رأي وتحليل

صينيون يرغبون بالتوجه غرباً نحو سوريا _ لجين سليمان

السوري يريد التوجه شرقاً والصيني جاي لعنا

سناك سوري- لجين سليمان

في يوم يجمع بين الشمس والمطر، رافقتني مجموعة من الأصدقاء الصينيين إلى متحف “نانشان” في مدينة “شنجن” الصينية، حيث يُقام معرض لآثار سوريّة، جاءت من متاحف مختلفة من عدّة مدن ومحافظات في “سوريا”، وشقّت طريقها إلى “الصين”، كي تصل وتعلن للجميع أن “سوريا” لم تزل على قيد الحياة.

انتابني شموخ وفخر كبيران على طول الطريق الواصل إلى المتحف، وكأنّ جمهوراً سورياً كبيراً سيكون محتشداً ليلاقي تلك الفتاة السورية التي غادرت بلدها منذ سنتين، تلك الفتاة التي تشتاق لكل تفصيل في البلاد، بما فيها كراجات العباسيين والنداء على المسافرين “حمص يا حماة”.

كنت أتخيّل أن تلك الآثار ستنهض لتحييني مرحّبة بوصولي مع أصدقائي الصينيين «يا مرحبا بالضيف، نحنا نكرم أهلنا وضيوفهم»
دفعني شعور الاعتزاز إلى ملاحظة هفوات الآخرين وانتقادها، فإن رفع أحد صوته في الطائرة، أنظر إليه مستغربة، كيف تتصرفون بهذه الطريقة؟، في “سوريا” لا نرفع أصواتنا في وسائط النقل العامة، إلى أن أظهرت ردّة فعل دفعت بأحد الأصدقاء الصينيين إلى التحدث مع الآخر كي يخفض صوته، وكأنه يقول له: «فضحتنا قدام الأجانب».

رافقتني “زنوبيا” و “خالد الأسعد” طوال الرحلة الجوية، فلم أتوقف عن التحدث عن آثار “تدمر” وما دمرته الحرب منها، وكم كان من الصعب إيصال تلك الآثار إلى “الصين”، لأننا بلد عريق وقد أعلنّا التوجّه شرقاً، ولذلك فمن الضروري أن يدرك المواطن في “الصين” خصوصاً والشرق عموماً عمق الحضارة السورية، عملت طيلة المسافة الفاصلة بين المدينتين كمندوب تسويق للوطن.

اقرأ أيضاً:السفير السوري بالصين: سياسة التوجه شرقاً لا تعزل سوريا

أخيراً، وصلنا إلى المكان المنشود، حيث تتربّع تماثيل ومنحوتات سوريّة، يرافقها فيديوهات توضيحية أعدتها المديرية العامة للآثار والمتاحف بالتعاون مع السفارة السورية في “بكين”، تتحدّث عن المعالم السورية والدمار الذي رافقها خلال الحرب. مدن بأكملها دُمّرت، كانت في طريقها إلى النهوض، تحلم بالوصول إلى قمة التقدّم كونها تملك ما يكفيها من العراقة، إلا أن التاريخ لم ينصف تلك البقعة يوماً.
وقفت أمام واحد من التماثيل أنظر إليه وأخاطبه بصمت: «يا قادماً من بلادي خذني إليها» فسألني أحد الأصدقاء «ما بك هل تخاطبين الصنم؟» فأحبته «ألا تعلم أنني من بلد حتى للأحجار فيها آهات، فكلّ ما فيها مازال يتألّم، وليس لنا إلا أن نستند إلى هذا الألم، ليدفعنا إلى الأمام، فننسج الحزن على هيئة إبداع ونرسله إلى العالم، كما أرسلنا هذه التماثيل إلى الصين، لتكون هذه صرختنا إلى العالم أجمع»
ينظر إليّ مستغرباً «من أين لكم كل هذه القدرة على الاستمرار، فكما تظهر هذه الفيديوهات على مدى قرون، لم تهدأ حالة الحرب لديكم»
أجبته «اعتدنا على الوجع، فصار حياة بأكملها، على أمل أن يكون القادم أفضل»
فما كان منه إلا أن أخبر الجميع بما قلته، فأعربوا عن إعجابهم بكل ما لدينا من تاريخ وعن رغبتهم بأن يزوروا “سوريا” يوماً.
أخافتني تلك الفكرة وأعادتني إلى الواقع، يزورون “سوريا”، ذلك يعني أن يعلموا أن نصف ما قلته كان مواضيع إنشائية، لن يجدوها على أرض الواقع، وأني أكذب بحجم بمحبتي لهذا الوطن.
فاستدركت قائلة «إن سوريا الآن تتجه شرقاً وهي في زيارتكم اليوم ، وستزوركم، ابقوا في أماكنكم آمنين، وتولوا واجب الضيافة».

اقرأ أيضاً:في الصين يعبدون حكومتهم.. ماذا عن سوريا؟


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى