في اليوم الدولي للمهاجرين… يابترجعوا يامنروح لعندكم

صورة تعبيرية - انترنت

كيف تستطيعون العيش بعيداً عن طابور الغاز، عن انقطاع المياه، عن عتمة غياب الكهرباء

سناك سوري – حسان ابراهيم

مليارات الدولارات إن لم نقل العشرات (حتى لا يدب الحزن في نفس القارئ) خسرتها “سوريا” جراء هجرة أبنائها (اللاجئين) خلال سنوات الحرب وما زالت، ولكم أن تحسبوا كم يكون ذلك الرقم المليء بالأصفار والذي لو استثمر داخلياً لكان (المواطن) السوري يعيش أفضل حالاً من غيره على وجه هذه البسيطة (حتى أحسن من سكان سويسرا)!!!.
حيث اللاجئين السوريين الذين قصدوا أوروبا بشكل رئيسي ويقدرون بمليون سوري، فإن معظمهم دفع بين 3000 و 15000 دولار أميركي أو مايعادلهما باليورو من أجل الوصل إلى مقصدهم عبر البحر أو طرق التهريب الأخرى بما في ذلك التزوير والسفر بالطائرة.

أرقام غير مؤكدة تقول بأن أعداد اللاجئين السوريين حول العالم قد وصلت إلى عشرة ملايين شخص (اللهم زد وبارك في قوة الانتشار) وعلى سيرة الانتشار فإنَّ من خصال الهجرة الحميدة بحسب باحثين في هذا الشأن هو التأثير الذي تتركه على المدى البعيد من خلال نشرها للثقافات المتعددة بين شعوب الأرض من حيث اللغة والعادات الاجتماعية والاقتصادية حتى (وأكبر دليل مطاعم الفلافل يلي غزت العالم من ورانا)!!.

اقرأ أيضاً:التغريبة السورية.. نصف لاجئي العالم هم من السوريين!

طافشين

قبل الحرب عام 2011 كان خيار الهجرة نادراً للأجيال والعائلات السورية، إلا أنه أصبح بعد الحرب خياراً استراتيجياً وحلماً للبعض، وإن كان يطلق عليه تسمية لجوء، إلا أنه غالباً ما يصبح “هجرة” والتجارب المشابهة مثلاً في لبنان الجار تحول لجوء اللبنانيين إلى دول العالم هرباً من الحرب بمثابة هجرة، إلا أنها هجرة لاتقطع الارتباط بالوطن وإنما عاد البعض بعد عشرات السنين بعضهم بزيارة وبعضهم وحيداً من دون أسرته، عائلات قليلة جداً تلك التي عادت للاستقرار بالكامل في لبنان، وجميعهم حافظ على ارتباطه بالدولة التي عاد منها تحسباً لأي طارئ (مثلاً أخذ جنسية ورجع).
السوريون بلا أدنى شك طافشين “طفشوا” من الواقع المر الذي مروا به نتيجة الحرب في بلادهم، بعض السوريين لم يهاجروا لدواعي الحرب بمفهوم السلامة منها، وإنما هاجروا بسبب الواقع المعيشي والظروف الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية والعادات والتقاليد…إلخ.

اقرأ أيضاً:ماهي قصة المطعم السوري الذي نال جائزة أروع مكان في أميركا

ذاكرة

في كل حي وفي كل شارع ومدرسة لنا ذكرى مع سوري ابتعد عن هذه البلاد، أو مع عائلة استقرت بكاملها وراء البحار، مقاعد الدراسة، وألعاب الحي، وسهرات الأسطحة، مشاريع السيران والسباحة والصيد وسباق الدراجات الهوائية ..إلخ، ذكريات على مدرجات الملاعب، وفي ملاعب الكرة، صبحيات القهوة وحديث الانتظار على الفرن.
وهم أيضاً لديهم ذاكرة مع دور المؤسسة الاجتماعية، بونات السكر والرز، لكن للأسف ليس لديهم ذكريات مع البطاقة الذكية، لديهم ذكريات اللزيقة الطبية يلي برجعلك إياها الصيدلاني، مع علبة البسكوت يلي بيعطوك إياها بس تتبرع بالدم أو بعد اللقاح، مع طوابير الغاز..إلخ

ليسوا السوريين الأوائل

خلال نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين هاجر آلاف السوريين إلى أميركا اللاتينية واستقروا هناك، وتقدر أعدادهم اليوم بمئات الآلاف، وقد حققوا نجاحات على الأصعدة المختلفة في الدول التي هاجروا إليها سواء في العلم والسياسة أو الاقتصاد والثقافة ..إلخ.

الهجرة

الهجرة من أقدم الظواهر التي عرفتها البشرية في تاريخها وارتبطت بظروف الإنسان الحياتية من إنغلاق لأفق عيشه الحاضر وللمستقبل المجهول المرتبط به، وطبعاً يبقى الهم المعيشي وانعدام الحدود الدنيا من متطلبات عيشه الكريم وفقدان الشعور بالأمان هو أحد أسباب طلبه للهجرة، هذا ما دفع منظمة الأمم المتحدة إلى تحديد يوم خاص بالمهاجرين وهذه قصته.

مع تزايد حالات الهجرة التي شهدتها دول “أوروبا” ومعها “أميركا” في أواخر القرن الماضي، ومع تزايد وتيرة الأحداث في (مناطق النزاعات) كما تسميها المنظمة ازدادت أعداد طالبي اللجوء إلى تلك البلدان وازدادت معها حالات الكوارث التي وقعت في البحار التي حملت أولئك اللاجئين، واعتمدت في عام 1990 وتحديداً بتاريخ 18 كانون الأول منه ‘‘الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم’’ من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد عشر سنوات بالتمام والكمال تم تحديد ذلك التاريخ من كل عام يوماً عالمياً للمهاجرين.

اقرأ أيضاً:15 عائلة سوريَّة بلا مأوى في “إسبانيا”.. يتساءلون : أين حقوق الإنسان في “أوروبا”؟

لايعرف السوريون المهاجرون أن الحكومة حتى تريد عودتهم، ربما لم يقرؤوا تصريح رئيس الحكومة عماد خميس قبل عامين، والذي قال فيه: «أدعو كل من غادر سوريا للعودة إليها».

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع