غزل وجلنار.. مهندسة وطالبة طب اتخذتا من العزف مهنة

الشابتان جلنار وغزل

“غزل” و”جلنار” عزفتا في الحفلات والمطاعم وعلا صوت الموسيقى حتى ابتلع كافة أصوات النقد الثانوية

سناك سوري – حسان إبراهيم

غرّدت “جلنار جرجس” مهندسة مدنية، و “غزل هلال” طبيبة، خارج السرب ليحققا ذاتهما، نظرة المجتمع لعزف الفتيات الموسيقا في الأماكن العامة وفي الحفلات الخاصة، لتثبتا بأنَّ النجاح وتحقيق الذات ليس لهما علاقة سوى بطموح الإنسان وثقته بنفسه.

بدأت “جلنار جرجس” خوض تجربة العزف على آلة الكمان في حفلات الأعراس والمناسبات الخاصة بدعوة من صديقها “يزن جبور” عازف البزق المقيم في “اللاذقية” كما تقول في حديثها مع سناك سوري، وتضيف بأنَّ الخوف من الظهور أمام حضور مختلف عن جمهور المسارح التي عزفت عليها مع فرق موسيقية مختلفة، كان حاضراً عند طرح الفكرة عليها، لكن عشقها للموسيقا والرغبة في تطوير ذاتها دفعها لقبولها، عدا عن المردود المادي الجيد الذي يلزم لكي تؤمن به معيشتها.

صورة لجلنار جرجس من أربيل

الشابة العشرينية الحاصلة على شهادة الهندسة المدنية أكدت أن حضورها كأنثى تحمل الكمان وسط الحاضرين، كان غريباً في بداية الأمر على الحضور في أي مناسبة عزفت فيها، وكذلك عليها، لكن رويداً رويداً أصبح الأمر عادياً وخاصة بأن أجواء الأمكنة التي عملت فيها ساعد على منحها الراحة النفسية، أمَا عائلتها فكانت الداعم الأكبر لها كما تقول وتضيف: «يعرفون بأنَّ الموسيقا هي شغفي الأكبر الذي رافقني مذ كنت في المرحلة الابتدائية، عندما بدأت التعلم على آلة الكمان وحصلت على مرتبة الريادة في مسابقات الرواد الطليعيين، واستمر هذا الأمر في الأنشطة الشبيبة لاحقاً».

أمَّا احترافها فقد بدأ بعد التخرج من الجامعة والمشاركة مع فرق موسيقية شابة مثل “موزاييك” و “أرابيسك”.

تخبرنا “جرجس” بأنَّ تجربتها كعازفة منفردة انتقلت إلى “دمشق”، حيث عملت في أهم الفنادق والمطاعم مثل “الشيراتون” و “داما روز” و”أم شريف”، وغيرها قبل الانتقال إلى “أربيل” حيث تعمل حالياً في أحد المطاعم الراقية فيها، إضافة لعملها في شركة هندسية خاصة.

أكثر ما لفت انتباه المهندسة المدنية، بالعمل في “أربيل” هو الاحترام والتقدير للموسيقي بشكلٍ خاص، وبالتأكيد فإنَّ الأجر المادي يختلف كثيراً عما هو في ‘‘سوريا’’، وبحسب رأيها أصبح لزاماً على الشباب والشابات البحث عن فرصة تحسين الوضع المعيشي لهم ولعائلاتهم، وهذا ما دفعها لخوض تجربة الغربة والعمل صباحاً ومساءً من أجل تحقيق النجاح الذي سعت إليه.

اقرأ أيضاً: السورية فاتن الترجمان أول امرأة في العالم العربي تقود باخرة

غزل متمسكة بالعزف ودراسة الطب

“غزل هلال” شابة أخرى لم تمنعها دراستها للطب البشري من العمل كعازفة منفردة على آلة الكمان، والتواجد في الحفلات الخاصة وتؤكد أنها مع مبدأ اقتناص الفرصة التي تأتي للإنسان في لحظة ما، والتي يجد فيها إثباتاً لذاته وتحقيقاً لحلم يراوده وتحقيق النجاح به، وهذا ما حصل معها عندما كانت طالبة في السنة التحضيرية، والتي تحتاج لتركيز وجهد كبيرين في موضوع الدراسة، لكنها أصرَّت على اغتنام العرض الذي قدِّم لها من أحد أصدقائها بالعزف بأحد الحفلات، وبعد خوضها للتجربة وجدتها ممتعة على الرغم من بعض الانتقادات التي وجهت لها، وخاصة أن هذا العمل هو في معظمه ليلي وقد يمتد لساعات الصباح الأولى.

غزل في إحدى الحفلات التي شاركت بها

“هلال”، تضيف بأنها استمرت في تقديم ذاتها كعازفة استقبال كما يسمى العمل وبتشجيع من والديها وهي الابنة الوحيدة لهما، وتؤكد أنها لا تبحث عن الكسب المادي فقط، لكنها تبحث عن تحقيق ذاتها وأحلامها كعازفة موسيقية على آلة الكمان، والنجاح الذي حققته أوجد لها فرص عمل خارجية عديدة، لكنها تولي الأهمية في الوقت الراهن لنيل شهادة الطب، وبرأيها فإنَّ حضورها كأنثى للعمل في هذا المجال ليس شيئاً غريباً على الإطلاق ونظرة المجتمع له أصبحت أكثر تقبُّلاً.

العزف يحتاج للكثير من الجهد، بحسب “هلال” وتضيف لـ”سناك سوري”: «قد يظن المتابع بأنَّ الأمر مجرد عزف لبعض الوقت والسلام، لكن في الحقيقة هو يحتاج مخزوناً كبيراً من الموسيقا في ذاكرة الموسيقي، من النمطين الشرقي والغربي الكلاسيكي، وهذ لا يتم إلاَّ بتدريب مستمر وطويل من أجل تحصيله، ويبقى إسعاد الجمهور من خلال ما يقدَّم له من موسيقا راقية هو الغاية الأهم عندي».

“غزل” و”جلنار”، شابتان قررتا خوض غمار الحياة دون أي التفاتة جانبية لتقليد ما، بل بالمضي قدماً نحو خياراتهما ورغباتهما، وهذا لم يكن ليحدث لولا وجود دعم الأهل والعائلة، قصتهما تؤكد أن الإنسان وأياً كان جنسه لا يحتاج لأكثر من اتخاذ قرار بالانطلاق نحو الحياة كما يختارها ويريدها.

اقرأ أيضاً: ميديا غانم أدارت ظهرها للانتقادات وانطلقت على دراجتها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع