سوريا.. تساؤلات وهواجس حول قانون البيوع العقارية

شارع الوادي في دير الزور-سناك سوري

حقوقيون اعتبروا أنه مخالف للدستور.. ووزيرة سابقة ترى أنه تكريس لمفهوم العدالة الضريبية

سناك سوري-دمشق

حظي قانون البيوع العقارية الذي أقره مجلس الشعب الأسبوع الفائت، بالكثير من الجدل والمخاوف من قبل بعض المواطنين، في حين اعتبره قسم آخر إيجابي وتشجيع على المعاملات البنكية، وسط حاجة أكبر لشرحه وتفنيد بنوده، ليتسنى للغالبية فهمه بالشكل الأمثل.

المحامي “عارف الشعال”، قال إن تاريخ نفاذ ضريبة البيوع العقارية، سيكون في 3 أيار القادم، مضيفاً في منشور له عبر فيسبوك: «من يريد أن يتوقى دفع هذه الضريبة أنصح بالفراغ في السجل العقاري أو رفع دعوى تثبيت البيع قبل هذا التاريخ، ومن لديه عقد بيع أن يسعى لوضع له تاريخ ثابت قبل ذلك الوقت إما بإجراء التسوية عليه في الدوائر المالية (المصالحة على العقد) أو وضع مضمون العقد بطريق إنذار أو كتاب موجه عن الكاتب بالعدل قبل ذلك التاريخ».

القانون الجديد مخالف لأحكام القانون والدستور، بحسب ما قاله المحامي “أكرم عميري”، مضيفاً في منشور له عبر إحدى المجموعات الخاصة بالاستشارات القانونية في فيسبوك: «دورنا ان نبين ونسلط الضوء على هذا الأمر لا أن نقبل به كسياسة أمر واقع، هذا أولا، ثانياً في حال صدوره لا سمح الله يأتي دورنا كرجال قانون، بإظهار عيوبه و استغلالها لصالح الموكل حتى نتمكن من إنصافه».

المحامي “أحمد عبد القادر شلهوب”، وجد ثغرة في القانون الجديد، الذي لم يلحظ موضوع الموافقة الأمنية، وأضاف أن قانون البيوع العقارية الجديد «افتأت على عمل القضاء ولم يأت على ذكر الموافقة الأمنية، ففي حال تم رفع دعوى تثبيت بيع، و تم دفع الضريبة، و كان أحد الاطراف عليه منع أمني، و نحن نعلم ان البيع لا يتم تنفيذه في حال عدم الحصول على الموافقة الأمنية، فما هو مصير الضريبة المدفوعة».

اقرأ أيضاً: حقوقيون يعلقون على قرار حكومي يشترط بيع العقارات عبر المصرف

من ضمن القانون الجديد، يحق للمكلف والدوائر المالية، الاعتراض على الضريبة خلال 30 يوماً تلي تاريخ تبلغه أمر القبض، بشرط تسديد مبلغ الضريبة وإضافتها ومتمماتها كاملة قبل تسجيل الاعتراض، مع تسديد مبلغ تأمين بنسبة 1% من الضريبة المفروضة، على أن يُعاد مبلغ التأمين إلى المكلّف (المعترض على مبلغ الضريبة) إذا كان محقاً في طلب الاعتراض أو جزء منه، بينما يصبح إيراداً للخزينة إذا لم يكن محقاً فيه.

هذا البند اعتبره المحامي “شلهوب” مسار جدل، وقال إنه من مبدأ نفذ ثم اعترض، مضيفاً أنه «كان من الضروري إلغاء موضوع الموافقة الأمنية»، في حين تساءل “آيسم” أحد المعلقين على منشورات الحديث عن القانون الجديد: «إذا اب باع لإبنو عقار بمبلغ زهيد وليكن مئة الف…كيف الشاري الإبن بدو يحط مبلغ خمس ملايين باسم ابوه؟».

في المقابل، رأت وزيرة الاقتصاد والتجارة الخارجية السابقة، “لمياء عاصي”، أن هذا القانون «خطوة أولى وأساسية، على طريق ترميم الإيرادات العامة، وتكريس مفهوم العدالة الضريبية، ولكن يلزمه البنية التحتية المناسبة، من كوادر بشرية وأجهزة وبرامج معلوماتية، لجعل تنفيذه ممكنا».

القانون الجديد، يفرض إيداع 5 ملايين ليرة في حساب البائع البنكي عند أي عملية شراء، وهو أمر رأى من خلاله الصحفي “بلال سليطين”، أن الحكومة تحاول منه على ما يبدو تشجيع العمليات البنكية، «وأعتقد أنها أيضاً تحاول ضمان موضوع الضريبة (خصوصاً انه يتزمن مع قانون البيوع العقارية الجديد)».

وأضاف أنه «من حيث المبدأ من المنطقي أن تأخذ الحكومة ضرائب على البيع وفق قيمة المبيع الحقيقية، وهذا أصلاً معمول به في (أكثر الدول عدالة اجتماعية، وأحسن الانظمة الضريبية)، ويقابله خدمات كبيرة ودعم للأسرة والفرد، وكذلك العمليات البنكية تحتاج نظام بنكي متطور من حيث سهولة وسرعة العمليات (أتمتة) إضافة لضرورة أن يكون هناك ثقة عميقة بالبنوك وهذا يحتاج جملة إجراءات أيضاً»، دون أن يتحدث عن تلك الإجراءات.

وبحسب القانون الجديد، فإن الضريبة على البيوع العقارية باتت 1% من القيمة الرائجة للعقارات السكنية، كما حدد القانون ضريبة البيوع العقارية بـ2% بالنسبة للأراضي الواقعة داخل المخطط التنظيمي المصدق، و1% للأراضي الواقعة خارج المخطط المصدق، و3% عن بيع العقارات غير السكنية، و1% للأسطح في العقارات السكنية، بحسب ما ذكرت وكالة سانا الرسمية.

كما نص القانون على تشكيل لجان مركزية ورئيسية وفرعية، الهدف منها تحديد القيمة الرائجة للعقارات، كما ستخضع العقارات غير السكنية المؤجرة للسوريين وغيرهم لضريبة دخل بمعدل 10% من بدل الإيجار السنوي الوارد في عقد الإيجار، على ألا تقل ضريبة الدخل عن 6 بالعشرة آلاف من القيمة الرائجة للعقار المؤجر، في حين تخضع العقارات السكنية المؤجرة لغير السوريين إلى ضريبة دخل بمعدل 5%، على ألا تقل عن 3 بالعشرة آلاف من القيمة الرائجة للعقار المؤجر.

اقرأ أيضاً:بدل أن ترفضها وتدعو لإلغائها… مديرة التشريع تشدد على الموافقات الأمنية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع