قمح الجزيرة السورية تحول علفاً للأغنام بسبب انحباس المطر

الأغنام ترعى موسم القمح في الجزيرة السورية

خسائر كبيرة للمزارعين الذين ضمنوا مواسمهم لتصبح مرعى للأغنام

سناك سوري – عبد العظيم عبد الله

بحسرة وألم كبيرين ضمّن المزارع “غالب عباس” أرضه المزروعة بمحصول القمح بريف “القامشلي”، لتصبح مرعى للأغنام، ورغم أن الضمان لن يعيد له نصف خسارته التي تكبدها لزراعة المحصول، إلا أنها أفضل من لا شيء بعد تأكده من عدم نجاح محصوله هذا العام بسبب موجة الحر التي عصفت بالمنطقة مؤخراً.

الأمطار انحبست طويلاً، ولم تهطل وقت احتاجها محصول القمح، يقول “عباس” ويضيف لـ”سناك سوري”، أن معدل الهطول لم يكن كبيراً، ولا ككل عام، علماً أن أي هطولات أخرى خلال شهر نيسان الجاري، لن تكون ذات فائدة للمحاصيل البعلية.

الأغنام ترعى موسم القمح الذي كان سيصبح خبزاً وطحيناً لولا انحباس الأمطار

700 ألف ليرة كلفة زراعة مساحة 1000 متر قمح بعل، حسب “عباس” الذي أوضح أنه زرع ما يقارب خمسة آلاف متر حيث تتوزع التكاليف على الحراثة 75 ألف لكل ألف متر، و 325 ألف ثمن بذار عدا عن السماد والمبيدات التي تكلف 300 ألف لكل ألف متر أيضاً، مضيفاً أنه ضمّن حقله لمربي الأغنام بمبلغ 70 ألف ليرة سورية، أي أن خسارته في في كل ألف متر تبلغ 630 ألف ليرة سورية، مشيراً إلى أن غالبية المزارعين لا يضعون السماد والمبيدات وبالتالي تكون خسارتهم أقل وتقارب حوالي 330 ألف ليرة سورية.

يلجأ مربو الأغنام لضمان المحاصيل الزراعية عادة، كونها تخفف عنهم كلفة شراء الشعير كعلف حيث يقول المربي “حسين العذلو”: «ننتقل كمربين  من مكان لآخر، مع أغنامنا ونقيم في القرية التي نضمن أراضيها، غالباً نضمن مساحات كثيرة، بحيث نمضي أكبر وقت للمرعى، الاتفاق يكون بين المربي والمزارع على كلفة زراعة ألف متر و  يبدأ من 50 ألف ويصل لـ 170 ألف حسب مستوى نمو القمح وكثافته واستفادة أغنامنا منه»، مؤكداً أن الضمان يبقى بالنسبة لهم كمربين أوفر وأقل كلفة لناحية تأمين العلف.

اقرأ أيضاً: مزارعو “الحسكة” يعانون… الموسم وفير والحصاد عسير

تأثير انحباس المطر يختلف تبعاً لنوع المحصول في الجزيرة السورية، فالقمح والشعير هما الأكثر تضرراً وبمساحات كبيرة، أما العدس وباقي المحاصيل العطرية فهناك أمل بسيط لنجاحها إذا هطلت كمية من الأمطار خلال شهر نيسان الجاري.

مديرية الزراعة غير معنية بتفاصيل عقد الضمان بين المزارع ومربي الثروة الحيوانية، حيث يوضح  المهندس “عادل سليمان” مدير زراعة الحسكة لسناك سوري: «نعي الضرر العام والكبير على المحاصيل الشتوية البعلية على مستوى المحافظة، نتيجة انحباس الأمطار، لكن بموضوع ضمان الأرض من المزارع للمربي شأن خاص بينهما، لذلك ليس لدينا ما يثبت ويوضح حجم المساحات المضمونة، وليس هناك دعم وتعويض للمزارع بعد تضمين الأرض، فالدعم يكون بالبذار والأسمدة والمبيدات وأمور أخرى أثناء الزراعة والحصادة».

وإن كانت خسائر المزارعين تشكل لهم همّاً معيشياً كبيراً، فإن خسارة محصول القمح مهما كان صغيراً، يشكل عبئاً كبيراً على عموم البلاد، التي قالت الجهات المعنية فيها إنها ستدعم زراعة القمح، في محاولة للوصول إلى الاكتفاء الذاتي منه، كما كان قبل الحرب.

اقرأ أيضاً: الزراعة تدعو للتوسع بزراعة القمح.. هل يتوقف استيراده؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع