كيف عرّف محمد شحرور الزنا والعلاقات الجنسية المحرّمة؟

المفكر الراحل محمد شحرور _ انترنت

ما هو السِفاح والزنا عند شحرور وماهي الفواحش الستة ؟

سناك سوري  _ دمشق

قدّم الكاتب والمفكر السوري الراحل “محمد شحرور” رؤية تنويرية معاصرة لفهم الدين الإسلامي عبّر عنها في كتبه ومؤلفاته ومحاضراته ولقاءاته التلفزيونية.

ولأن طروحات “شحرور” اتّسمت بأنها جديدة ومخالفة لما يتمسّك به الفقهاء من كتب التراث، فقد أثارت آراؤه وأفكاره الجدل في كثير من الأحيان، ولعلَّ أكثر هذه الآراء إثارة للجدل وانقساماً بين موافق عليها ورافض لها ما يتعلق بفهمه لمسائل الزنا والحجاب وتعدد الزوجات وتوريث النساء وغيرها من القضايا التي اصطلح على تسميتها “فقه المرأة”.

يقوم فهم “شحرور” لقضية الزنا على أنه ليس كما عرف بأنه كل علاقة جنسية خارج إطار الزوجية، حيث يرى أن النص القرآني عرَّف الزنا بوضوح وحدّده بدقّة معتبراً أن الزنا هو فقط وحصراً الجنس العلني.

ينطلق “شحرور” في الحديث عن الزنا من آية سورة “الأنعام” «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن»، ويعدّد “شحرور” هذه الفواحش وهي ستة بحسب طرحه كما وردت في السور القرآنية والزنا واحد منها.

ويستدلّ “شحرور” على ذلك بآية من سورة “الإسراء” «ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا»، ولكن ماهيّة الزنا عند “شحرور” تنحصر بأنه جنس علني معتبراً أن النص القرآني حدّد هذه العلنية بشرط توافر 4 شهود، حيث تقول الآية في سورة “النور” «والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون» مبيناً أن الشهداء هم الحاضرون سمعاً وبصراً وشهدوا عملية الجنس فأصبحت معلنة وهي الزنا المقصود، مضيفاً أن هذا الزنا يحق للسلطة المحاسبة عليه حتى ولو كان بين الرجل والمرأة عقد زواج ومارسا الجنس العلني أمام الناس.

اقرأ أيضاً: رحيل “محمد شحرور” كيف تحوّل المهندس إلى باحث ديني مثير للجدل؟

الفاحشة الثانية وفق “شحرور” هي نكاح المحارم وفق ما يرد في الآية 23 من سورة “النساء” «حرّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم … » إلى آخر الآية، أما الفاحشة الثالثة فتذكرها الآية التالية من السورة نفسها «والمحصنات من النساء» أي تحريم نكاح المتزوجة، والفاحشة الرابعة ترد في الآية 22 من سورة “النساء” «ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء» أي تحريم نكاح زوجة الأب.

ووفقاً لـ”شحرور” فإن الفاحشتين الخامسة والسادسة ذكرتهما للرجال الآية الخامسة من سورة “المائدة” «محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان» وللنساء الآية 25 من سورة “النساء” «محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان»، حيث يرى “شحرور” أن السِفاح المذكور في الآيتين هو الجنس الجماعي وهو الفاحشة الخامسة، أما اتخاذ أخدان فيفسّره “شحرور” على أنه “المثلية الجنسية” وهي الفاحشة السادسة بحسب حديثه.

يؤكّد “شحرور” أن النصوص القرآنية ذكرت الحالات المحرّمة في الحالات الستة ما يعني أن كل ما عداها يعد مباحاً من الجانب الديني، لكنه قد يكون ممنوعاً قانونياً أو اجتماعياً بحسب البلد، ويضرب مثالاً على ذلك بفهمه لـ”المساكنة” التي سنتناول فهمه لها في مادة لاحقة.

اقرأ أيضاً: محمد شحرور المفكر السوري التنويري الذي أعاد تفسير النص الديني

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع