الرئيسيةسناك ساخر

من يقنعهم أننا لا نقطف النقود عن الشجرة؟

مناجاة للخالق أن يمنحني شجرة أقطف منها النقود.. ولتكن من فئة الـ5000 يارب

من يخبرهم أننا لا نقطف النقود عن الشجرة، مؤخراً ارتفعت كُلفة احتياجي للإنترنت لمتابعة عملي الذي أعتاش منه إلى 100 ألف ليرة شهرياً. وفق رسالة أخبرتني بها الشركة أنهتها بكلمة “شكرا”. دون أن تتيح لي إمكانية الرد عليها، لأخبرها بأني سألجأ لتفعيل ميزة “البعقة”.

سناك سوري-رحاب تامر

صباح اليوم زُرت دكانة السمانة والخضراوات بجانب منزلي في قرية ريفية. ما بين البيض والبندورة “وراس زهرة” و”شوية فاصوليا”، إضافة لكيلو لبن، و”راسَي ثوم” دفعت 58 ألف ليرة. أخبرتُ صاحب الدكان أني “لا أقطف النقود عن الشجرة”، فضحك وردّ: “طب خبريهم”.

في محل الألبسة اضطررت لشراء بيجاما شتوية لطفلتي، وأخرى لي، و3 جوارب شتوية سميكة دفعت بعد مفاصلة عميقة، 300 ألف ليرة. مرّة أخرى أخبرت البائع أني لا أقطف نقودي عن الشجرة. ليرّد عليّ بقليل من “الغيظ”: “يلي ماعندو شجرة مصاري بلا ما يشتري”.

في المحل المجاور له، هناك محل بالة مختص ببيع البياضات المستعملة بالكيلو. ولأن “منشفة” الحمام تنادي منذ فترة وتتوسل إليّ أن أحيلها إلى التقاعد بعد أن اهترأت تقريباً. دخلت المحل عسى أجد فيه شيئاً رخيص الثمن.

وبعيداً من “على سيرة رخيص الثمن”، أخبرني صاحب المحل أن ثمن الكيلو 140 ألف ليرة. وقبل أن أنطق بحرف واحد أكدّ لي أن أسعاره ثابتة لا تقبل التغيير. اخترت 3 مناشف حمام، ثمنهم على التوالي، 85 و78 و98 ألف ليرة. شكرته وعدت إلى منزلي أخبر منشفتي أننا لا نقطف النقود عن الشجرة. لم ترّد علي، لكني أكاد أجزم أني سمعتها تشتمني بشتائم غير جندرية أبداً.

مساءً ألقى زوجي أمامي محاضرة مفصلة عن ضرورة الاقتصاد والتوفير. وأننا يجب أن نشتري سيارة بأي طريقة كانت. ضحكت وأخبرته أني لا أقطف النقود عن الشجرة، فرّد الابتسامة لي وقال: “بعرف بس بدنا نفكر بشي طريقة نجمع مصاري ونشتري سيارة”.

غادر زوجي الغرفة باتجاه سريره لينام. وأنا توّجهت إلى السماء متضرعة إلى الخالق الذي هو مسؤول عنا. ودعائي يملأ فمي: “يا رب امنحني شجرة لأقطف منها النقود كل يوم، ولتكن من فئة الـ5000 ليرة“.

 

زر الذهاب إلى الأعلى