كورونا … تعالوا نثق هذه المرة بالكوادر والمؤسسات السورية

© Getty

يعيش العاملون في القطاع الصحي تحت ضغط نفسي هائل من تشكيك الناس .. ومن خطر الفيروس

سناك سوري – بلال سليطين

يشكل فيروس كورونا تهديداً حقيقياً على العالم بأسره، فهو يفتك بالأرواح في كل العالم شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، متدينون ولا دينيون، دول (عالم ثالث) ودول (عالم أول)، دول (مقاومة وممانعة) ودول (أمبريالية)، دول يسارية وأخرى يمينية، دول شمولية وأخرى ديمقراطية، ومواطنين عاديين ومسؤولين على مختلف مستوياتهم وكذلك فقراء وأغنياء.. إلخ.
ولا يقتصر التهديد على الأرواح، فالخطر يصيب اقتصاد دول عظمى، ويشل الحياة العامة ويعطل العملية التعليمية، ويعزل العالم عن بعضه البعض فها هي أميركا تغلق حدودها في وجه أوروبا، وهذه إيطاليا تغلق مدنها في وجه بعضها البعض كإجراءات احترازية من الفيروس الذي يبقى أخطر مافيه أنه يزهق الأرواح، فحياة الإنسان هي أثمن مافي الوجود.
بطبيعة الحال نحن لسنا في جزيرة معزولة عن العالم فبلادنا تجمع من الجنسيات حالياً الكثير، ويزورها بشكل منتظم 4 جنسيات سواء كانت الحدود مفتوحة أم مغلقة، وجيران سوريا قد وصلهم كورونا وبالتالي ربما أصبح قاب قوسين أو أدنى من الظهور في سوريا.

اقرأ أيضاً: إجابات على أهم الأسئلة حول كورونا والوقاية والعلاج والعدوى

قد يقول قائل وهذا الكلام شائع جداً في هذه الأيام أن هناك حالات في سوريا ووزارة الصحة السورية تتكتم عليها، وهذا الكلام غير منطقي فالسلطات السورية لا مصلحة لها فعلياً في عدم الإعلان عن وجود حالات لأنها باختصار شديد تحتاج مساعدة منظمة الصحة العالمية للتعامل مع هذا الفيروس وعدم الإعلان يعني عدم تدخل المنظمة وبالتالي غياب المساعدة، وهذا سبب مهم جداً للجزم أن الصحة لن تخفي تشخيص حالات في حال شخّصتها لان الأمر سيدر عليها مساعدات هي بأمس الحاجة لها.
ثانياً “حارتنا ضيقة ومنعرف بعض” وهذه مقولة سوريا شائعة جداً، للإشارة إلى أنه لاشيء يمكن إخفاءه، فوجود حالات يعني عدوى ويعني وفيات ويعني حجر صحي .. إلخ وهذا لايمكن إخفاءه فنعوات الضحايا لوحدها كفيلة بالكشف.
إلا أن عدم التشخيص لا يعني عدم وجود مصابين غير مكتشفين بعد وهنا مكمن الخطورة، فهؤلاء إن وجدوا وكل الأمنيات بعدم وجودهم قد يتسببون بانتشار الفايروس، لذلك من المفيد جداً الحيطة والحذر واتخاذ الإجراءات الاحترازية التي تدعو لها منظمة الصحة العالمية وفي مقدمتها عدم الاختلاط والاحتكاك وترك مسافة متر مع الآخرين والغسيل بشكل متكرر وعدم لمس الوجه والحواس من دون غسل اليدين وعدم المصافحة والأحضان والتبويس (بلاهن هلا) وكذلك وضع منديل على الفم عند السعال .. إلخ.
بلا أدنى شك فإن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة السورية بالأمس هي إجراءات مهمة جداً وتساهم إيجابياً في التقليل من المخاطر من خلال تخفيف نسبة التجمعات واختلاط الناس مع بعضهم البعض، وهذا الإجراء تكمن فائدته العظمى في أنه اتخذ قبل تسجيل إي إصابة وهذا يحسب للحكومة السورية في أنها تتعاطي مع المشكلة قبل وقوعها بعكس كثير من الدول التي تعاملت مع الفايروس بعد انتشاره وليس قبل انتشاره.

اقرأ أيضاً: الشفافية التي نحتاج تطبيقها – بلال سليطين

في هذه المرحلة بالذات إن أكثر شريحة تتعرض للضغط هم الكوادر الصحية في سوريا، لأسباب عديدة أخطرها التحريض السلبي الذي يبثه كثيرون عن غير قصد والذي فيه الكثير من التشكيك بقطاع الصحة وعدم ثقة بمصداقيته (وهذا ناجم عن تراكمات تتحمل السلطة مسؤوليتها فالثقة مهزوزة ليس بقطاع الصحة وإنما بكل مؤسسات الدولة لكن هذا ليس موضوعنا حالياً)، ومن جهة أخرى الضغط الكبير الذي تعرضوا له من الاستعدادات والاستنفار للتعامل مع أي حالة والاستعداد النفسي والجسدي، ومن جهة ثالثة خطر هذا الفيروس عليهم أيضاً ومدى قدرة الأجهزة الطبية لدينا على تخفيف الجهد والأعباء عنهم.
بكل الأحوال لا يمكننا حالياً إصلاح البلاد، لكن بالوقت ذاته لايمكننا القول إن القائمين على القطاع الصحي ليسوا أبنائنا وأخوتنا، فهم كذلك شئنا أم أبينا وهم بحاجة الثقة بهم ودعمهم وتشجيعم وليس إحباطهم، وهذا الدعم له نوعان معنوي من خلال تقدير ما يقومون به من جهد وما يتحملون من ضغوط حالياً، وعملي من خلال الوقاية والإجراءات الاحترازية ونشر التوعية
إن دعم القطاع الصحي والعاملين فيه هو دعم لأنفسنا وبقدر مايكون هذا القطاع متماسكاً معنوياً ونفسياً وتنظيمياً بقدر ما يكون قادراً على مواجهة هذا الخطر الذي هز عرش أنظمة صحية في دول عريقة، وهذا لايعني السكوت في حال اكتشاف أخطاء أو ثغرات، وإنما بالعكس لا بد من الإشارة لها لكن بحنان ومحبة من أجل السلامة، سلامة الجميع، سلامة المواطنين والعاملين في القطاع الصحي ما أمكن.
في نهاية الأمر ليس لدينا الكثير لفعله غير الثقة والدعم، ويبقى الأمل أن هذه الكوادر السورية على قدر كبير من الخبرة والمعرفة والمهنية والانتماء لهذا المجتمع.

اقرأ أيضاً: التَنمُّر على الإصلاحيين – بلال سليطين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع