حكاية زميلي الذي تحدى المدير وطالب إشهار عقوبته علناً

صورة تعبيرية

بالمناسبة هي حكاية لا تحدث كل يوم في بلادنا

سناك سوري-رحاب تامر

طالب زميلي في العمل الخاص الذي أعمل به المدير بإعلان العقوبة التي تلقاها على الملأ أمام كل الموظفين الآخرين، في موقف شجاع، لم أفهم منه سوى مدى عمق انتمائه لهذا المكان، أبداً لم يكن مجرد موقف استعراض قوة أو تباهي.

في الحقيقة يختلف الأمر كثيراً في القطاع الحكومي حيث كنت أعمل يوماً قبل سنوات كثيرة مضت، هناك لا أحد يعاقب إلا إذا خرجت الأمور عن السيطرة وباتت “تجلب وجعة راس للمدير”.

حقاً، لماذا لا يُعاقب الموظفون في القطاع الحكومي على تقصيرهم، أو إهمالهم، تلك الموظفة “يلي ضاربة بوز من على بكرة الصبح” لما لا يعاقبونها، ذلك الموظف الذي يأخذ “كم ليرة، حلوان” لما لا يعقبونه.

أيضاً لماذا تنتهي كل المشاكل ببوسة شوارب و”دخيل الله لا توصلوها لفوق، وبلالنا وجعة هالراس”، ببساطة لأن المدير لا يريد لمشاكل مؤسسته أن “تطلع لفوق”، فهو مدير استثنائي متمكن من ضبط موظفيه، ولا مشاكل في العمل، الكل ملتزم يؤدي عمله، لكن رغم هذا الجو المثالي، الإنتاجية مفقودة.

نصل إلى الجهة الأكبر من المدير، والتي غالباً ما تكون مركزية في العاصمة “دمشق”، تلك الشخصية لا تكترث بهذه المشاكل الصغيرة، همها أكبر، لا تريد أن تنشغل بتوافه الأمور، مع أن توافه الأمور تلك هي التفاصيل التي يبنى عليه العمل أساساً، جو مريح يعني إنتاجية جيدة.

في المحصلة فإن مبدأ الثواب والعقاب، يعتبر من أنجح المبادئ في العالم، حتى أن قانون الأرض والبشر أساساً مبني عليه كما يؤمن غالبية البشر، هو مبدأ مطبق أيضاً في الدول الأوروبية التي سبق وأن قرر مسؤولونا مسحها عن خارطة العالم، بالمناسبة مسحها عن الخارطة لا يلغي وجودها ولا تميزها.

وكي لا ندخل في متاهات السياسة، نعود لأصل المشكلة لماذا لا يطبقون قانون العقوبة أو حتى قانون المكافأة بالحد الذي نستطيع القول إنه كافي لردع المخالفين أو حتى تحفيز المنتجين.

يقول المواطن “مُعاقب من زماناتي” لـ”سناك سوري” بحكمة بالغة حد الملل ربما: «في بلادنا، أنت معاقب بعمل لا تأخذ منه ما يكفيك، مُعاقب في عمل يجب أن يكون ولاءك فيه للمدير لا للمؤسسة، مُعاقب بعمل لا أحد ينتظر منك شيئاً به، مُعاقب بعمل يمنحك بقدر ما تمدح مديرك، مُعاقب بعمل أنت مضطر للالتصاق به فقط لأنه عمل دولة يضمن لك حقوقك إن أصبت أو مت أو…الخ».

اقرأ أيضاً: المعاناة وظروف المعيشة سلبته كل شيء حتى الفحولة _ رحاب تامر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع