الرئيسيةتقارير

عمرو سالم: توطين الخبز خزعبلات ورداءة الرغيف سببها الغش

وزير التجارة الداخلية قدّم مقترح رفع الدعم مقابل منح المستحقين مبالغ مالية

سناك سوري-رحاب تامر

طيلة الفترة الماضية، قدّم وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحكومة الجديدة “عمرو سالم”، العديد من الأفكار والرؤى، عبر صفحته الشخصية في فيسبوك، معتبراً أن تحسين وضع الكهرباء ليس أمراً صعباً، كذلك “تحسين نوعية الخبز”، بالإضافة إلى تقديمه ما يشبه الخطة الكاملة أو التصور حول آلية تقديم الدعم الحكومي، الذي يعتبر أنها بشكلها الحالي غير ناجحة.

وإن كان موضوع الكهرباء ليس في صلب اختصاص عمل “سالم”، فإن تحسين نوعية الخبز في صلب اختصاصه ومطلب عام من المواطنين السوريين، حيث سبق أن قال الوزير الجديد في منشور له مطلع شهر آب الجاري مفنداً أسباب رداءة نوعية الرغيف: «يتمّ غشّ الدقيق بإضافة قشور القمح وبعض مخلّفات الدرس إلى الدقيق لتمكين الفاسدين من بيع قسمٍ مسروق منه، ولذلك نرى أن لون رغيف الخبز المدعوم أسمر ويتفتّت بسبب تلك الإضافات التي تمنع تشكّل العجينة المتماسكة ذات البروتين الأعلى».

وبناء عليه وطالما أن الوزير يعرف أصل المشكلة، فإنّ حلّها لن يكون بالأمر الصعب عليه، فهل يعد المواطن نفسه بخبز مدعوم جيّد مختلف عن سابقه، الذي غالباً ما يُقال عنه في الشارع السوري، إنه لا يصلح للتناول البشري؟.

اقرأ أيضاً: وزير التجارة الداخلية الجديد عمرو سالم: لن أعترض على الشتائم

الأمر الآخر اللافت جداً، في منشورات “سالم” السابقة (قبل أن يصبح وزيراً)، هو تحدثه بكثافة عن الدعم الحكومي، ورفضه الطريقة الموجودة حالياً والتي ذكر أنها «طريقة قديمة مازلنا نطبقها، وانقرضت في العالم».

ووفق الوزير الجديد فإن «٥٦% من المبالغ التي تخصّصها الدّولة للدّعم تصل إلى ال ٢٠% الأغنى من المواطنين، و ٦% منها فقط، تصل إلى ال ٢٠% الأفقر»، وأوضح: «التعليم المجّاني في مختلف مراحل التعليم، يستفيد منه الغنيّ والمستحقّ على حدٍّ سواء. بينما يفترض أن يدفع الغنيّ ويتعلّم المستحقّ مجاناً، وهذا ينعكس على تحسين المنشآت التعليميّة الرسميّة ومستوى المعلّمين وبالتّالي مستوى التّعليم وتحقيق العدالة الاجتماعيّة، المشافي الحكوميّة التي تعالج الغنيّ والفقير مجّاناُ، ينتشر فيها الفساد تلقائيّاُ، فتباع الأدوية الحسّاسة مثل أدوية السرطان والقلب وغيرها بأسعار مخفّضةً للأغنياء ويحرم منها الفقراء بعمليّة فسادٍ بين المشتري والموظّف وينطبق ذلك على شبكات القلب والمفاصل الاصطناعيّة ومختلف الخدمات الطبّيّة، والخبز المدعوم سعره والمدعوم سعر دقيقه يتمّ التلاعب به وبيعه بأسعار أعلى من السعر المدعوم، وتذهب مبالغ دعمه هدراً وسرقة».

يصل “سالم” إلى نتيجة أن «إلغاء الدّعم مرفوضٌ تماماً وإبقاؤه على نفس الطريقة مرفوض تماماً أيضاً»، ويقدّم مقترحه للدعم: «ندعم من يستحقّ أكثر من قبل، وبهدرٍ أقرب إلى الصفر مع تخفيف الضرر على الموازنة وتحسين المستوى، وبما أنّ المعلومات عن المستحقّين غير القادرين باتت متوفّرةُ، فنحن ندفع عن كلّ قادرٍ تكاليف تعليمه وطبابته وندفع له ما يمكّنه من شراء خبزه وأرزّه وسكّره ودفئه وكهربائه، ويدفع المتمكّن نفس الأسعار دون مساعدة».

“سالم” الذي يختم منشوراته في فيسبوك كلها بتوقيع واحد هو “تزول الدنيا قبل أن تزول الشام”، اعتبر أن كل تأخير في تنفيذ آلية الدعم هذه، سيشكل المزيد من الخسائر على خزينة الدولة، وتدني الخدمات والحالة المادية للمواطنين.

وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، قدّم كذلك حلوله لأزمة الكهرباء التي تشلّ البلد كما قال، وتضمنت تلك الحلول عدة بنود، بينها كان بنداً تم العمل به حتى قبل تكليفه بالوزارة وهو تحديد ساعات دوام الأسواق، فهل كان “سالم” ينشر على صفحته في فيسبوك ما كان يقدّمه للحكومة، أم أن الأخيرة التقطت الفكرة من منشوره؟.

يقترح “سالم” لحل أزمة الكهرباء الأخيرة، أن يتم التغيير الكامل والشامل للدعم دفعة واحدة، عبر منح المستحقين مبالغ مالية مباشرة كدعم، على أن يتم تحرير أسعار المواد المدعومة بما فيها الخبز والكهرباء والطبابة وغيرها، ويقترح كذلك إنهاء استلام المحطّات التي لم يتمّ استلامها بشكلٍ كاملٍ خلال أيام، وترسيّة المناقصات التي توقّفت لارتفاع الكلف التقديريّة غير الحقيقيّة بسرعة تامّة.

الرفع الكامل لكل أشكال الدعم، وتوزيع المبالغ التي تصرف عليه كمبالغ شهرية للمستحقين فقط، أمر اعتبره “سالم”، الحل الوحيد والمفيد، «دون خزعبلات توطين الخبز والتقنين الجائر والأعذار، بينما المشكلة معلومٌ انّها في الدّعم والبطء والإبطاء».

ربما يكون طرح الوزير “سالم” منطقياً أو غير منطقي وهذا شأن المختصين في تحليله وتفنيده، إلا أن الأكيد هو أن الشارع ملّ من تجريب الآليات الجديدة والمقترحات الكثيرة السابقة، التي لم تؤدِّ إلا للمزيد من الصعوبات المعيشية بالنسبة لغالبية المواطنين.

يذكر أن “عمرو سالم”، سبق أن تولى منصب وزير الاتصالات والتقانة بين عامي 2006-2007.

اقرأ أيضاً: من هو عمرو سالم وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالحكومة الجديدة؟

 


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى