“عيرني كتفك” … العادة التي لا يتقنها إلا الدمشقيون

“عيرني كتفك” عندما يستعين أهل العريس بجيرانهم هكذا تكون النتيجة

سناك سوري – ضياء الصحناوي

هي طاقة للفرح، ومكان يجتمع فيه عروسين بعيداً عن العالم، وبالقرب من قلوبهم، بعد أن ضاقت المطارح والجيوب.

ولم تكن تلك العبارة لتكون لولا الفقر والظلم الذي حلّ على “الدمشقيين” أيام الابتزاز والقهر العثماني، حيث يصارع رب البيت لتزويج ابنه البكر، فيصطدم بضعف الحال، وضيق المنزل، فيتوجه إلى جاره عندما يقرر ابنه البكر الزواج لكي يعيره كتفه، ليحتوي غرفة صغيرة تعلو الزقاق الصغير بينهما، ويشكل قوساً للفرح بين بيتين.

هذا المثل الشائع بين الدمشقيين، يعود بحسب كبار السن إلى مئات الأعوام، ومنهم من يؤكد أنه جرى تداوله زمن الاحتلال العثماني، فكانت الحاجة تفرض على الناس أن يكونوا على درجة عالية من التعاضد والوفاء. وكانت البيوت ملاصقة بعضها لبعض، ولا يفصل بينها سوى زقاق يتسع ويضيق حسب موقع الحي وطبيعة سكانه.

اقرأ أيضاً: في الرقة أب يدعو قاتل ابنه إلى الغداء بعد لحظات من مقتله

وجاءت الفكرة الأولى بحسب مارصد موقع سناك سوري أن رجلاً يقطن في حارات “دمشق القديمة” قرر تزويج ابنه البكر، لكنه اصطدم بضيق منزله، وعدم قدرته على (استئجار أو شراء) منزل مستقل لولده، ففكر ببناء غرفة مستقلة على سطح المنزل، لكن المكان كان ضيقاً أيضاً، ويحتاج إلى بضعة أمتار إضافية، وهو ما يتطلب أن يأخذ كتف الزقاق وموافقة الجار المقابل، وعندما ذهب إلى جاره لم يستطع شرح ما بداخله، فخرجت منه عبارة: “عيرني كتفك”، وكان الجار يعلم وجعه وعدم قدرته على تأمين منزل لولده، فقال له على الفور: (عرتك)، فباتت أقواس هذه الغرف تشبه أقواس النصر.

والغرفة التي تضم هذا الكم من الفرح والإلفة، تبنى على جدارين متقابلين من الحجارة المشذبة التي تنتهي بقوسين صغيرين، وتسمى في أماكن كثيرة من “سورية” (القناطر)، لكن لتلك الغرفة خاصية أجمل، عندما يقوم معلم البناء برسمها حجراً حجراً حتى تلتقي بوسط الزقاق على شكل قوس. والناظر إليها من بعيد يظن أنها جسر بين بيتين. وما يميزها من الخارج تلك النافذة الخشبية الطويلة التي تظهر على الزقاق مباشرة بشكل طولي، وهي المنفس الوحيد للغرفة.موقع سناك سوري.

أما جدرانها، فكانت في الماضي تصنع من الطين والحجارة، وتتميز من الداخل بالبساطة، ويمكن لصاحبها أن يزينها بالنقوش أثناء (تلييسها) أو دهنها، ويكون بابها الوحيد مطلاً على أبواب غرف النوم للمنزل في الطابق الثاني في حال كان المنزل كبيراً، أو يصنع له درجاً مستقلاً من (أرض الديار). والملاحظ أن العروس مجبرة على استخدام مطبخ العائلة لإعداد الطعام والشراب، وهو ما يزيد الألفة والمحبة بين “الكنّة” الجديدة وأهل المنزل، أو العكس.

إقرأ أيضاً دمشق تنافس فيينا بعد 7 سنوات من الحرب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *