رحلة مجانية في كوكب الأرقام السورية.. كابوس الـ40 ألف!

من عاد سالماً من الرحلة يخبرنا عن شي رقم سقط سهوا وما ذكرناه

سناك سوري-وفاء محمد

«40 ألف، لطفك يارب»، استيقظت وأنا أصرخ بهذا الرقم بعد ليل شتوي طويل غابت عنه الكهربا والدفء، فغبت تحت أغطية سريري، قبل أن تداهمني كوابيس راتب الـ40 ألف، «معقول انتظر بالواقع زيادة على راتبي الـ50 ألف، يقوم بالحلم يصير 40 ألف، معقولة في نقصة راتب مو زودة؟».

محسوبتكم التي هي أنا، استجمعت قواها، وبدأت بتصفح الفيسبوك وتنفست الصعداء بعد أن تأكدت أنه مجرد كابوس عابر، تصادف وجود رقم ما فيه، وربما من كثرة الأرقام التي تطالعنا بالواقع، قد علقت المعادلات الرياضية في عقولنا وأتتنا في المنام، لاسيما أن ساعات النوم الطويلة تساعد على ذلك.

صح على سيرة الأرقام، يلي ما منطيبها هجمت عليي بالمنام، تعالوا نستعرض سوياً، الأرقام التي يجري تداولها في واقعنا السوري، سواء كان من خلال الفيسبوك أو من خلال الشارع.

رقم الدور في طابور البنزين

نبدأ مع “بو محمد”، (بو هي أبو لكنها تقال بو باللهجة العامية)، الذي استعرض صورة قسيمة تحمل الرقم 200 مع ختم أزرق حصل عليها، خلال تواجده في كازية الشاطئ بمدينة “اللاذقية”، وهي توضح دوره في الطابور.

475 ألف ليرة، ثمن صحن شوكولا في “سوريا”، سبق أن تداوله ناشطون كثر عبر السوشل ميديا، وماحدا يقول هاتوا “لحسة شوكولا” لنقدر نبلع السعر، (اللحسة بهديك الحسبة).

مليون و150 ألف ليرة، هو رقم ثمن جاكيت من “الفيرو” بمدينة “دمشق”، و39 ألف ثمن جاكيت بحجم كف اليد تقريباً لطفل رضيع في “حمص”، في حين كان رقم 125800 ليرة سورية، من نصيب ثمن حذاء في “دمشق”.

765 مليون ليرة ثمن سيارة رانج روفر بيعت بأحد المزادات في مدينة “دمشق”، 3 ملايين ليرة سورية، ثمن جهاز موبايل نوع آيفون، نفذت الدفعة الأولى منه سريعاً حين تم الإعلان عن توفيره في “سوريا” قبل الأسواق الخليجية شهر تشرين الأول من العام الفائت.

7 مليارات، و735 مليون و299 ألف ليرة، قيمة بضائع مهربة جرى مصادرتها من قبل الجمارك، شهر كانون الثاني الجاري،

ورغم أن العالم الرقمي أحد الأمور غير المستحبة شعبياً، نتيجة ربطها بالعولمة وهالقصص (هي إضافة لتعرفوا إنو محسوبتكم مثقفة)، إلا أن الأرقام بقيت تحفر في مجتمعنا الذي يروج غالبية أفراده أنه مجتمع عاطفي (ومن هالقصص)، فعلى سبيل المثال بلغ سعر شقة مساحتها 100 متر مربع في “حماة” 250 مليون ليرة، (50 ألف تنطح 50 ألف، بلا مانوجع راس الليرات من النطح).

ورغم تداول أرقام فلكية كثيرة، إلا أن الحكومة رأفت بحال مواطنها، وحاولت الحفاظ ما أمكن على تداول أرقام تناسب مبدأ القناعة بالعيش دون بطر، كي لا يتحول المجتمع إلى استهلاكي مادي مُبطر، وكمثال على ذلك قررت منح مكافأة يومية 600 ليرة سورية خلال فترة الحجر شهر آذار الفائت لعناصر قوى الأمن الداخلي، كذلك حافظت على متوسط راتب 50 ألف ليرة سورية.

رحلتنا مع كوكب الأرقام التي لا تكذب وما بتعرف تمزح انتهت، نرجو ممن وصل سالماً منها، لفت نظرنا إلى أرقام أخرى لم تذكرها مادتنا هذه.

اقرأ أيضاً: خلال 2020.. الأسعار جنّت والراتب زاهد!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع