بين الماضي والحاضر.. هل الإعلانات السورية مقبلة على تغيير جديد؟ 

ما علاقة الدراما والسينما بتطور الإعلان في سوريا؟

سناك سوري – دارين يوسف

بدأت بعض الإعلانات السورية مؤخراً تأخذ حيزاً من الاهتمام، وإثارة الجدل عبر السوشال ميديا بعد ظهور فنانين من الصف الأول منهم “أيمن زيدان”، و”أمل عرفة”، و”صباح الجزائري”، في إعلانات تجارية محلية طُرحت بطريقة، وأفكار جديدة أقرب للسينما، والدراما.

لم تلقّ تلك الإعلانات ردود فعل واحدة من قبل الجمهور، الذي انقسم بين مؤيد ومعارض لها، بينما حملت بعض تعليقات الجمهور طابع التنمر والنقد الجارح أحياناً عبر السوشل ميديا، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هل نحن مقبلون على تغيير جديد في الإعلانات السورية؟.

اقرأ أيضاً: صباح الجزائري في إعلان يروي حلمها بدخول عالم التمثيل

التوجه الجديد بدأت ملامحه بالظهور من قبل بعض المواد الإعلانية التي قدمها المخرج السينمائي، والتلفزيوني “السدير مسعود”، والمخرج “محمد عبد العزيز” الذين اعتمدوا على تقديم الإعلان كفكرة، وترجمة بصرية بطريقة مختلفة، وبصورة مقاربة من السينما، والدراما والتي لاحظها معظم المشاهدين السوريين.

من الإعلانات التي أخرجها “السدير مسعود” إعلان لمنتج قهوة ظهر فيه الفنان “أيمن زيدان”، وآخر لنفس المنتج ظهرت فيه أيضاً الفنانة “صباح الجزائري”، والفنانان تحدثا عن قصة تحقيق حلمهما، ونجاحهما في الفن، وإسقاط تلك الفكرة على المنتج للترويج له، بالإضافة إلى إعلان منتج شيبس ظهر فيه الفنانون “عبد المنعم عمايري”، “فايز قزق”، “مصطفى المصطفى”.

عن ذلك قال “مسعود” لمجلة “فوشيا” خلال نيسان الجاري أن «ذلك النوع من الإعلانات لم يتم تسليط الضوء عليه في “سوريا”»، موضحاً أنه توجه للإعلانات من أجل إشباع رغباته الفنية، ليستطيع تقديم صورة مشابهة لما يفكر به، وأن الإعلانات كانت الوسيلة التي دخل من خلالها إلى الدراما بشكل مختلف.

أما الإعلان الآخر الذي مازال حديث السوريين حالياً هو الإعلان الذي تعاونت فيه “أمل عرفة”، مع “محمد عبد العزيز” مخرج مسلسل “شارع شيكاغو” المثير للجدل، وظهرت “عرفة” ومعها فنانون منهم “جوان خضر”، و”علاء قاسم”، وناهد حلبي” يرتدون ملابس تاريخية بأجواء درامية من أرض المعارك على طريقة المسلسل الأميركي “صراع العروش”، للترويج لأحد منتجات “الشبيس” المحلية.

اقرأ أيضاً: إعلان تجاري يعيد تعاون أمل عرفة مع مخرج شارع شيكاغو

ويرى عددا كبيرا من السوريين، أن الإعلانات السورية منذ الثمانينيات، وحتى التسعينيات، لم تنجح من الناحيتين التسويقية والترويجية، ولا حتى بالترجمة البصرية، وتم اتهام القائمين عليها بانهم ينتقصون من أذواق الجمهور، واعتبروا أن بعض الإعلانات وسيلة تنفر المستهلك من المُنتج.

ظهور الفنانين، أو الشخصيات المشهورة كعارضات الأزياء، وملكات الجمال في الإعلانات المحلية، كأحد العوامل المهمة للفت النظر إلى المنتج، والترويج له، وإغراء المستهلكين لشرائه، اعتُمدَ في فترة التسعينات، وما بعدها، وكان لها نصيب من النجاح، ومحبة الجمهور حينها رغم بساطة المادة الإعلانية المقدمة لهم.

ومن تلك الشخصيات الفنانين “باسم ياخور”، “أيمن رضا”، “محمد قنوع”، “جيني اسبر”، ومن الأسماء القادمة من عالم الموضة، والأزياء، والجمال اللبنانيات “كاتيا كعدي”، “ريتا حرب”، “كوليت خوري”، و”هيفاء وهبي”، وغيرهن، وحالياً معظمهن دخلن إلى عالم الفن، والإعلام.

الإعلانات خلال فترة الحرب في “سوريا” لم تفرق كثيراً عن الفترة السابقة من ناحية جودة الإعلان، والترويج باستثناء عدد الإعلانات المُنتَجَة التي باتت أقل بكثير، واعتماد هواة، ووجوه جديدة غير معروفة للترويج للمنتج، وتزامن تراجع الإعلانات مع تراجع الدراما السورية إلا أن الأخيرة بدأت تشهد عودة جديدة لألقها السابق، واللافت أن ذلك تزامن أيضاً مع التطور الجديد للإعلانات مؤخراً الذي شبهه البعض بمثابة الظاهرة الجديدة.

اقرأ أيضاً: جريمة في الذاكرة والجوارح ومرايا.. ماذا تذكرون من دراما التسعينات؟

الجدير ذكره أن ظهور فنانين من جنسيات مختلفة مثل الفنانيَن المصرييَن “أحمد مكي”، و”عمرو دياب”، والأميركية “بريتني سبيرز” ومواطنتها “بيونسيه” في الإعلانات التجارية لماركات عالمية، على اختلاف نوعها سواءً المصورة في المجلات، والجرائد، أو المذاعة عبر الراديو، والتلفزيون، أو الطرقية، أو الالكترونية، وغيرها وسيلة ترويجية، وتسويقية معروفة، لكن بالتأكيد يشترط لنجاح فكرة ظهور المشاهير بالاعلانات أن يتم صناعة محتوى إعلاني بحرفية تحترم عقل المتلقي.

يشار إلى أن “المؤسسة العربية للإعلان” تعد الجهة المسؤولة عن الموافقة على طرح أي إعلان تجاري في “سوريا”، والجهة الرقابية التي تحدد الإطار الذي يجب أي يدور في فُلكه أي إعلان، كما كانت تعد من المؤسسات الرابحة حيث وصلت إيراداتها إلى 1.6 مليار ليرة سورية سنوياً قبل الحرب، وتساهم في ميزانية الدولة.

اقرأ أيضاً: رحلة كارتونية .. ما أصل حكايات كابتن ماجد وساسوكي وساندي بل؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع