الرئيسيةتقارير

رفع سعر الخبز الحر في سوريا.. كيف أثر على غير المدعومين؟

علاء الدين محامي "مستبعد من الدعم" راتبه التقاعدي 164 ألف ويدفع ثمن خبز 180 ألف

رتب رفع سعر الخبز الحر في سوريا أعباءً كثيرة على شريحة السوريين “غير المدعومين”. والذين يبدو أن كثير منهم لا تساعدهم مداخيلهم الشهرية على تحمل فاتورة رفع الدعم، خصوصاً الخبز.

سناك سوري-خاص

محمد 30 عاماً خريج جامعي يعمل في الصحافة، قال إن عائلته مؤلفة من 4 أشخاص، رفع الدعم عنهم كون والدته طبيبة ووالده محامي.

كما يضيف الشاب الذي يعيش في مدينة حلب، أنهم يحتاجون ربطة خبز واحدة يومياً، أي بمعدل نحو 90 ألف ليرة شهرياً، وهو مبلغ ليس بالسهل توفره، فرغم عمل والديه. إلا أن الظروف المعيشية السيئة لعموم المجتمع، تجعل كثيرين يتجاهلون زيارة الطبيب، أو اللجوء لمحامي.

وترتفع مصاريف العائلة التي تم إخراجها من الدعم قبل نحو عام ونصف. لتشمل أسطوانة الغاز بسعر 51 ألف و500 ليرة، ومازوت التدفئة بسعر 8 آلاف ليرة لليتر الواحد، إضافة إلى البنزين للسيارة، ما يزيد من الأعباء على كاهل الأسرة. خصوصاً أن عمل الأولاد فيها ليس بالجيد كون الرواتب قليلة في سوريا، ما يجعلهم يعتمدون بجزء من مصروفهم على والديهما.

مقالات ذات صلة
صورة تعبيرية

الراتب 164 ألف وثمن الخبز 180 ألف

ورتب ارتفاع سعر الخبز غير المدعوم أعباء مادية ليست بالقليلة على “علاء الدين” 70 عاماً، محامي متقاعد. حيث تحتاج عائلته المؤلفة من 3 أفراد، إلى ربطتي خبز يومياً بالحد الأدنى، بسعر 6 آلاف ليرة يومياً، أي نحو 180 ألف ليرة شهرياً، وهو مبلغ يوازي تقريباً راتب موظف حكومي.

يضيف المحامي، أن راتبه التقاعدي لا يتجاوز الـ164 ألف ليرة، أي أن ثمن الخبز أكثر من راتبه، لافتاً أنه لم يعد قادراً على العمل. وهو حالياً أجّر غرفة من منزله لشابة أتت لمحافظة حماة بهدف العمل.

كما تزداد الأعباء من رفع سعر الخبز الحر في سوريا أكثر على الطلاب والعازبين والعازبات الذين يقيمون خارج منازل عوائلهم. كحال “نادين” 30 عاماً، التي تستأجر غرفة لدى المحامي “علاء الدين”، والتي تحتاج إلى ربطة خبز كل يومين أو 3 أيام، أي أن ربع راتبها الشهري من عملها بالقطاع الخاص تقريباً يذهب ثمن خبز فقط.

وتضيف “نادين” أنه إلى جانب هم ثمن الخبز، فإن هناك معاناة في تأمينه حيث تضطر أحياناً للبحث في أكثر من فرن ولدى أكثر من معتمد لتجد ضالتها.

هل تعافى الاقتصاد برفع الدعم؟

أما “لؤي اسماعيل” في نهاية عقده الرابع محامي من طرطوس، فيقول إن عائلته تحاج يومياً إلى ربطة ونصف أو ربطتي خبز يومياً. أي نحو 150 ألف ليرة شهرياً تقريباً. عدا كلفة الغاز ومازوت التدفئة والبنزين، ويضيف أن تلك الأمور مجتمعة تكلفه نحو 700 ألف ليرة شهرياً بالحد الأدنى. بينما دخله غير ثابت ويصفه بالمتواضع قياساً بمتطلبات الحياة اليوم.

“اسماعيل” الذي رفع الدعم عنه قبل نحو العام مع جملة المحامين الذين تم رفع الدعم عنهم كونهم تجاوزوا 10 سنوات في المهنة. يضيف لـ”سناك سوري”: «لماذا يتم افتراض اني في بحبوحة من العيش وفي وضع مادي جيد يجعلني خارج منظومة الدعم. وهناك اناس يملكون عقارات بالمليارات ضمن هذه المنظومة».

ويتابع تساؤلاته هل ستقف الإجراءات عند هذا الحد، أم أن هناك رفع أسعار قادم، ويضيف: «كيف لي ان اضمن مستقبل بناتي تعليمهن وطبابتهن في هذه الظروف، كذلك مصاريف المدارس والتنقل خصوصاً أن عملي حر ولا يوجد دخل ثابت والحياة باتت مرهقة»، ويتمنى أن يعلم حجم التعافي بالاقتصاد بعد قرار رفع الدعم.

باختصار لا يبدو أن الوضع المادي لكثير ممن رُفع الدعم عنهم مؤخراً، جيداً بالقدر الكافي ليشتروا مستلزماتهم الأساسية مثل الخبز والغاز بالسعر غير المدعوم. خصوصاً أن ركود الأسواق نتيجة الظروف المعيشية السيئة أمر يعانيه الأطباء والمهندسون والمحامون. الذين لن يجدوا أي زبائن بحال كان الزبائن غير قادرين على الدفع.

وأصدرت التجارة الداخلية مؤخراً قراراً يقضي برفع سعر ربطة الخبز غير المدعوم من 1250إلى 3 آلاف ليرة دفعة واحدة. وهو ما رتب المزيد من الأعباء على أسر كثيرة.

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى