المرأة الريفية… زراعة وحصاد وطبخ وجلي وغسيل وتسوق

عمتشتكوا من جليات بعد الفطور برمضان؟.. تعرفوا إذاً على يوميات المرأة الريفية الجبارة في “الحسكة”.. بتقدروا تعيشوا هيك يوم؟!

سناك سوري-عبد العظيم العبد الله

رغم حر الشمس الذي يزيد من مشقة الصيام، فإن الستينية “نور السعد” تتابع أعمالها الريفية بكل نشاط، بما فيها تلك المخصصة لإشعال النيران لإعداد خبز التنور المرافق للولائم التي لا تنتهي في شهر رمضان.

“السعد” ابنة قرية “الجوادية” شمال “الحسكة”، تعلم تماماً كيف تنظم وقتها كما كل الريفيات من جيرانها، هنّ ينظرن للأمر بكونه متعة في إنجاز المسؤوليات أكثر من كونه عملاً متعباً يبدأ منذ ساعات الصباح الباكر ولا ينتهي في موعد الإفطار عند المغرب.

تقول “السعد” في حديثها مع “سناك سوري” إن «أكثر فترة نشعر فيها بتعب مضاعف، خلال شهر رمضان المبارك، وفترة الصيف، فالولائم شبه يومية، تطلب منا تجهيز الأكل التراثي (الثريد) مع خبز الصاج والتنور، كل ذلك يكون على حطب البرية وتحت الشمس غالباً».

بينما تهتم كبيرة المنزل بإعداد الطبق الرئيسي، تقوم الصبايا بتجهيز الأطباق الجانبية، كما تقول مضيفة أن «الحركة لا تتوقف حتى نهاية الوليمة، والتوجه لحملة تنظيف تستغرق عدة ساعات، بالإضافة لأعمال أخرى على مدار اليوم».

اقرأ أيضاً: “عسكرية العسافين” إمرأة مزارعة تتولى رئاسة مجلس محلي في سوريا

مسؤوليات المرأة الريفية لا تتوقف عند حدود الطبخ والولائم وأعمال المنزل، فالحياة الريفية على بساطتها قاسية جداً، ولا بديل عن عمل الأرض وتربية الأنعام والمشاركة في مواسم الحصاد، كما تقول الأربعينية “وضحه الخالد”، مضيفة أن تلك الأعمال لا تتوقف خلال فترة الصوم، إنما هي عملية مستمرة.

“الخالد” وهي ابنة بلدة “اليعربية” تؤكد أن يومها يبدأ قبل طلوع الشمس حيث «نجهز الأغنام لكي تخرج للمرعى، مباشرة ننظف أماكنها وبيت الطيور ومنازلنا، حتى فترة الضحى تعود الأنعام نقوم بحلبها، وتسخين الحليب، لتجهيز اللبن ومشتقاته المختلفة».

قبل عودة الأنعام من مراعيها تجد “الخالد” متسعاً من الوقت للذهاب إلى الحقول لجني الثمار وحتى زراعتها بأنواع جديدة، مضيفة: «نعمل مع الرجال يداً بيد، وكثير من المرات نتحمل أعمال شاقة لغياب الرجل.. مستحيل أن يتوقف العمل لغياب الرجل».

أعمال الأرض التي تمارسها “الخالد” بكل اتقان وتفاني، لا تلهيها عن التفنن بالطبخ خصوصاً الأكلات التراثية، فحين ينتهي عمل الرجل ويدخل في فترة الراحة، تواصل هي أعمال المطبخ من تحضير «الجبن واللبن والكيمر وغيرها من مشتقات وأكلات الأنعام».

المرأة الريفية تبحث عن كل دقيقة لاستثمارها، فبعيداً عن الزراعة والمطبخ هناك كما تقول “الخالد” «زيارة سوق المدينة وتأمين ما يلزم للمنزل، أيضاً تربية الأطفال وترتيب المنزل».

اقرأ أيضاً: “شيراز” حولتها الحرب إلى “ابنة بطوطة السورية”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع