بعد الخطف والحروق والنزوح… حنين ونور ولورين يتفوقن

المتفوقات في شهادة الدراسة الإعدادية "نور" و"حنين" و"لورين"

قصص نجاح سوريات تغلبن على أصعب الظروف

سناك سوري – مراسلون

هن سوريات صغيرات مررن بظروف صعبة وقاسية في حياتهن واستطعن التغلب عليها وتحقيق النجاح، حاملات رسالة الإرادة والإصرار لأقرانهن من خلال تفوقهن في شهادة التعليم الأساسي للعام الدراسي  2019-2020 ، متجاوزين الصعوبات التي مروا بها من خطف وحظر وتفجيرات.

فعلى الرغم من بقائها أربع سنوات بعيداً عن مدرستها حصدت الطالبة “حنين سليم” التفوق بمجموع قدره 3071 ، متجاوزة ظروف الخطف بيد العناصر المسلحة التي خطفتها في ريف “اللاذقية” العام 2013 و منعتها من ممارسة أبسط حقوقها.

تفوق “سليم” كان نتيجة لجد وجهد كبير بذلته خلال العام الدراسي حيث قتول في حديثها مع سناك سوري:«منذ بداية العام الدراسي كنت أدرس كل شيء وبدون تأجيل لثاني يوم منهاج  وكانت أمي تسمع لي وتعيد لي كلما أخطأت إلى أن تمكنت من كامل المنهاج، حتى عندما توقفت المدارس بسبب كورونا لم أتوقف عن الدرس بل تابعت ودرست المنهاج كاملاً حتى لا أشعر بالضغط في حال عادت المدارس».

ثلاث سنوات من الغياب عن الدراسة استلزمت من الطالبة “سليم” جهداً إضافياً عوضتها بالدراسة المكثفة حسب قولها:« في بداية الصف السابع ماكنت أفهم شي أبداً أطلعت أبي وأمي على الوضع وطلبت دروساً خاصة وحصصاً إضافية وتابعتها وبالفعل تمكنت بالفصل الدراسي الثاني من الحصول على علامات جيدة»، مشيرة إلى عدد ساعات دراستها خلال مرحلة التحضير للامتحانات وصل إلى سبع ساعات تقريباً كل يوم مع مراعاة الدرس كل يوم بيومه وعد تأجيل أي درس ليوم آخر.

صدمة كبيرة أحست بها الطالبة عند سماعها خبر نجاحها بهذه العلامات لأنها كانت تتوقع الحصول على العلامة الكاملة حيث تقول:«لما عرفت الرقم سكتت لابكيت ولاضحكت سكتت قلتلا لماما فوراً فرجيني العلامات كتير انزعجت وانصدمت»، مؤكدة أنها تسعى للدراسة بالمركز الوطني للمتميزين والاستمرار بمسيرة التفوق.

خلال مرحلة الخطف لم يكن للطالبة أي مجال للدراسة أو التفكير بأي طموح آخر سوى أن تمسك كتاباً بيدها وتقرأه موضحة أنه لم يتوفر وقتها سوى القرآن الكريم الذي حفظته غيباً وهو ماساعدها حسب رأيها على التمكن من اللغة العربية بشكل جيد.

تنافست “سليم” مع نفسها ومع كل الطلاب المتميزين في “سوريا” وفي لحظات كثيرة نسيت أنها كانت مخطوفة لمدة سنوات وأصبحت ترى نفسها في مقدمة المتميزين، وأهدت نجاحها وتفوقها لأمها الحالية ولروح والدتها “عواطف” التي قتلها الإرهابيون.

اقرأ أيضاً: بعد خطفهما لأربع سنوات.. طفلتان سوريتان قابلتا الألم بالتفوق

ومن ريف “حماة” حققت الطالبة “نور كروم” التي نزحت من مدينتها “إدلب” إلى “معرة النعمان” واستقرت في إحدى القرى بريف “حماة” مجموعاً قدره 304 بمساعدة أهلها الذين شجعوها إضافة لتنظيمها لوقتها واتقانها لدراستها التي كانت تستمر 14 ساعة يومياً بشكل جيد.

تأقلمت “نور” مع ظروف نزوحها وأصبح لديها أصدقاء جدد في مدرستها الجديدة ومعلمين تعاونت معهم حتى تمكنت من تحقيق الإنجاز لكنها تؤكد لسناك سوري :«لو كنت في مدينتي وغرفتي لحصلت على درجات أعلى»، مشيرة إلى أنها كانت تتوقع الحصول على العلامة التامة لكنها بالرغم من ذلك راضية عن النتيجة الحالية فهي جيدة حسب تعبيرها.

المنافسة مع الذات والرفاق شكّل لدى “نور” حافزاً كبيراً للحصول على أعلى العلامات، مشيرة إلى أنها كانت تمارس خلال فترات الملل هوايتها في الرسم خاصة أنها تسكن في قرية فيها طبيعة جميلة تساعده على الدراسة والتحضير الجيد، متمنية على كل من يمر بظروف صعبة ألا يستسلموا وعليهم أن يصبروا ويتعبوا لتحقيق نتائج جيدة.

و من محافظة “حمص” حققت الطالبة “لورين الحسن” نجاحاً بمجموع قدره 2700 على الرغم من أنها عاشت ظروفاً صعبة  كونها تسكن في منزل غير مكتمل مع أفراد أسرتها الخمسة وتعرضت لحرق في بداية العام لدراسي كما عايشت التفجيرات في حيها “حي الزهراء” ، وتضيف:«لم أخضع لأي دورة تعليمية درست بنفسي في المنزل وبقيت شهراً كاملاً منقطعة عن المدرسة بسبب إصابتي بحرق في قدمي ومع ذلك درست وحدي».

ظروف المنزل الخاصة الذي تعيش فيه “الحسن” لم تمنعها من الدراسة لافي البرد ولا في فترة الحر، إضافة لما عانت منه من الخوف لحظة سقوط صاروخ بالقرب منها أثناء ذهابها لشراء مستلزمات مدرسية من المكتبة لكنها تؤكد أن الإصرار لتغيير واقع أسرتها دفعها لتجاوز كل الظروف وتحقيق المجموع الجيد، لافتة إلى أنها كانت تتمنى لو تستطيع الدراسة في مدرسة المتفوقين لكن ظرفها لن يساعدها فالمدرسة بعيدة عن مكان سكنها ولا قدرة لها على الذهاب إليها.

تحلم “الحسن” بدراسة الصيدلة وتؤكد أنها اليوم أكثر إصراراً على الاجتهاد والمثابرة لتحقيق حلمها الذي تطمح من خلاله لتغيير حياتها وحياة أسرتها.

المراسلون: لينا ديوب –  غادة حورية – أريج علي

اقرأ أيضاً: “روشن علو” حصلت على العلامة الكاملة بعد تصحيح خطأ علاماتها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع