كنت قد أصبت بالزهايمر المبكر جداً.. عذراً “سيرياتيل”!

متظاهر فرنسي يعتقد أنه يعيش في الجحيم لأنه لم يبدل سيارته منذ 4 سنوات ولم يسافر بسياحة منذ سنتين.. هل أكلت الظروف ميغايات عقلكم أنتم أيضاً؟!

سناك سوري-رحاب تامر

استيقظت صباح اليوم مزعورة، السيرف لا يعمل، ودوامي في الموقع يبدأ بعد ساعة واحدة، البارحة حين غفوت كان “متل الليرة”، لكن حين استيقاظي منتصف الليل وإمساكي الجوال لتصفح الفيسبوك كما هي عادة المدمن اكتشفت أن السيرف لا يعمل قلت في نفسي ربما يكون عطل في الشبكة ونمت، لأكتشف أن المشكلة ماتزال قائمة في الصباح.

قبل أن أغسل وجهي أمسكت وكبست على “111” وبسرعة الملهوف اجتزت كل خطوات اضغط على كذا إن كنت تريد كذا، وأخيراً ردّ علي شاب أنيق الكلام كما عادة موظفي السيرياتيل، أخبرته بمشكلتي فقال لي إن الخط “شغال” ولا يوجد أي مشاكل، وأرسل لي الإعدادات مرة أخرى لحفظها.

أغلقت المكالمة، وحفظت الإعدادات والمشكلة ماتزال قائمة، تباً لهذه الخدمة قلت في نفسي، وبينما اسودت الدنيا في وجهي قليلاً، اكتشفت أن المشكلة الوحيدة التي كنت أعاني منها زهايمر مبكر، لقد كنت قد طفيت الشبكة قبل نومي بدلاً من أن أضع جوالي على الصامت، يالفرحة الحدث وبؤسه في وقت واحد.

زهايمر وأنا في الثلاثينيات من عمري، قد يبدو الأمر مبكراً جداً، لكن الحكومة “يكتر خيرها” لم تبقِ لنا الكثير من الذاكرة في ظل كل ما نعانيه، لقد نفذ راتبي الشهري قبل نهاية اليوم الخامس من الشهر، وأنا الآن ككل مواطن سوري أنتظر راتب الشهر القادم.

اقرأ أيضاً: مدللة زوجها حصلت على سيارة صفراء.. وأنا بانتظار “الغلواز الأصفر”!

بصراحة كنت أود لو أني أستطيع الوصول مجدداً لموظف السيرياتيل كي أعتذر منه، لكن “معلش خليهن يتعتروا شوي معنا قلة مو عمنتعتر معهن بخدمة السيرف”، قلتها في نفسي وأنا فرحة باستعادة ميغاياتي وإنترنت سيرفي، ومضيت نحو نهار جديد سيأكل من عقلي المزيد من ميغاياته.

شغلت حاسوبي الشخصي وبدأت بتصفح الأخبار، قبل أن تقع عيني على خبر يقول نقلاً عن متظاهر فرنسي إنه قد تظاهر لكونه لم يبدل سيارته الميغان خلال الأربع سنوات الماضية، “ما أغشمه يملك سيارة ويتظاهر” قلت في نفسي وتابعت الخبر الذي يضيف بأن المتظاهر لم يخرج بأي جولة سياحية خلال السنتين الماضيتين خارج بلاده لقلة الأجور لديهم، سخرت من نفسي وأنا التي تعمل في عملين اثنين ولم أتمكن منذ أكثر من 5 سنوات من حجز شاليه في المجمع الشعبي القريب من منزلي، المتظاهر الفرنسي اعتبر أنه يعيش في جحيم كبير، وددت لو أراه وأخفف عنه وأخبره بمعنى الجحيم الحقيقي، جحيم أن تكون بلا مآوى ولا دخل ولا سيارة ولا ميكروباص يقلك إلى عملك حتى.

حديث المتظاهر الفرنسي لفت نظري إلى حاجتي الكبيرة لرحلة استجمام بعيداً عن كل أنواع الضغوطات وبينما كان خيالي قد وصل شاطئ البحر القريب من منزلي تذكرت أن سقف طموحاتي هو ألا يتعطل السيرف الخاص بي أو ألا تنتهي ميغاياتي قبل نهاية الشهر لأنني لا أستطيع إعادة شحنه من جديد، في هذه الأثناء كان مديري قد أرسل لي رسالة: “يا رحاب لماذا لم تبدأي بالعمل حتى الآن لقد تأخرتي؟”، اعتذرت منه وأخبرته أني قد تأثرت بحديث متظاهر فرنسي يعتقد أنه يعيش في الجحيم، فضحكنا معاً على الجحيم الذي يعيشه الفرنسي ونراه نحن نعيماً، وبدأنا معاً نتصفح صفحات الفيسبوك في سوريا وهي تسخر من أحداث فرنسا وتتباهى بأن دمشق “مافيها شي”…………………..

اقرأ أيضاً: الوزراء المغادرون والصحافة.. “شو بدي اتذكر منك يا سفرجل كل عضة بغصة”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع