سعيّد حلّ أزمته.. يدفع جلّة للحلاق وبيضاً لسائق السرفيس

بيض بلدي-سناك سوري

سوريون يستعيرون من أجدادهم نظام المقايضة.. هل جربتموه من قبل؟

سناك سوري – شاهر جوهر

“سعيّد” (بالتشديد على حرف الياء)، بدوي قديم ومسن في إحدى بلدات جنوب “القنيطرة”، جارت عليه الأيام كأي سوري فضّل البقاء في البلاد ولم يغادرها، لأنه كغيره ممن بقي ورفض الهجرة لازال يعيش على أمل (بكرا أكيد أحلى).

في الأيام الأخيرة وبعد سنوات من عيشه المر هنا أكلت الحرب، كباقي السوريين، كل مدخراته ولم يتبقَّ له سوى القليل، لهذا بات مضطراً لفرض نظام جديد ليستمر في الحياة كأي مخلوق قرر الاستمرار في التنفس على هذا الكوكب، وهو نظام المقايضة الذي اتبعه أجداده من سلاسلة الهموروكتس وما قبلهم في الحضارات التياسية والهملية السورية، حيث يقضي هذا النظام (القديم – الجديد) باعتماد نظام الصرف الذي يتم من خلاله تبادل الخدمات والبضائع بشكل مباشر بسلعة أو خدمة أخرى دون اللجوء إلى النقود لأنها باتت نادرة في جيبه، كما غالبية السوريين أيضاً.

الجميع هنا بات يعرف “سعيّد”، وبات يعرف كيف يتحرك فيما يتعلق بتسوية أوضاعه الاقتصادية في السوق، فهو مثلاً حين يركب الحافلة يحمل بدل محفظته عدّة بيضات بلديات ليقوم بمقايضتهن مع صاحب الحافلة بدل منحه النقود كأجرة نقل، وهو أمر اعتاده الجميع منه، كما أنه حين يقرر الذهاب للحلاق يحمل على كتفه كيس فيه “جلّة” (روث الحيوانات يتم معالجته ليصبح كوقود تدفئة) ويقايضه للحلاق بدل أجرته.

اقرأ أيضاً: أم صالح.. تبيع دور جرة الغاز بـ2000 ليرة لتؤمن خبز أطفالها

سوريون كثر باتوا يتبعون أسلوب “سعيّد” وأجداده من قبله، لإيجاد حل لمشكلة أزماتهم المالية التي تعتبر الأصعب عبر التاريخ السوري الحديث والقديم.

البارحة كنت شاهداً على هذا النوع من نظام الصرف، حين رغب أحدهم شراء كيسين من التبن من أحد الجيران، لم يكن يمتلك مالاً فتم الاتفاق بين الطرفين، وعن رضا، على مبادلة كيسين من التبن بكيس قمح.

يعود نظام المقايضة إلى أكثر من 9 آلاف سنة قبل الميلاد و3 آلاف بعده، والبعض يقول أنه يعود إلى أكثر من 400 ألف سنة، ورغم قدم هذا النظام إلا أنه عاد مرة أخرى في نهاية عشرينيات القرن الماضي وحتى منتصف الثلاثينيات بفعل انهيار النظام الاقتصادي العالمي حيث لجأ الناس في مناطق كثيرة حول العالم حينها للمقايضة للحصول على احتياجاتهم اليومية وأساسيات الحياة، ثم انتهى العمل به ليعود السوريين في مناطق مختلفة اليوم داخل البلاد لاعتماده كنظام صرف وكحل للانهيارات الاقتصادية المتتالية التي كانوا ضحيتها وأتت على أرزاقهم.

اقرأ أيضاً: عائلة سورية باعت غرفة نومها لتؤمن طعام أسرتها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع