عيد الصحافة السورية… ممنوعة من الموت والحياة- بلال سليطين

الصحفيون في سوريا ضحاياً التجهيل والتنمر وغياب التضامن

سناك سوري – بلال سليطين

حال الصحافة السورية يشبه طفلاً توفي والده فتزوجت أمه من رجل قاسٍ جداً ومعقد ويخاف هذا الطفل فيقمعه عن الحديث ويحتجزه في غرفة صغيرة أشبه بالسقيفة، وهذا الرجل أيضاً شخصية عامة تفتح أمامه المنابر فلا يدخر جهداً للحديث عن حقوق الطفل وأهمية الطفولة ورعايته لابن زوجته الذي يمثل الصحافة السورية.
هذا التشبيه قد يراه الكثيرين قاسٍ جداً أو مبالغ فيه إلا أنه في الحقيقة أخف تشبيه يمكن استخدامه للتعبير عن سوء الواقع الذي تعيشه الصحافة السورية والتي ينخفض السقف فيها بشكل خطير جداً حتى بات الاحتفال بعيدها الذي يصادف اليوم 15 آب أشبه بالسخرية، فهي صحيح لم تمت لكن ليست حية أيضاً، إنها باختصار “ممنوعة من الموت وممنوعة من الحياة” فمن غير المقبول أن لا يكون لدينا صحافة ومن غير المقبول أن يكون هناك صحافة فهذا (بيعمل وجع راس).

اقرأ أيضاً: إعلاميون سوريون في يوم حرية الصحافة: لا حرية ولا صحافة!

لايكفي أن يكون لدينا صحفيون وصحف حتى يكون لدينا صحافة، فالصحافة بالأساس هي محتوى وقضية، ماهو المحتوى الذي ينشر، يلقي الكثيرون باللوم على الصحفي في ضعف المحتوى، لكنه للأسف الحلقة الأضعف فقرار النشر ليس بيده، وخطة النشر لا يضعها ولا يساهم بها وسياسة التحرير لا يشارك في رسمها ولا تطويرها كل شيء يأتي إليه من أعلى وعليه التنفيذ، وفي حال قرر إجراء تحقيق اسقتصائي فإن أمامه قضايا البيئة والمجتمع ليستقصي فيها وفي حال خرج عنها فهو أمام حائطي عدم القدرة على الوصول للمعلومة أو عدم قبول وسيلته بنشر ما أنجزه، هذا من جهة.
من جهة أخرى ماذا يقبض الصحفيون/ات مقابل عملهم، إنهم يحصلون على الفتات إن رواتبهم وتعويضاتهم في الشهر لا تكفي تكلفة مواصلات تحقيق استقصائي، فكيف لهم أن يقوموا بعملهم، إنهم سيلجؤون للأسهل والأوفر، لديهم مسؤوليات عائلية ويحتاجون المال لكي يعيشوا بالحد الأدنى في ظل هذه الظروف المعيشية المتدهور.

اقرأ أيضاً: الوزراء المغادرون والصحافة.. “شو بدي اتذكر منك يا سفرجل كل عضة بغصة”!

يضاف إلى ماسبق عامل الخوف، كل إنسان يخاف طالما ليس لديه ظهر يستند إليه، وقد مررنا بالعديد من التجارب خلال السنوات الماضية التي تم فيها توقيف الصحفيين واعتقالهم بشكل مهين ومخيف وعلى خلفية أسباب تنتهك العمل الصحفي وحرية الصحافة وحماية الصحفي، لقد كان الصحفيون الحلقة الأضعف في كل مواجهة شهدتها سوريا خلال سنوات طويلة، هل يذكر أحدكم حادثة انتصر فيها الصحفي لحقوقه أمام مسؤول!، مثلاً حق الوصول للمعلومة كم مرة منعت المعلومة عن الصحافة وقال المسؤول احصل على موافقة من مسؤول أعلى وهكذا تم تمييع الموضوع إلى أن ذهب أدراج الرياح.
يفشل الصحفيون أحياناً في إنجاز دورهم بالمستوى المهني المطلوب، وهذا أمر طبيعي في ظل غياب بناء القدرات، هل سألتم متى كانت آخر مرة حصل فيها هذا الصحفي/ة على دورة تدريبية في مؤسسته؟ متى تم الاهتمام ببناء قدراته؟ متى استمع لرأيه في تطوير مؤسسته مثلاً؟ للأسف أن الجانب التدريبي والتشاركية شبه غائبين عن معظم المؤسسات الصحفية في سوريا وهذا ينعكس على الصحفيين/ات الذين تحولوا إلى ضحايا التجهيل المهني في ظل تقدم عالمي مذهل على صعيد الصحافة، فكادوا يصبحون خارج التاريخ خارج المهنية.

اقرأ أيضاً: حيط الصحافة في سوريا واطي إلى مستوى “يلعن أبوكي”

لاشك فإن الصحفيين يتحملون مسؤولية إنني لا أبرئهم من مسؤولية بناء قدراتهم الشخصية والتوقف عن استسهال هذه المهنة والظن إنها “شهرة فقط”، كما أن هناك تيار يمكن وصفه بتيار الصحفيين المتنمرين على زملائهم، وهؤلاء مقربون جداً من الحكومات ومستفيدون منها وتراهم يحاصرون كل زميل أو زميلة لهم يعملون على النقد وكشف ملفات الفساد ويصل الأمر بالبعض من هؤلاء المتنمرين للاتهام بالعمالة والخيانة وما إلى ذلك حتى بات الصحفيون الذي يسعون للقيام بعملهم موضع اتهام وأولئك الذي استبدلوا القلم بممسحة الجوخ هم الصحفيون النزيهون.

في هذه الأثناء وبالعودة إلى الظهر الذي يستند إليه الصحفي فإنه شبه غائب، فالتضامن شبه معدوم وتجاهل الانتهاكات التي تتعرض لها الصحافة يمضي على قدم وساق من قبل الوسط الصحفي نفسه، دعوات المناصرة للزملاء فيما بينهم تقابل بالاستهجان، وتسخف القضايا وإلخ، بينما اليوم وكل يوم الصحفيون/ات بحاجة للتضامن لأن يكونوا معاً في مواجهة عقلية منع الصحافة من الموت والحياة، حتى ينتصروا لحياة الصحافة التي يحتاجونها هم وتحتاجها البلاد.

اقرأ أيضاً: تصريحات ومقالات توهن عزيمة الأمة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع