومعها رواتبنا، وأن راتبي لم يعد يكفيني أجرة طريق، مطالبة إياه بتخفيف الدوام إلى 3 أيام أسبوعياً، (وهيك مع أنف أشم من يلي ببالي بالكم).

اقرأ أيضاً: صوت مبحوح للبيع! – رحاب تامر

نظرّ إليّ بما معناه “جاي تضحكي عليّ أنتي”، وقال: «الوطن بحاجتنا وإذا أنت عاجزة هالقد خدي إجازة بلا راتب واقعدي بالبيت»، “له له روق علينا شوي ياعم، لعيون الوطن والمدير” دوام يومي يعني دوام يومي، وخرجت أجرّ ذيول الخيبة (حبيتها ذيول الخيبة مثقفة لأن).

تكرر المشهد لاحقاً في شتى الأماكن التي استخدمت فيها ذريعة العقوبات، لدى بائع الخضراوات الذي سألني ما علاقة العقوبات بسعر “جرزة البقدونس”، كذلك عند السمان الذي تساءل ماذا أمتلك في الخارج من أموال حتى تؤثر عليّ العقوبات، وصاحب محل الألبسة، “لك” حتى باعة البسطات “ما اقتنعوا”، لكل واحد منهم ردّه المختلف شكلاً والواحد مضموناً: “على بابا يا ماما”.

وحين عدت مساء إلى المنزل، وكانت “ليلة الخميس” بالمناسبة، أتاني زوجي “مع ابتسامة”، فهمت عليه فوراً، وقلت له: «العقوبات مالية البلد وأنت إلك نفس تشوئسمو»، ليضحك بصوت عالي ويقول: «إي شو عماطلب منك زيادة راتب أنا لتتحججي بالعقوبات».

وهيك وختاماً، وصح لم أستطع أن أستخدم ذريعة العقوبات لتبرير أي من تقصيري أو ظروفي، لكني أدركت مدى عمق عملية اختيار المسؤولين في بلادي، فكلهم أشخاص مقنعون يمتلكون كاريزما مختلفة، تجعل كلامهم عن تأثير العقوبات حقيقي، وكلامي عنها مجرد “ضحك عاللحى”.

اقرأ أيضاً: لم أعد صامدة.. هُزمت اليوم – رحاب تامر


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى