كورونا لايمنع معلمي سوريا في عيدهم من متابعة عطائهم

مدرسون في اللاذقية يحضورن الدروس لبثها للطلاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي

في ظل الإجراءات الاحترازية من فايروس كورونا التعليم الالكتروني ينتشر في عدد من المحافظات 

سناك سوري – مراسلون

يأتي عيد المعلم هذا العام والعملية التعليمية في سوريا بشكلها التقليدي متوقفة بسبب العطلة الاحترازية التي أقرتها وزارة التربية السورية في مواجهة فيروس كورونا ومنع انتشاره، إلا أن هذا لم يمنع ألاف المدرسين السورييين في مختلف المحافظات السورية من تحويل صفحاتهم الشخصية على فيسبوك أو قنواتهم عبر واتس أب إلى منصة تعليمية يشرحون من خلالها الدروس لطلابهم في مبادرات البعض منها فردية وأخرى جماعية، تعكس حس المسؤولية العالي لديهم تجاه طلبتهم واهتمامهم باستمرار العملية التعلميمة وعدم انقطاع الطلاب عن دراستهم.

مراسلو سناك سوري في بعض المحافظات رصدوا عدداً من المبادرات التعليمية :

اقرأ أيضاً:“سميحة عبود”.. المعلمة التي لامست الفضيلة

طرطوس – نورس علي

“عبير مبارك” استمرار التعليم ومحاولة إيجاد وسائل الإيضاح

تحضر المعلمة “عبير مبارك” دروس طلاب الصف الرابع كل يوم وتشرحها بفيديوهات وصور داعمة كحصة مدرسية يومية مستعينة بوسائل توضيحية تعليمية متوفرة لديها من توالف المنزل، وتنشر هذه الدروس على وسائل التواصل الاجتماعية ليستفيد منها الطلاب وتتلقى استفساراتهم عبر الصفحة ذاتها.

عبير مبارك مع طلابها (قبل كورونا)

” مبارك” وهي معلمة في مدرسة “الخنساء” للتعليم الأساسي بمدينة “طرطوس”، تقول في حديثها مع سناك سوري: «غايتي هي تقديم المعلومات للطلاب وعدم الانقطاع عنها خاصة أن الفاقد التعليمي إن لم يتابع بهذا الشكل سيكون من الصعب على الطلاب بالمدرسة تحصيل هذا الفاقد بشكل صحي وسليم».

فكرة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعية لنشر الدروس التعليمية لاقت رواجاً كبيراً بين الأهالي والطلاب حسب “مبارك” التي تضيف: «تقديم الدروس إلكترونياً ليس بالأمر السهل فأنا ليس لدي جهاز كمبيوتر وأعتمد في عمليات التسجيل والنشر وتصوير الفيديوهات على هاتفي الجوال إضافة لتحكم سرعة الانترنت في جودة الفيديوهات».

اقرأ أيضاً:جامعة دمشق توقف البث المباشر وتتوعد المسيئين

الحسكة – عبد العظيم عبدالله

“طارق وعمر” يتطوعان لتعليم اللغتين العربية والفرنسية

لم يتوقف مدرّس اللغة الفرنسية “طارق الإبراهيم” من متابعة تعليمه للطلاب، خاصة الشهادتين، مضاعفاً جهده متحملاً أعباء جسدية كبيرة.

المدرسان طارق ابراهيم وعمر عبد الله

يقول في حديثه مع سناك سوري :« إذا تركنا الطلاب دون تعليم وتواصل سيكون الضرر خلال فترة الامتحانات، لذلك تطوعت وتوجهت إلى منازلهم، وتعليمهم فردياً، دون تجمعات، واهتمام مضاعف، حتى نتدارك معهم توقف المدارس الاضطراري، مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية مثل مسافة الأمان والغسيل وعدم التلامس وعدم المصافحة..إلخ».
“عمر عبد الله” مدرّس اللغة العربيّة شاطر زميله مدرس اللغة الفرنسيّة بذات الرسالة، وقال:« أهمية اللغة العربية يعرفها كل متعلم، خلال الامتحانات، ولأنني أعرف عن قرب مدى حاجة المتعلم في هذه الفترة من السنة بالذات لتكثيف المعلومات والجهد، وقد تزامنت مع الأسف بانتشار الوباء، لم أتوقف أي ساعة عن أداء الواجب والمهمة مع أبنائنا الطلاب، أتواصل معهم لمدة ساعة كاملة يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لمساعدتهم بأي موضوع أو بحث يحتاجه أي طالب، وأبادر بالذهاب إليه أو استقباله عندي إذا دعت الحاجة.

السويداء – رهان حبيب

التلاميذ يتابعون مع مدرسيهم عملية التعلم

تابع “مهند الحلبي” طالب الصف التاسع خلال العطلة مع مدرّسة الكيمياء والعلوم التي قررت أن تتابع طلابها خلال العطلة من خلال الواتس أب لتتمكن من تعويض مافاتهم بسبب هذه العطلة.

المدرّسة جيما بحصاص تسجل الدروس وترسلها فيديوهات لطلابها عبر واتس اب

“جيما بحصاص” مدرّسة مادة الكيمياء بمدرسة “رامي العشعوش” في “السويداء ” بادرت ومثلها مدرّسون كثر في المحافظة لتعويض الطلاب مافاتهم من دروس عبر وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة منها لتخفيف القلق الذي يشتكي منه طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية بشكل خاص من عدم تمكنهم من إتمام دراستهم على الوجه الأمثل، تقول في حديثها مع سناك سوري :«في البداية تواصلت مع الطلاب من كل شعبة من الشعب ووضعت لهم برنامج دراسي ينظم ساعات الدراسة والمواد كي لايضيع وقت الطالب أو يدرس بشكل فوضوي، ثم شكلنا مجموعة واتس أب لكل شعبة وبدأت بنشر الفيديوهات التي توضح وتشرح كل الدروس المقررة خلال فترة العطلة مع الإجابة عن كل استفسارات الطلاب وتساؤلاتهم».

التجربة التي تعتبرها بداية في مادة الكيمياء ستطورها لمادة العلوم والفيزياء لتتمكن من متابعة كامل المنهاج خلال الأيام المتبقية الذي كان يفترض دراستها فترة العطلة، وهي تجربة لاقت أثراً طيباً لدى الأهالي والطلاب خاصة أن وقت الطالب للسؤال مفتوح والشرح خارج الطرق التقليدية بل يتخلله عبارات محفزة ومشجعة له وتعزيز الثقة بقدرته على النجاح رغم كل الظروف مؤكدة أن المدرس أيضا معني بنجاح وتفوق طلابه بالقول والفعل.
يذكر أن اليوم الخميس 19 آذار يصادف عيد المعلم في سوريا.

اقرأ أيضاً:“التعليم المتمازج” تجربة تعليمية جديدة تنتظر التعميم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع