رحيل رياض الريس.. الصحفي المشاكس وآخر أعمدة الصحافة المكتوبة

رياض الريس - انترنت

كتب “صحافة النسيان” ورحل دون أن ينجز مشروعه بإصدار مجلة سياسية في “سوريا”

سناك سوري – متابعات

“اليوم خسرت أخي ورفيق عمري، منذ أيام الدراسة، وصديقي وناشري، “رياض نجيب الريّس”، الذي توفي من مضاعفات إصابته بكوفيد ١٩ في المستشفى”، بهذه الكلمات نعى الكاتب اللبناني “فواز الطرابلسي” صديقه الكاتب والناشر “رياض نجيب الريس” الذي توفي أمس في أحد مشافي “بيروت” عن عمر ناهز 83 عاماً.

“الطرابلسي” بدا وكأنه يحز في نفسه عدم قدرته والكثير من محبي المرحوم “الريس” إلقاء النظرة الأخيرة عليه لكنه أكد أن “الريس” السوري اللبناني، ساكن في قلوب كثيرات وكثيرين في هذا العالم قدر ماهو متأكد من أنه باقِ في ماكتب ونشر، معبراً عن امتنانه له فهو مدين له بالكثير لتشجيعه على التأليف وتحفيزه على النشر وملاحقته على التسليم في الوقت المحدد.

يقول “الطرابلسي” في وصف صديقة الراحل:«رياض الذي لم يرد تعريفاً بشخصه أكثر من أنه صحافي يتعاطى النشر، أحد آخر كبار الصحافة العربية المكتوبة التي تطوي إعلامها أمام اجتياح وسائل الاتصال الاجتماعية والإعلام الرقمي، مارس الصحافة بألوانها المختلفة وخصوصاً مغامراته في الصحافة الميدانية عبر العالم،  ورياض في الدار التي أنشأها مبتدع مدرسة تجديد وخيال ودأب وجرأة في نشر الكتاب العربي».

اقرأ أيضاً:“زكريا تامر”.. الصبي الحداد والمثقف الشامي

“الريس”  المولود في “دمشق” وهو ابن “نجيب الريس” الذي كان يوقع اسمه كاملاً في كل مرة ما يمكن اعتباره نوعاً من الفخر بوالده المناضل و صاحب جريدة “القبس” السورية الذي اشتهر بقصيدته “ياظلام السجن خيم”، لم يكن يعمل بالصحافة وحدها بل كان شاعراً وأصدر ديوانين وكان عضواً في مجلة “شعر” التي أسسها شعراء منهم “أنسي الحاج” و “يوسف الخال”، كما أسس في العام 1986 (دار رياض الريس للكتب والنشر)، وسبق ذلك إصداره لجريدة “المنار” في العاصمة البريطانية عام 1977، ومع مطلع الألفية الثانية كان يعتزم إصدار صحيفة سياسية يومية في “سوريا” إلا أن المشروع لم يكتب له النجاح.

اقرأ أيضاً:“حبيب كحالة” رائد الصحافة الساخرة في “سوريا” “المضحك المبكي”

عمل “الريس” مراسلاً متجولاً وغطى الكثير من المعارك في مناطق الاضطرابات حسب ماتحدث به في وقت سابق لوسائل إعلامية مختلفة، كما أصدر بعد مغادرته “لبنان” إلى “لندن” مطبوعة أسبوعية بالإنجليزية هي “أرابيا آند ذا غلف”، ثم جريدة “المنار” عام 1977 وكانت أول أسبوعية عربية تصدر من “أوروبا”، وبعد توقف “المنار” صار يكتب لمجلة “المستقبل” التي كان يصدرها صديقه الراحل “نبيل خوري”، وفي عام 1986، أسّس في العاصمة البريطانية “دار رياض الريّس” للكتب والنشر، ثم نقل عمله إلى “بيروت” مع انتهاء الحرب فيها في مطلع التسعينيات.

اقرأ أيضاً:“جلال فاروق الشريف” مؤسس “البعث” الذي عاد “نصيراً”

طوال سنوات حياته لم يتوقف “الريس” عن العمل والكتابة وأصدر خلال سنوات حياته نحو 37 كتاباً منوعاً وكان آخر كتاب حمل توقيعه الشهر الماضي بعنوان “صحافة النسيان”، وله أيضاً العديد من الكتب منها :”زمن السكوت”، و”الخليج العربي ورياح التغيير”، و”رياح الجنوب” و”رياح السموم” و”صحافي ومدينتان” و”قبل أن تبهت الألوان”، و”مصاحف وسيوف”، إضافة إلى كتاب “صحافي المسافات الطويلة” وهو حوار لرياض الريس مع الصحفية “سعاد جروس” ويعد آخر الكتب في الأسواق، قبل إصدار “صحافة النيسان” منذ أيام، وفيه يستعرض سيرته الشخصية على مدى ستة عقود.

اقرأ أيضاً:“سوريا” سجن القلعة منفى الزعماء وحبس الثوار

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع