“حمص”: رئيس دائرة يختلس أكثر من 176 مليون ليرة

صرة تعبيرية

المتهم أوقف عام 2010 بجرم تركيب عدادات غير قانونية ليعاد تكليفه بمنصب جديد عام 2013.. صحيح الرجل المناسب في المكان المناسب

سناك سوري – متابعات

اتهم تقرير تفتيشي صادر عن الجهاز المركزي للرقابة المالية رئيس دائرة الجباية والتحصيل في المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بـ”حمص” بالمسؤولية عن التزوير واختلاس المال العام بمبالغ تجاوزت 176 مليون ليرة سورية.

التقرير كشف عن قيام المتهم بالتلاعب برصيد تحصيلات اثنين من الجباة وقيامه بتسديدها برمجياً بموجب إيصالات وهمية، بدلاً من تسديدها وفق أوامر قبض نظامية صادرة عن المؤسسة ومسجلة في قيودها وحساباتها، بحيث تمكن من إقفال المبالغ على برنامج الجباية الآلية، دون أن تدخل الأموال المحصلة إلى صندوق المؤسسة.

التقرير حمّل عدداً من الكوادر العاملين في المؤسسة مسؤولية التقصير في أداء العمل والواجب الوظيفي ما سهل عملية الاختلاس أمام رئيس دائرة الجباية، بدءاً من مدير عام المؤسسة الذي اكتفى بسؤال شفهي لمديري المالية والحسابات عن يوميات الصندوق، دون أن يطلب تقديم تقارير شهرية عن سير أعمال الجباية وإجراء المطابقات اللازمة، (سؤال شفهي، يعني عالثقة عم يشتغلوا الشباب).

المفارقة العجيبة عندما نعلم أن المدير العام قام بتكليف الموظف المذكور، بمهام دائرة الجباية والتحصيل الحساسة والهامة في عام 2013، بالرغم من توقيفه عام 2010 بقضية تركيب عدادات غير قانونية كما ذكر مراسل صحيفة “الوطن” الزميل “راكان حاج مصطفى”، (حقيقة.. الرجل المناسب في المكان المناسب والخبرة السابقة ضرورية).

اقرأ أيضاً: السورية للتجارة تغير 11 مديراً … وتصف الحدث بـ “تسونامي”

التقصير في أداء العمل انسحب أيضاً وفق التقرير على المدير المالي من خلال التقصير بإجراء المطابقات الشهرية لتحصيلات الجباية، مع مديرية الحسابات، وكذلك 8 مسؤولين متعاقيبن على قسم المعلوماتية بسبب إهمالهم بما يخص أمن المعلومات من خلال منح سماحيات “مدير نظام” لعدة عاملين، فضلاً، عن ترك الحواسيب التي تملك هذه السماحيات مفتوحة، ما سهل على الموظف المتهم عملية التزوير بالحسابات والبيانات وإنشاء حسابات إضافية بسماحيات كبيرة، وهذا ما يوحي بـ”الإحساس العالي بالمسؤولية” التي يتمتع بها هؤلاء، حيث أن أي مهندس معلوماتية مبتدئ يعرف أن هذه من بديهيات الشبكات الحاسوبية، (يا جماعة أدمن صفحة عالفيسبوك ما بيعمل اللي عملتوه، إنتو فاتحين حسابات أدمن شبكة مؤسسة عامة قدام مين ما كان.. بسلم عليكم أمن المعلومات).

كما أشار التقرير إلى تقصير الجابيين الاثنين اللذين قاما بتسليم قيم فواتير الجباية لرئيس الدائرة من دون مطالبته بإيصالات قبض رسمية، (ياعمي شو هالمؤسسة كلو ماشي عالسبحانية).

يبدو أن كثيرين في المؤسسة كانوا يعملون لمصلحة ذلك الموظف مقدمين له كل التسهيلات اللازمة للسرقة بعلم أو من دون علم، حيث أشار التقرير إلى مسؤولية مدير الحسابات، ورئيس دائرة الحسابات ومحاسب أمانات الجباة في الدائرة، إضافة لاثنين من المكلفين برئاسة شعبة الجباية في دائرة الجباية، اللذين لم يؤديا واجبهما في إجراء المطابقة الدورية بين سجلات الجباية الممسوكة وقيود مديرية الحسابات، تاركين الأمر لرئيس الدائرة (بدهم يرتاحوا الشباب، خلي غيرنا يشتغل)، إضافة لأحد الجباة الجوالين والذي اكتفى بطلب شفهي من رئيس الدائرة باستثناء الجابيين المذكورين أعلاه من دائرة عمله، (من هيك انقال المتل المال السايب بعلم الناس عالسرقة، يعني كإنكم يا جماعة عم تشجعوه عالسرقة .. ما حدا بيطلب ورقة رسمية، كلو بيقبل بالحكي).

التقرير خلص إلى التأكيد على اقتراح إحالة رئيس دائرة الجباية المختص بجرم التزوير والاختلاس، وتعديل المادة الأولى من قرار الحجز الاحتياطي رقم 353/ج. م. ر تاريخ 7/8/2017 الصادر بحق المذكور بحيث يصبح إجمالي مبلغ الحجز المترتب بذمته /141. 406. 297/ ل.س إضافة للفوائد القانونية المترتبة على المبلغ من تاريخ الاستحقاق ولغاية تاريخ السداد.

اقرأ أيضاً: عملية تزوير كبيرة في مالية دمشق.. والضحية “خزينة الدولة”

كما أوصى التقرير بإحالة الجابيين، ورئيس شعبة الجباية ورئيس شعبة الحاسب إلى القضاء المختص بجرم الإهمال، وإحالة  المدير المالي ومدير الحسابات ورئيس دائرة الحسابات، ومحاسب أمانات الجباة في دائرة الحسابات، والجابي الجوال بجرم الإهمال المؤدي إلى الضرر بالمال العام.

أما بشأن مدير عام المؤسسة فقد اكتفى التقرير بالتأكيد على إشرافه على إنشاء أي حساب مدير نظام “أدمن” أو تعديل سماحيات، مع توثيق ذلك من قبل مدير المعلوماتية، إضافة لتفعيل عمل شعبة محاسبة مركز الجباية.

قد يكون المدير العام غير مسؤول بشكل إجرائي، ولكن مسؤوليته المعنوية واضحة من خلال تسميته لموقوف سابق لشغل منصب يتطلب قدراً كبيراً من النزاهة والإخلاص، واحترام القانون، إضافة إلى الترهل الحاصل في عمل مختلف أقسام المؤسسة بدليل الأريحية التي تمت السرقة بها.

اقرأ أيضاً: رئيس الحكومة: محاربة الفساد إن وجد “موجود سيادتك وظاهر بالعين المجردة”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع