فلسفة الكعب العالي.. المازوشية اللذيذة! – رحاب تامر

صورة تعبيرية

السيدات والكعب العالي.. هل اعتقدتم أننا نرتديه لأجلكم؟

سناك سوري-رحاب تامر

يستغرب الرجال كيف لسيدة أن تحشر قدمها في حذاء يرتفع عن الأرض لأكثر من 10 سم، بينما تستغرب السيدات كيف لرجال أن يحشروا عقولهم الكاملة في فكرة لماذا تتحمل السيدات عناء ارتداء الحذاء ذو الكعب العالي؟.

أتذكر مسلسلاً تركياً تابعته بشغف قبل فترة “حب للإيجار”، البطل فيه كان مصمم أحذية كعب عالي حصراً، أذكر كيف أنه تحدث عن الجمال الذي يمنحه هذا النوع من الأحذية للسيدات، وكما عادة مخيلتي ذهبت تبحث عن إسقاط، لماذا لا نصادف نحن السيدات في حياتنا هنا رجال ينظرون إلى الكعب العالي كموسيقا تعزفها أنوثة سيدة؟!، ربما هو ترف لا يملكونه ولا نملكه نحن، الحياة هنا تفتقد القدرة على خلق لحظة سعادة واحدة، ربما هي الذهنية أو التربية أو حتى الضغوط الاقتصادية.

في صباح يوم ما كانت صديقتي تبدو جميلة جداً، أرادت قبل الخروج الحصول على قليل من إعجاب زوجها النائم، لم يسمح لها كبريائها أن تتقصد إظهار ذلك له، ذهبت إلى خزانة الأحذية ارتدت حذائها ذا الكعب العالي، ومضت تمشي به متقصدة إيقاظ زوجها.

استيقظ في النهاية وقال لها: «ما بتعرفي إنو في ناس نايمين تحت حتى عمتطقطقي هيك»، ضحكت في سرها رغم مرار الخيبة (لا تستهونوا بهكذا خيبة أبداً بالمناسبة)، وأدركت أنها منحته فرصة لا يستحقها، ثم مضت بكامل علوها إلى عملها.

لا يبدو ارتداء الكعب العالي ملائماً لطرقاتنا المهترئة، مرة أخرى تخبركِ الحياة هنا أنكٍ لا تملكين أي نوع من أنواع الترف مهما كان بسيطاً، انتظري لتجربي الصعود إلى باص النقل الداخلي بحذاء كعب عالي إذاً!.

«الثقة، القوة، العلو»، هذا ما نشعر به حين ارتداء حذاء ذو كعب عالي، في الحقيقة قد تكون أمور سطحية بالنسبة لدى الرجال، لكنها في جوهرنا الداخلي تعبير عن حاجة ما، حاجة للثقة في مجتمع يصب كل اهتماماته على انتزاعها منكِ، حاجة للقوة بينما المجتمع ذاته يصر على تأطيركِ ضمن مفهوم “ضلع قاصر”، حاجة للعلو في مكان يسعى فيه كل من حولك لإحباطكِ وتخفيف وهج اندفاعك نحو المستقبل والحلم، بمقولة: «اسمو حلم».

بالنسبة لسيدة جربت راحة ارتداء الأحذية المتساوية بالأرض، وجربت عبء ارتداء الكعب العالي، فهي تفضل بالتأكيد النوع الأخير، راحة النوع الأول تعبير عن استسهال واستسلام أحمق، تعتقد أنها لا تمتلك سواه فتواجه الواقع بذات القدر من الاستسهال والاستسلام.

في حالة الكعب العالي هي تدرك مدى صعوبة كل شيء، في الحقيقة وبعيداً عن أناقته فإن ارتدائه تدريب عملي مفيد على مواجهة الصعاب والتأقلم على وجودها، ثم التغلب عليها بعد التخلي عن عامل المفاجأة، امرأة ترتدي كعب عالي باستمرار لن تتفاجئ أبداً صديقي الرجل حتى لو ادعت ذلك أمامك.

يقول العالم الفرنسي “نيكولاس غيغوا” المتخصص في دراسة السلوك الجنسي من جامعة “بروتان” الجنوبية، إنه وبعد دراسة قام بها حول السر وراء إثارة الرجل بالكعب العالي، اكتشف أن الرجال يُسارعون لمساعدة المرأة التي ترتدي الكعب العالي حين تقع في مأزق أكثر من غيرها، وأنه كلما كان الكعب أكثر علوا كلما ازداد لطف تعامل الرجال مع النساء.

في مرحلة ما من حياة سيدة ما، يصبح الكعب العالي سنداً جميلاً، سندٌ فشل الرجل بصدره وزراعاه من تأمينه لها، فتلجأ إلى القوة الذاتية بحثاً عن بديل جميل، أجل ليست كل السيدات يرتدين الكعب العالي لإغواء الرجل، هناك من ترتديه كملجأ لها، ولأجل هذا الملجأ السند يصبح الألم لذيذاً جداً، في حالة مازوشية غريبة ربما لن يفهمها الرجل الذي بطبعه يحب أن يعتقد أنه محور تفكير عالم السيدات من حوله.

صديقتي الجميلة، شريكتي في النوع الاجتماعي المُعقد، صاحبة الهرمونات المجنونة ظاهرياً، والبسيطة داخلياً، تمتلكين من الشجاعة والجمال والقوة ما يجعلك تحتملين هذا الكون بأسره وترهاته، فارتدي حذائك ذا الكعب العالي وانطلقي نحو ذلك العلو حيث تصلين إلى ذاتك منطلق ومنتهى كل الجمال في حياتك.

اقرأ أيضاً: أفكار ممنوعة – رحاب تامر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع