صفوان عابد: الفنان الحلبي يحفظ 1000 موشح قبل أن يغني

الفنان صفوان عابد

صفوان عابد… المغني الصوفي والمحافظ على تراث حلب ضيف سناك سوري في حوار خاص

سناك سوري – فريد ياغي

عندما كان في السادسة من عمره بدأ ابن مدينة حلب “صفوان عابد” الغناء، بينما وقف على المسرح لأول مرة وهو في سن السابعة لتبدأ رحلته مع الطرب الحلبي الذي بقي مخلصاً ومعلماً له وساعياً لتطويره حتى يلامس العصر وتحديثه بما لا يؤثر على التراث والخصوصة.
يؤكد “عابد” أن القدود الحلبية نتاج تراكم ثقافي في حلب من أيام السريان إلى حاضرنا وقد أضافت كل حضارات تعاقبت على المدينة شيئاً منها عليه علماً أنها تختلف عن الموشحات في كل أنحاء الوطن العربي بنقطة جوهرية وهي أن لها خانة خاصة.

يميل الفنان “عابد” للتطوير والتجديد في التراث لكن بشرط ألا يخدش أساس الموشح ولايتسبب في تضعضع الميزان الموسيقي للحن الأساسي ويقول:«لذلك تجدني مع التوظيف الموسيقي ولست مع التوزيع»، ويرى أن  الأغاني التراثية رفعت شأن الدراما السورية وليس العكس منتقداً من يكتبون أغاني المسلسلات حالياً لأنه معظمها لا ينسجم مع النص الدرامي.
غناء التراث بالنسبة للفنان الحلبي هو محاولة للحفاظ عليه من الاندثار، مؤكداً أنه بالرغم من ذلك يقوم بتلحين قصائد جديدة من روح العصر فالأمر منوط بجناحين، جناح الأصالة وجناح التطوير والتجديد وبدونهما لا يمكن لطير الفن أن يطير، ويضيف:«لدي تعامل مع كتاب أغنية وشعراء ومشاريع سالفة وقادمة معهم أذكر منهم “وليد زغنون” و ” صفوح شغالة” و” عمار حمدية”».
لايخشى “عابد” من ضياع حقه في ألحان صنعها وكلمات كتبت له بحجة اختلاطها مع ماهو تراثي حيث يقول:«التاريخ لا يظلم من قدّم وتعب وفي كل الأحوال أنا بصدد إصدار 14 جزءاً تحت عنوان “أنغامنا الشرق”، لأوثق كل ما كان مدثوراً من التراث من أدوار وموشحات وقدود وأغاني تراثية، بالإضافة إلى ذلك أقوم بتوثيق أعمالي في دار “الحقوق”».

صفوان عابد مع صباح فخري

اقرأ أيضاً: ميادة الحناوي: لدي أغاني لم تنشر بعد.. ليس وقت الطرب

علاقة الموشحات بصناعة فنانين حلب

للموشحات الحلبية أهمية خاصة في تنشئة فناني “حلب” منذ الطفولة، يقول “عابد” لـ سناك سوري نحرص أولاً أن يحفظوا ويؤدوا بين 500 و1000 موشح فهذه الطريقة المثلى لتحسين الصوت إصلاح كل العيوب فيه، إنه تمرين صناعة الفنان ومن بعده يبدأ الغناء الحلبي فعلياً، مشيراً إلى أنه في الوقت ذاته لايمكن لكل تدريبات العالم أن تحول شخصاً معدوم الموهبة إلى شخص موهوب.

خرّج “العابد” أسماء كثيرة من خلال من خلال صقلهم وتدريبهم وتعليمهم أساسيات الفن منهم “شهد برمدا” و”عبود برمدا” و”حسام المصري” و”نائل حزواني” يقول:« وأنا لا أمنُّ على تلاميذي بل أنا سعيد جداً بتعليمهم، فتعليمهم شغف وحفظ لهذا الإرث الحلبي العظيم وصقل وتمرين يومي لصوتي، لذلك تجدني لا أتقاضى أجراً».

كثيرة هي الأعمال التي غناها الفنان”عابد” والتي تنتمي له مباشرة ولا تنتمي للتراث وأشهرها حسب قوله:« (يا للالي أمان) و(آه يا زماني) بالإضافة إلى الكثير من الموشحات وشارات المسلسلات التي لا أستطيع حصرها الآن، كما قمت بتلحين الكثير من الألحان لي ولغيري لأنني حين أسمع كلاماً جميلاً أتخيل على الفور لحناً له وأتخيل صوتاً قريباً من هذا اللحن فأهدي اللحن من باب المحبة والعطاء للفن من دون مقابل لأن الأمر عندي شغف أكثر منه تكسّب».

اقرأ أيضاً:حسن حفار الشيخ الذي غنى لأم كلثوم

لدى الفنان الحلبي الأصيل أساتذة يفخر بهم ولا ينسى أفضالهم عليه ويعدهم قائلاً :«عبد القادر الحجار وعدنان أبو الشامات وعبد الرحمن المدلل ونديم الدرويش ” وكل من قام بنصحي وتوجيهي مثل الأستاذ الكبير “صباح فخري” الذي أفخر بقربي منه وملازمتي له».

يذكر أن “صفوان عابد” ابن مدينة “حلب” بدأ الغناء الصوفي في سن السادسة من عمره ووقف على المسرح لأول مرة في السابعة من عمره، وذلك من خلال عروض مسرح دار الكتب الوطنية بـ “حلب”، ومن أهم محطاته الفنية أنه شارك في فرقة الكورال بالإذاعة الحلبية، وبعد ذلك شارك في مهرجانات محلية وعربية ودولية مختلفة، إضافة لمشاركته في غناء بعض شارات المسلسلات السورية التاريخية، وهو يعمل حالياً على إصدار أعمال جديدة.

اقرأ أيضاً:“شيوخ سلاطين الطرب” الحلبية تُحلق في تونس الخضراء

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع