تسريبات سيناريو التسوية .. الأسد في الرياض، ومؤتمر وطني في دمشق

سناك سوري – عهد مراد

بدأ اللاعبون الدوليون والإقليميون وضع السيناريوهات لنهاية الأزمة السورية وفق ما حصل عليه سناك سوري من تسريبات متقاطعة، وهي سيناريوهات يتم بحثها بين 5 أطراف رئيسة هي “أميركا، روسيا، السعودية، إيران، تركيا” إضافة للنظام في دمشق.
أحدث السيناريوهات المقترحة التي حصل على بعض تفاصيلها سناك سوري من مصادر مشاركة في المناقشات السعودية الروسية حول شكل التسوية تشير بوضوح إلى أثر الصراع الخليجي على تسريع وتيرة إنهاء الصراع في سوريا.
تقول المصادر إن “محمد بن سلمان” والذي يراهن على الدور التاريخي للمملكة وثقة الغرب بضرورة استمرار دورها يظهر الآن بمظهر كلمة السر لحل الأزمة السورية فهو بعد كل تصريحات وزير الخارجية السعودي عن ضرورة مغادرة “الأسد” ومحاكمته و اسقاط النظام و و و …. فإنه يرغب بإعادة معادلة “س . س” (سوريا السعودية) إلى الواجهة السياسية الإقليمية على حساب الدور التركي، ولكن هذه المرة “س س” كخصمين واضحين وليس كداعمين لخصمين كما في الحالة اللبنانية.
وتؤكد المصادر أن “ابن سلمان” وفي المحادثات غير العلنية التي تجري خلال هذه الأيام يطرح خطاباً مغايراً لذلك الذي ينقله الجبير للقوى المعارضة التي يلتقيها والتي يؤكد خلالها توافق الأطراف على رحيل الأسد ، ويمهد لوضع خطة مع الروسي مفادها قبول السعودية العلني لبقاء “الأسد” ومصافحة تاريخية بين الرجلين يباركها الأمريكي والروسي وتمهد لمؤتمر (وطني) يجمع قوى المعارضة مع النظام في دمشق.
المصادر تشير إلى أن هذا السيناريو الذي يناقش بجدية بين اللاعبين الدويين ينص أن يكون المؤتمر في “دمشق” ولكن “السعودية” تريد أن يتم التحضير له في المملكة خلال زيارة يقوم بها “الأسد” إلى الرياض، وبالتالي يخرج الرجلان منتصران ، “ابن سلمان” لأنه أعاد للسعودية مركزيتها وجعلها مركزا للاتفاق وأحيا فيها طائف جديد ، و”الأسد” لأنه لم يرحل كما كان يروج أو يسعى من سيستضيفه قريباً.
اقتراح أن يتم اللقاء بين “الأسد” و”ابن سلمان” جزء من سيناريو التسوية التي يتم بحثها، وهناك اقتراحان لمكان اللقاء الأول يقول أن يكون في الرياض وهي رغبة السعودية وبحضور “بوتين” والثاني أن يكون في موسكو وبرعاية “بوتين” وترجح المصادر أن تؤول الكفة لصالح الرياض لاكسابها النقطة السياسية التي ترضيها وتسهل اجراء التسوية.
مصادر في المعارضة أكدت لـ سناك سوري إنهم سمعوا كلاماً من هذا النوع خلال الاتصالات الجارية مع السعودية حالياً لعقد مؤتمر للمعارضة في الرياض خلال الشهر القادم، ومن بين ما سمعوه أن الرياض ستقدم لهم الضمانات اللازمة لكي يمضوا بهذا السيناريو إن تمت المصادقة عليه دولياً، بحيث تكون آخر حلقاته دفع المعارضة للذهاب إلى دمشق وحضور المؤتمر الوطني الذي سيؤدي للشراكة مع النظام في الحكم، وهذا يعني موت محادثات “جنيف”.
السيناريو الذي تريده السعودية تهدف من خلاله إلى حرق أقوى ورقة تم اللعب عليها وهي محور (قطر – الإخوان المسلمون) حيث أن اللاعبين رموا بهذه الورقة إلى الميادين منذ البداية لتساعدهم في إعادة ترتيب الصراع ليؤول إلى المآل الذي وصل إليه وبالتالي يستطيعون أن يقسموا كعكتهم بدون حسيب أو رقيب.
في المعادلة السورية تنظر السعودية إلى وجود الإخوان المسلمين على أنهم جزء من المشروع القطري الذي يعد مشروعاً عدواً حالياً، وترى قيادة المملكة الحالية إن القطرين يريدون من خلال دعم الإخوان نقل مركزية القرار الإسلامي إلى الدوحة (وربما المركزية الإسلامية لأنقرة)، وهذا يشكل خطراً على السعودية التي تريد وأد هذا المشروع تماماً والقضاء على الإخوان المسلمين كمنافس لها.
فالإخوان ومنذ نشأتهم لم يكونوا محط إعجاب أحد من القوى العالمية ولا الإقليمية ولم يكونوا مشروعاً لأحد غير أنفسهم، فهم حتى بالنسبة لداعميهم البريطانيين أداة وليسوا مشروع، ولن تقبل السعودية أن يكتمل مشروعهم، لما فيه من خطورة بالمعنى السياسي على مختلف النواحي.
عملية بناء الثقة بين السعودية والنظام السوري تتم من خلال الأردن بحسب التسريبات التي حصل عليها سناك سوري حيث أن هذه العملية بدأت فعلا من بوابة التمهيد لها عبر الوسيط الأردني الذي أوكل له الروسي دورا إعلاميا عبر خارجيته ليشكل أول الغيث في تشكيل خارطة التسوية الجديدة التي تضمن عودة السعودية لمركز التفاوض ليرجع كل إلى الحجم المرسوم له دولياً (ويادار ما دخلك شر….)، حيث من الممكن أن يبدأ بناء الثقة من خلال اتفاق سوري أردني يفضي بعودة معبر نصيب للعمل من جديد وإزاحة قوى المعارضة المسلحة من البادية والحدود الأردنية وهو ما يحصل حالياً بعد أن طلب الأردن من قوات “أحمد العبدو” و”أسود الشرقية” مغادرة البادية وتسليمها للجيش السوري.
أهداف السعودية تختلف جزئياً عن الأهداف الروسية، حيث تقول المصادر إن روسيا تريد تسوية الصراع في سوريا وإرضاء الأطراف الإقليمية الرئيسية “السعودية، إيران، تركيا”، والانتقال إلى تشكيل تحالف جديد في المنطقة، وهي بدأت خطواتها الفعلية نحو هذا التحالف بمراضاة تركيا في التسوية السورية وتوقيع اتفاق معها حول تزويدها بصورايخ الـ إس 400 في سابقة تعاون عسكري صريح بين موسكو وأحد أعضاء حلف شمال الأطلسي، السابقة التي تفتح سؤالاً عن ما إذا كانت ستبقى تركيا في الحلف المذكور أم أنها ستنضم لحلف جديد تصيغه موسكو على هواها.
يبدو أن احتمالات وجود سيناريوهات عديدة لإنهاء الأزمة السورية بدأ يضيق شيئاً فشيئاً حيث أن كل الأوراق الموجودة أو لنقل أهمها صارت على الطاولة، ولم يعد ثمة من شيء متوقع إلا كيف سيتم إعادة ترتيبها بين أيدي اللاعبين.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع