بيئة “طرطوس” تهدد حياة سكانها… من معالجة لأمراض السل إلى حاضنة لأمراض السرطان

62 مكباً عشوائياً للقمامة و 351 مصباً للصرف الصحي و معدلات عالية للسرطان

سناك سوري – متابعات

على مدى سنوات طويلة سمعنا عن إجرءات حكومية للتخفيف من آثار التلوث بمختلف أنواعه الذي ينتشر في “طرطوس” و يشكل خطراً على حياة سكانها نتيجة كثرة الانبعاثات السامة الناتجة عن معمل الاسمنت وشركة مصفاة بانياس ومصبات النفط والصرف الصحي ومكبات القمامة العشوائية التي تشكل في مجملها خطراً على حياة السكان وحولت المحافظة من منطقة نظيفة تجتذب المرضى لعلاجهم من مرض “السل” إلى بيئة حاضنة لمرض السرطان.

وتشكل مصبات الصرف الصحي التي تزيد عن 351 مصباً و يصب أغلبها في مجاري الأنهار ومسيلات المياه خطراً على مياه الشرب والأراضي الزراعية حسب حديث مدير البيئة  الدكتور علي داود” بالمراقبة الدورية للمياه الجوفية ووجود تلوث بمخلفات الصرف الصحي وخاصة القريبة من المصبات  لذا لابد من الإسراع في تنفيذ محطات المعالجة لأنها الحل الأمثل لمشكلة الصرف الصحي في المحافظة، وهنا يتساءل مواطنون لماذا التأخير في تنفيذ المحطات التي خصصت لأجلها الأموال اللازمة.

اقرأ أيضاً: “طرطوس” النفايات تقطع طريقاً حيوياً بين الريف والمدينة

ملوثات الهواء تجاوزت الحد المسموح، بينما يؤكد مدير المعمل “علي سليمان” لجريدة تشرين أن الفلاتر تم تجديدها لكن أداءها متعلق بالمنظومة الكهربائية ومايحدث فيها من انقطاعات وهنا يتساءل مواطنون لماذا لاتخصص الحكومة لشركة منتجة مثل “الاسمنت” منظومة كهربائية خاصة تراعي وضع عمل كل آلة فيه حتى لاتتأثر بالكهرباء العامة وتتعرض للأعطال ويجيب مراقبون إذا عملوا هيك بشو بدن يبرروا التقصير والإهمال بعدين.

اقرأ أيضاً: حالات اختناق في “طرطوس” وتشييع براد إلى مثواه الأخير

انتشار مكبات القمامة العشوائية أزمة تعاني منها المحافظة على الرغم من تنفيذ معمل خاص لمعالجة النفايات ووضعه في الخدمة بعد تأخر طويل حيث يتواجد 62 مكباً عشوائياً تنتظر إعداد الدراسة اللازمة لإعادة تأهيلها من قبل جامعة تشرين حسب مدير النفايات الصلبة المهندس “وسام عيسى”.

التوسع العمراني وخطر زحف الأبنية على حساب الأراضي الزراعية والحرائق خطران يضافان إلى سلسلة الأخطار التي تعاني منها البيئة حيث بيّن المهندس “حسن ناصيف” رئيس قسم الحراج في مديرية زراعة “طرطوس” أن مساحة /50/ هكتاراً خرجت من الاستثمار الزراعي نتيجة التوسع العمراني (أبنية– مرافق) إضافة إلى خروج مساحة /193/ دونماً من الاستثمار في الغابات الحراجية نتيجة الحرائق التي بلغت خلال العام الماضي 2018 /91/ حريقاً.

أعلى عدد مصابين بمرض السرطان، وأكثرها سرطان الجهاز الهضمي والجهاز البولي والثدي، في طرطوس تليها منطقة الدريكيش، ووفقاً لإحصائية مديرية الصحة تبلغ نسبة المرضى الذكور 54% و45% للإناث، ورغم المعلومات والإحصاءات لا تزال أسباب انتشار المرض في المحافظة مجهولة فلا يمر يوم إلا نسمع بحالات جديدة، ويحمل المواطن الواقع البيئي السيء وانتشار جميع الملوثات من دون وجود الحلول أو حتى الدراسات العلمية التي تتعلق بدور التلوث في انتشار الأمراض.

أمام كل التحديات السابقة تقف مديرية البيئة عاجزة عن وضع حلول مناسبة حيث تصطدم بقدم التشريعات البيئية وقدم الأجهزة المخبرية و عدم توفر الإمكانات المادية لتطوير المشاريع البيئية حسب مديرها “داوود” الذي أكد أهمية دور الإعلام في نشر مفهوم التشريعات البيئية التي تقوم على التشجيع والتحفيز لمشاركة المجتمع في حماية البيئة.

اقرأ أيضاً: “طرطوس” دراسة لتوليد الكهرباء والغاز من النفايات …استعدوا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع