اليوم العالمي للطيران المدني.. متى تغيب الطائرات الحربية عن السماء السورية؟

عندما كنا صغاراً كنا نلوح للطائرات المدنية وهي تعبر من السماء السورية… متى نلوح من جديد؟

سناك سوري- دمشق

في طفولتنا كنا نلوح للطائرات المدنية وهي تعبر السماء السورية، هي حركة لطالما فعلتها الأجيال السورية منذ أربعينات القرن الماضي، يوم عرفت البلاد الطيران المدني السوري.
كانت سوريا من أوائل الدول العربية في مجال الطيران المدني حيث كانت السلطات الفرنسية هي من تدير مصلحة الطيران المدني في فترة الاحتلال الفرنسي، لتستلم السلطات الوطنية إدارة المطارات في عام 1946 بعد الاستقلال، ثم أشرفت وزارة الأشغال العامة والمواصلات على أعمال المصلحة في عام 1948.

في عام 1961  تحولت المصلحة إلى المديرية العامة للطيران المدني تحت إشراف وزراة الدفاع، قبل أن تتولى وزارة النقل هذه المهمة منذ العام 1974، حتى الآن، بينما تحولت المديرية إلى مؤسسة ذات طابع اقتصادي في العام 2003، تشرف على عمل المطارات السورية الخمسة (مطار دمشق الدولي، مطار حلب الدولي، مطار باسل الأسد الدولي، مطار القامشلي الدولي، ومطار دير الزور الدولي).

أما فيما يتعلق بالخطوط السورية للطيران، فقد تأست في العام 1946، بأسطول مكون من طائرتين فقط، من طراز سيسنامستير، برحلات داخلية، ثم توالت الرحلات الخارجية وازداد عدد طائرات الأسطول السوري تباعاً لتنقل السورية للطيران ركابها إلى 42 وجهة حول العالم، بـ 13 طائرة، ثم تحولت المؤسسة إلى الأنظمة الالكترونية في كافة خدماتها في فترة التسعينات، قبل أن تبدأ بمواجهة الصعوبات منذ العام 2004 حيث فرضت الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات عليها بما يشمل حظر بيع أي طائرات أو أي قطع غيار تنتجها مصانع أو شركات أمريكية أو تساهم في تكوينها بنسبة تزيد عن 10% من مجمل الجهاز، ومنع الطيران السوري من التحليق في الأجواء الأمريكية.

اقرأ أيضاً: هيئة الطيران الأردنية تعيد الطيران الأردني إلى الأجواء السورية

الحرب وأثرها على الطيران المدني السوري

استمر الطيران المدني السوري بالعمل ومحاولة الالتفاف على العقوبات الأمريكية، إلى العام 2011 حيث اندلعت الأزمة، وتوالت سنوات الحرب التي أثرت على كافة القطاعات في البلاد ومن أبرزها الطيران المدني بسبب انضمام الدول الأوروبية إلى أمريكا في فرض العقوبات ومنع الخطوط السورية من السفر إلى جميع دول الاتحاد الأوروبي، ما أجبر السوريين على السفر إلى الخارج عبر مطارات الدول المجاورة كلبنان والأردن وغيرها، ومنع الشركة من شراء أي طائرات جديدة، أو شراء الأجهزة ومعدات تجهيز المطارات من الشركات الأوروبية، ما أثر بشكل كبير على هذا القطاع الحيوي الذي كان رافداً جيداً لخزينة الدولة، بسبب موقع سوريا المهم كعقدة وصل بين القارة الآسيوية والأوروبية، ما جعل معظم الشركات تختار العبور في الأجواء السورية في السابق، قبل أن يتغير كل شيء بعد اندلاع الحرب، وتمتنع معظم الدول عن تسيير رحلاتها عبر السماء السورية.

اقرأ أيضاً: الحكومة بدأت استغلال مكانة “سوريا” الجغرافية (زلغوطة شباب)

المطارات بدورها لم تسلم من التخريب والقذائف، كما حصل في مطار “دمشق” الدولي، الذي تعرض لقصف العدوان الإسرائيلي عدة مرات، ومطار حلب الدولي، الذي تعرض لعدة قذائف، فيما بقي مطار دير الزور الذي كان نقطة تجمع لقوات الجيش السوري، محاصراً عدة سنوات ونال التخريب من مهبطه ومعداته، وهما المطاران اللذان لا يزالان خارج الخدمة حتى الآن، إضافة إلى نزيف الكوادر البشرية وخاصة المدربة منها، كما هو حال معظم القطاعات السورية.

لم تكن سوريا فعلياً صلة وصل بين الشرق والغرب

بطبيعة الحال فإن الظروف الصعبة لا تعفي المسؤولين عن هذا القطاع من مسؤولياتهم عن الترهل الحاصل، والابتعاد بأشواط كبيرة عن باقي الدول في هذا المجال، حيث وبالرغم من السمعة العالية التي يتمتع بها الطيارون السوريون، ما منح السورية للطيران موثوقية عالية من ناحية الأمان، إلا أن الخدمات الأخرى لا تحظى بنفس الجودة بل على العكس أصبحت مادة للتندر على ألسنة الركاب وخاصة فيما يتعلق بتأخير الرحلات وفقدان الأمتعة، وغيرها، ما يضع المؤسستين أمام مسؤولية كبيرة لتغيير نظرة المواطنين لهما.
كما أن السلطات السورية لم تحسن استثمار موقع سوريا الجغرافيا الذي درسنا عنه في مدارسنا “صلة الوصل بين الشرق والغرب”، فلم تكن مطاراتنا ولا أسطولنا الجوي قادرين على استثمار الموقع الجغرافي، بينما أحسنت تركيا الاستثمار وتحولت فعلياً إلى صلة وصلة بين الشرق والغرب، من خلال بنية تحتية وأسطول جوي مثالي.

نلوح للطائرة مجدداً

خلال8 سنوات من الحرب غابت الطائرات المدنية لمعظم دول العالم، عن السماء السورية، التي تعج بأنواع مختلفة للطائرات الحربية من دول متعددة، وحفظ السوريون أنواع الطائرات من أصوات صفيرها، على أمل أن تنتهي هذه الحرب في القريب العاجل وتعود الطائرات كما كانت تهدر في السابق، في أيام الفرح والاحتفالات، مثار دهشة الأطفال، يلوحون لها بفرح، ويحلقون بأحلامهم معها.

يوم الطيران المدني

يصادف أمس 7/12/ اليوم العالمي للطيران المدني الدولي الذي بدأ الأحتفال به منذ العام 1994 عندما حددته المنظمة العالمية للطيران الدولي “الإيكاو – ICAO” احتفالاً باليوبيل الذهبي لتأسيسها، في نفس هذا اليوم من العام 1944، قبل أن تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلانه يوماً عالمياً في العام 1996 استجابة لمبادرة ICAO وبمساعدة الحكومة الكندية.

الاحتفال باليوم العالمي يهدف بشكل أساسي لزيادة الوعي العالمي بأهمية الطيران المدني، في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والإضاءة على دور منظمة “الإيكاو” في تعزيز سلامة وكفاءة النقل الجوي الدولي، عبر مجموعة من الأنشطة، والندوات والمواد المنشورة والمحاضرات التعليمية والإعلانات الترويجية للمواضيع ذات الصلة بهذا اليوم .

اقرأ أيضاً:  “قطر” تعود إلى الأجواء السورية بعد سنوات من الغياب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع