عبود أطفأ نار جيرانه بيديه العاريتين وأغصان الشجر

عبد الله الخياط الشهير بعبود-سناك سوري

بعد أن انتشرت صورته على مواقع التواصل الاجتماعي كأحد أبطال إخماد الحرائق… سناك سوري يلتقي “عبد الله فياض”

سناك سوري-خاص

«زتيت حالي عالنار زت أول ماشفتا»، يختصر “عبد الله فياض” الشهير بـ”عبود”، المشهد كاملاً بهذه العبارة، كما عكست صورته المتداولة وهو يحاول إطفاء النيران، حجم المقاومة التي أبداها الأهالي في إطفاء حرائق زيتونهم وأراضيهم.

الأرض التي ساهم “عبود” بإطفاء نيرانها، ليست له كما قال ناشطون بالفيسبوك، ولا الزيتون زيتونه، فـ”عبود” من قرى “مصياف” بريف “حماة”، ويعمل في مشتل “حيدر الزراعي” على طريق قرية “سربيون”، كما قال، وأضاف لـ”سناك سوري”: «طفيت النار بإيدي شوي، بالحجارة شوي، وبالقصيف شوي (القصيف عبارة عن مجموعة من أغصان الاشجار الخضراء)، واعتبرت الأرض أرضي، والزيتون زيتوني».

بضعة حروق على اليدين والوجه، لم تثنِ “عبود” عن متابعة مهمته المصيرية في إخماد نيران القرية المجاورة لمكان عمله، «شوية حروق، وضيق نفس، ما بينحكى فيهن، وليكني اليوم داومت بشغلي ولا كأنو صار شي»، يقول “عبود” الذي لا يملك جوالاً، ولا يدري أنه تحول لحديث السوشل ميديا والناس.

عبد الله فياض مع مسؤول المشتل نبراس حيدر-سناك سوري

المسؤول عن المشتل “نبراس حيدر” الذي التقط صورة “عبود” وهو يطفئ النيران، ومن ثم نشرها عبر الفيسبوك، قال لـ”سناك سوري”، إن القصة بدأت أمس الجمعة حين شاهدوا دخاناً يرتفع من ناحية قرية “سربيون” بريف “جبلة”، فتوجه فوراً مع العمال إلى مكان الحريق الذي كاد يصل إلى المنازل.

اقرأ أيضاً: سوريا: “اسحق نيسان” احترق ليحمي أرض جاره

العمال وجلهم من خارج القرية، شاركوا الأهالي في إخماد الحرائق، يضيف “حيدر” واصفاً المشهد: «كنا كلنا العمال واهالي الضيعة وحتى من الضيع القريبة، تقريبا كنا 500 بني آدم، نزلنا نطفيها وكأنو حدا جوعان ونازل ياكل أكلة طيبة، كل واحد جاب شي وبلش يطفي، شي بالرفش والكاسوحة (أدوات زراعية)، وبأغصان الشجر الخضرة، بالحجار، بأي شي متوفر لأن ما كان في مي كون الكهربا مقطوعة».

نجحت المهمة أخيراً بعد ساعات طويلة وجهد جهيد، النيران في تلك البقعة من قرية “سربيون” أُخمدت بجهود محلية حتى قبل وصول سيارات الإطفاء، التي وبعد وصولها توجهت إلى بقعة أخرى في القرية كانت النيران تشتعل فيها، يضيف “حيدر”: «تقريباً كان ارتفاع النار 30 متر ببعض الأماكن ، وصارت المهمة أسهل لما قلب الهوا وغير اتجاهه فساعدنا كتير لنطفي النار بالكامل».

تعرضت القرية لأضرار مادية كبيرة، لا سبيل لإحصاءها الآن، فغالبية أشجار الزيتون قد حرقت، البعض منها لم يكن قد قُطف بعد، لكن الأهم وفق الأهالي أنهم جميعاً بخير، ولا أضرار بشرية، فيما عدا ذلك “كلو هين”.

وتتعرض محافظة “اللاذقية” لموجة حرائق فاق عددها 100 حريق، ووصفها فوج إطفاء المحافظة بأنها أكبر سلسلة حرائق تحدث في تاريخ البلاد، بوقت شهدت محافظات أخرى مثل “طرطوس” و”حمص” حرائق مشابهة لكن أخف وطأة بقليل.

اقرأ أيضاً: استجابة أهلية سريعة.. نازحو الحرائق لم يبيتوا ليلتهم في الشارع

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع