المسرح السوري: هل يُرفَع الحيف عن نبلائه؟

مسرح - صورة تعبيرية

المخرج المسرحي “حسن عكلا”: ما يتقاضاه المسرحي مجحف وأقرب إلى التسول

سناك سوري – يوسف شرقاوي

في وقت سابق تطرق الفنان “ياسر العظمة” إلى النظرة المؤسساتية والمجتمعية نحو العامل في المسرح، وذلك في سلسلته الشهيرة “مرايا”، بحلقة عنوانها “المرحوم”، حيث لم يغفل ذكر المكافآت المادية البخسة التي يتلقّاها المسرحيّ لقاء عمله، كما لم يغض النظر عن تجاهل المسرحيّ التام من قِبل المؤسسة والمجتمع، إلا إذا كان قد “ارتحم”، إذ يُفتقَد في الليلة الظلماء.

يتقاضى العامِل في المسرح أجراً زهيداً إزاء عمله (الفكري والعقلي والنفسي والجسدي) ووقته الذي يبذله، ويكاد الأجر لا يكفيه كفاف يومه، فهل يوجد نصفٌ من الكأس ممتلئ، أم أنّ الكأس فارغة؟

يقول المخرج والممثل المسرحي “حسن عكلا” في حديثه مع سناك سوري :«ما يتقاضاه المسرحيّ مجحف، مما يدفع إلى اعتباره أقرب إلى نظرة المتسول منه إلى مشارف الإنجاز الإبداعي الرفيع أما الأجر أو “المكافأة المادية” التي يأخذها المسرحي عن عمله فهي مُذِلّة»، مؤكداً أنه يتجاهلها كمكافأة، ويركّز اهتمامه على الإنجاز الدرامي بأبهى مستوى إبداعي فوق الخشبة بكل متطلباتها وموجوداتها، لتحقيق الأهداف الفكرية والجمالية للعرض المسرحي، ويضيف: «هذا هو القصد الجميل لرجل المسرح النبيل».

وفيما إذا كان الأجر المنخفض يؤثّر على جودة العمل الفني قال “عكلا” :”«المسرح قبل كل شيء فعل إنساني خلّاق وهو أقرب لكونه رسالة أخلاقية كبرى تختلف تماماً من حيث جوهرها مع معادل القيمة الماديّة. اهتمام المسرحي ينصب على تجويد عمله وتطهيره، بصرف النظر عما سيحصل عليه من نقود».

اقرأ أيضاً: “اللاذقية”.. توقيف مخرج مسرحي بسبب نقده لمسرحية بـ”بوست فيسبوك”!

المخرج المسرحي “عكلا” اقترح حلولا يمكن اتّخاذها لتحسين الإنتاج بقوله:«أن تحترم المؤسسة عملها وتعيد الاعتبار لرسالة المبدع الإنسانيّة وتنظر إليه كحاجة اجتماعية لا تقل أهمية عن الخبز، وأن يتم النظر إليه بعين أكثر اتساعاً ورؤية لحاجاته المادية التي توفر له حداً لائقاً من العيش بكرامة، فالجميع يعرف قيمة المسرح في حياة الشعوب»، داعياً كل من له صلة بهذا الشأن لرفع الحيف عن هؤلاء النبلاء من رجال المسرح الحقيقيين.

على الطرف الآخر، أفاد مصدر من “مديرية المسارح والموسيقى” حول الأجر أنه مرتبطٌ بالاقتصاد بالدرجة الأولى، وقال: «نحن لا نستطيع العودة لعام 2010، اليوم المشكلة في الليرة وانهيارها، فكلما زدنا الأجور كان تدهور الليرة يسبقنا»، مؤكداً أنّ “زيادة الأجور مستمرّة، لكن لا يمكن ملاحقة الفجوة الاقتصادية، وكله مرتبط بقيمة الليرة الشرائية.

أما عن ارتباط جودة العمل بالأجر قال: «لا يؤثر ذلك في شيء، وأسوق على سبيل المثال لا الحصر أعمال “أيمن زيدان” و”غسان مسعود” و”هشام كفارنة” والعشرات غيرهم، إضافة إلى أنّ التسويق المسرحي يختلف عن التسويق التلفزيوني، لم يغفل هؤلاء – مشكورين بالطبع – المسرح، رغم عملهم في الدراما”.

اقرأ أيضاً: سهير برهوم: هناك استسهال بالكتابة ولن أمرر نصاً دون المستوى

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع