لا اصطفافات سياسية هنا.. حديث الطعام يبتلع حديث السياسة!

الطعام السوري

كنا سوريين من مختلف المحافظات بعيدين عن بلادنا آلاف الأميال ووجدنا طريقة للتفاهم فيما بيننا.. ليش صار بسوريا هيك؟

سناك سوري-سناء علي

تحتل أنواع الطعام القسم الأكبر من جلسات الحوار بين الطلاب السوريين المغتربين هنا، أقله في الفترة الأولى للتعارف، حيث تغيب الاصطفافات، والتقسيمات السياسية، القدماء منهم ينصحوننا نحن الجدد بأفضل الأنواع وفقاً لمعيارين اثنين، أهمهما، اقتراب نكهته من نكهة الطعام السوري اللذيذ وهو ما لن يتوفر لاحقاً، والمعيار الثاني رخص الأسعار، (سياسة التدبير المنزلي، ترافق السورين في كل مكان، يستحقون جائزة “نوبل” في هذا المجال).

سيتباهى كل فرد بأفضل قوائم الطعام المشهورة في منطقته، ويتعهد للباقين بتذويقهم تلك الأنواع، ستحضر البلاد موحدة بأكملها، من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، من خلال تلك القوائم، التي لن تتأثر باصطفاف من هنا، وولاء من هناك، سأتعرف على مكونات كل من “المليحي” و”الباطرش”، “الكليجة” و”الكبب” بأنواعها، وسأميز اختلاف المسميات، وطرق تحضير الوجبة الواحدة بين مختلف المحافظات، سنتبادل الكلمات المفتاحية في اللهجات المختلفة، وسأندم كثيراً أن ذاكرتي لا تختزن إلا القليل من زيارات للمناطق السورية، وأنني لم أتعرّف إلى أهلها عن قرب، ولم أتذوق تلك النكهات، قبل أن تندلع الحرب في البلاد التي لا تزال تقف بكل الوسائل المتاحة أمام أبنائها، في وجه طغيان صورة الحرب البشعة، على باقي صورها وتفاصيلها.

«ليش هيك صار بسوريا» تفكر صديقتي، أمامي بصوت عال، «ها قد وجدنا طريقة للتفاهم فيما بيننا في هذا المكان البعيد ونحن من مختلف المحافظات والمدن السورية»، تضيف إلى حسرتها، «ربما لم تتضارب مصالحنا حتى الآن»، أفكر في إجابتها بهذه العبارة، وأختار أن ألوذ بالصمت على أمل أن أكون  مخطئة، بينما أغرق في ذكرياتي عن البلاد التي لا تزال رائحة إحدى  “أكلاتها” رمزاً معبراً عما تشتهر به مدنها، بعد 9 سنوات من رائحة الموت.

اقرأ أيضاً: خبي كيسك الأبيض والأسود ليوم التسوق في “أوروبا”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع