أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

تعثّر لمسار الحل السياسي .. وتصعيد غير مسبوق منذ 2020 _ بانوراما الأسبوع

تركيا توسّع دائرة قصفها .. والهجري يتلقى اتصالاً داعماً من الصياصنة

يبدو أن مسار الحل السياسي للأزمة السورية يواصل معاناته المزمنة من التعثّر على اختلاف الأسباب، وأن طموحات السوريين بالتطلع إلى الخلاص لا تجد أفقاً يتسع لها. بينما مثّل الهجوم على الكلية الحربية في “حمص” تصعيداً غير مسبوق منذ 2020.

سناك سوري _ دمشق

حيث كشفت صحيفة “الوطن” المحلية أن المبعوث الأممي الخاص بسوريا “غير بيدرسون”. مصمم على انعقاد اجتماعات اللجنة الدستورية في “جنيف”. ورفض نقل مكان الانعقاد إلى العاصمة العمانية “مسقط” دون توضيح الأسباب. رغم أنه لم يكن في وقت سابق ممانعاً لذلك لا سيما بعد إعلان “لجنة الاتصال العربية المعنية بسوريا” ترحيبها باستضافة “مسقط” للاجتماعات. ودعوتها لعقد الجولة التاسعة من مباحثات اللجنة قبل نهاية العام الجاري.

الصحيفة عادت ونقلت الخميس عن مصادر لم تسمهّا. واكتفت بوصفها بمصادر دبلوماسية في “جنيف” قولها أن “بيدرسون” يستعد لتقديم مشروع يهدف لإحراج كافة الأطراف. يدعو فيه الوفدين السوريين المفاوضين للحضور إلى “جنيف” واستئناف الاجتماعات. دون حضور أي دولة أجنبية بهدف القفز على الفيتو الروسي ضد عقد الاجتماعات في المدينة السويسرية. رغم معرفته بأن المقترح لن يحظى بموافقة “موسكو” و”دمشق” وحلفائهما.

وبحسب المصادر. فإن “بيدرسون” يغامر بذلك بمصير اللجنة. مشيرةً إلى أن نشاطاً ملحوظاً في “جنيف” للدبلوماسية المصرية. من أجل دعوة كل الأطراف لعقد الجولة المقبلة في “القاهرة” بدلاً من “جنيف” و”مسقط”. إلا أن هذه الجهود لا تزال في بدايتها ومن غير الواضح مدى قابلية الأطراف للموافقة على العرض المصري.

تصعيد غير مسبوق منذ 2020

ميدانياً. تعرّض حفل تخريج ضباط من الكلية الحربية في “حمص” الخميس. لهجوم بطائرات مسيّرة أسفر عن وقوع ضحايا ومصابين في صفوف الخرّيجين وذويهم الذين كانوا حاضرين في الحفل.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية في بيان رسمي. عن وقوع ضحايا من مدنيين وعسكريين وعشرات الجرحى بينهم إصابات حرجة في صفوف الأهالي المدعوين من نساء وأطفال. وعدد من طلاب الكلية المشاركين في التخرج.

واتهمت الوزارة في بيانها من سمّتها بالتنظيمات الإرهابية المسلحة المدعومة من أطراف دولية معروفة بالمسؤولية عن الهجوم. وقالت أن الجيش سيردّ بحزم على تلك التنظيمات وستتم محاسبة المخططين والمنفذين للهجوم الذي سيدفعون ثمنه غالياً بحسب البيان.

في حين نقلت قناة “روسيا اليوم” عن مراسلتها أن وزير الدفاع السوري “علي محمود عباس” ومحافظ “حمص” “نمير مخلوف”. كانا حاضرين في الحفل إلا أن الهجوم وقع عقب مغادرتهما. في حين بلغت الحصيلة الأولية لاستهداف الكلية 66 ضحية ونحو 190 مصاباً بحسب إذاعة “شام إف إم”.

ويعدّ الهجوم الأعنف من نوعه منذ توقف المعارك على جبهات الشمال الغربي في آذار 2020. حين استعاد الجيش السوري السيطرة على طريق “حلب-دمشق” الدولي ومحيطه. وتم التوصل لاتفاق “خفض التصعيد” ما أسفر عن هدوء نسبي على خطوط الجبهات. بينما قد يفتح الهجوم الباب واسعاً أمام العودة للمواجهات بشكل كبير على كافة خطوط التماس.

قسد ترفض اتهامات أنقرة

قال وزير الخارجية التركي “هاكان فيدان” إن منفذي الهجوم على مديرية الأمن العام. في “أنقرة” جاءا من الأراضي السورية وتدرّبا في “تركيا”. مهدداً بأن جميع نقاط “حزب العمال الكردستاني” و”وحدات حماية الشعب” في “سوريا” و”العراق” ستكون أهدافاً للقوات التركية.

في المقابل. ردّ قائد “قسد” “مظلوم عبدي” على الاتهامات التركية بنفي مرور منفذي الهجوم بمناطق سيطرة “قسد” في “سوريا”.

واعتبر “عبدي” في تغريدته عبر “تويتر” أن “تركيا” تبحث عن ذرائع لشرعنة هجماتها المستمرة على الأراضي السورية. وشنّ عدوان عسكري جديد معرباً عن قلقه إزاء ذلك. مضيفاً أن استهداف البنية التحتية والمصادر الاقتصادية للمنطقة والمدن الآهلة بالسكان يعد جريمة حرب. داعياً الأطراف الصامتة كما وصفها والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف مناسب حيال التهديدات التركية وضمان السلام في المنطقة.

تصعيد تركي واسع

في السياق. استهدف قصف تركي محطة كهرباء “عامودا” الخميس ما أدى لخروجها عن الخدمة. وحرمان المدينة من الكهرباء. كما تعرضت محطة الكهرباء الشمالية في “القامشلي” لقصف مماثل أدى لانقطاع التيار عن نصف أحياء المدينة.

ووفق ما نقلت وكالة “نورث برس” عن مسؤول الكهرباء التابع لـ”الإدارة الذاتية” (تسيطر على مناطق واسعة في الجزيرة السورية). “أكرم سليمان” فإن القوات التركية استهدفت كذلك محطة تحويل السد الغربي في “الحسكة” وأخرجتها عن الخدمة. تاركةً الأحياء الغربية لمدينة “الحسكة” وقرى الريف الشمالي بدون كهرباء.

وبحسب الوكالة فإن القصف التركي استهدف 16 موقعاً في مناطق مختلفة من الشمال السوري. وأسفر عن سقوط 8 ضحايا و5 جرحى. وقد ضرب 3 محطات ومواقع نفطية في المنطقة.

وتعليقاً على تصاعد القصف التركي. أصدرت “الإدارة الذاتية” بياناً قالت فيه إن الهجمات التركية ذات طابع انتقامي. بعد فشل مشروع “تركيا” وأجنداتها الواضحة في “سوريا”.

واعتبر البيان أن الهجمات التركية بمثابة هروب للأمام. وخداع للرأي العام التركي، كما أنها تؤثر على جهود محاربة “داعش”. مشيراً إلى أن تكريس حالة الفوضى وعرقلة الاستقرار والتوافق الوطني السوري هو هدف رئيسي لـ”تركيا”.

ودعت “الإدارة الذاتية” المجتمع الدولي والتحالف الذي تقوده “الولايات المتحدة” والمنظمات الحقوقية الدولية. و”روسيا” إلى اتخاذ مواقف فعالة ورادعة تجاه المحاولات التركية لفرض توازنات جديدة في “سوريا”.

في الأثناء. نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر محلي لم تسمّه أن التحالف الدولي بقيادة “الولايات المتحدة” أسقط الخميس. طائرة تركية مسيّرة حلّقت قرب قاعدة تابعة له شمال شرق “سوريا”.

الاحتجاجات مستمرة في السويداء

في السويداء. لم يتغيّر المشهد بعد أكثر من 45 يوماً على الاحتجاجات المتواصلة والتي ترفع شعارات مطالبة بالتغيير السياسي وتطبيق القرار 2254.

وكان لافتاً في تظاهرات الأسبوع الماضي عودة ظهور أعلام أخرى إلى جانب علم “الطائفة الدرزية” في الساحات. حيث رفع بعض المحتجين العلم السوري الرسمي فيما رفع آخرون العلم الأسبق الذي تستخدمه المعارضة.

بينما نقلت شبكة “شام” عن مصادر محلية لم تسمّها أن الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز “حكمت الهجري”. أجرى اتصالاً مع الشيخ “أحمد الصياصنة” والذي كان خطيب الجامع العمري في “درعا”. إبان اندلاع الأزمة السورية في آذار 2011.

وبحسب المصدر فقد أكّد “الصياصنة” على أهمية حراك السويداء ودعمه. بينما اعتبر “الهجري” أن “الصياصنة” أول من رفع راية الحق في البلاد عام 2011. على حد تعبيره، بينما لم تصدر الصفحة الرسمية لرئاسة طائفة الموحدين الدروز أي بيان رسمي حول الاتصال.

التعثّر والتصعيد

فتحت حادثة استهداف الكلية الحربية في “حمص” الباب أمام تحوّل مفصلي في مسار الوضع الميداني بعد تهدئة دامت أكثر من 3 سنوات. وكانت الحادثة الثانية من نوعها بعد تفجير نفق “الملاجة” بريف “إدلب”. أواخر آب الماضي على يد “أنصار التوحيد”. والذي كان أيضاً محاولة لتسخين الجبهات الراكدة تحت مظلة اتفاق “خفض التصعيد”.

من جانب آخر فإن التصعيد التركي شمالاً لا يقلّ خطورة على صعيد إحداث تغيرات في خارطة السيطرة. وشنّ عدوان عسكري جديد تحت ذريعة الرد على هجوم “أنقرة”. في حين قد يمثّل إسقاط المسيّرة على يد قوات التحالف إن صحّت الأنباء. إشارة إلى موقف أمريكي من أي هجوم تركي محتمل ضد “قسد”.

ويتزامن التصعيد وإشعال الجبهات مع تعثّر واضح في مسار الحل السياسي سواءً لجهة إحياء اجتماعات اللجنة الدستورية. أو التقدم في مسار المبادرة العربية للحل. بينما لا تبدو احتجاجات “السويداء” قادرة على النجاح في تحقيق مطالبها خاصة مع طول أمدها دون تعليق رسمي. واقتصارها على “السويداء” فحسب بعد أن خابت التوقعات في توسعها إلى مدن سورية أخرى.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى