الكرامة الحمصي.. خزانة حافلة بالألقاب لحصان آسيا الأسود

جيل الكرامة الذهبي هيمن على ألقاب الكرة السورية

سناك سوري- ناصر بكار

من مدينة “حمص” عام 1928 انطلق نادٍ رياضي حمل اسم “خالد بن الوليد” ليكون بذرة أساسية ستتوحد لاحقاً مع أندية “الوحدة” و”الجهاد” و”التضامن” و”الطلائع” في المدينة عام 1971 لتكوين نادي “الكرامة”.

ورغم أن نادي “خالد بن الوليد” يذكر بأنه أساس تأسيس “الكرامة” بشكل رئيسي إلا أن نادي “الجهاد” حينها أيضاً لم تقل مساهمته أهمية في عملية التأسيس، علماً أن “الجهاد” كان أول نادٍ في “حمص” تمارس فيه المرأة الرياضة، حيث أسس فريقين نسائيين لكرة السلة وكرة الطائرة منذ العام 1957.

“الكرامة” هو النادي الأزرق الذي كان الآلاف من مشجعيه يحتشدون لأجل متابعة فريقه بكرة القدم في ملعب “خالد بن الوليد” سابقاً، وهو الاسم الذي عرفته آسيا ممثلاً بارزاً للكرة السورية ومثالاً على تحقيق الأهداف مهما كانت المصاعب وتواضعت القدرات.

لكن الأزرق الحمصي لا يقتصر في تاريخه على كرة القدم، بل يضم فرقاً في كرة السلة واليد والطاولة والمضرب وألعاب القوى والملاكمة والمصارعة والجودو والكاراتيه ورفع الأثقال والدراجات، ليكون مركزاً للرياضات المختلفة لأبناء “حمص” على تنوع مواهبهم.

العارفون القدامى بنادي “الكرامة” يسمّون “ساطع أتاسي” الأب الروحي للنادي ومؤسس بذرته الأولى تحت مسمّى “خالد بن الوليد”، لكن أسماء أخرى مرّت على إدارة النادي حفرت اسمها أيضاً في تاريخه مثل “شوكت أتاسي” و”نورس السباعي” و”راتب خضري” و”نصوح البارودي” وغيرهم.

الكرامة في كرة القدم

لا بد للعبة الأكثر شعبية في العالم عموماً و”سوريا” خصوصاً أن تطغى على تاريخ أي نادي، لكن الحديث عن كرة القدم في نادي “الكرامة” يتخذ شكلاً آخر نظراً لأنه لم يكن مجرد فريق عابر ينال لقباً هنا أو هناك بل مدرسة كروية تصنع أجيالاً من اللاعبين وسجلات من الانتصارات.

لم ينتظر “الكرامة” طويلاً بعد توحّده في المسمّى الحالي ليحصد أول ألقاب الدوري عام 1975، وعاد للتتويج مرتين على التوالي عام 1983 و1984، وحقق لقباً وحيداً في الدوري خلال التسعينيات عام 1996، ليعود جيله الذهبي لحصد الألقاب المتتالية والهيمنة على لقب الدوري من 2006 حتى 2009 بأربع مواسم متتالية.

اقرأ أيضاً: ريفا عبد الرحمن يسعى للقب مع الكرامة وهذا ماقاله عن مدربه

كما لم يغب “الكرامة” عن التتويج ببطولة كأس الجمهورية وحصد اللقب 8 مرات، 4 منها متتالية منذ 2007 حتى 2010، يضاف إلى ذلك تحقيق الفريق لقب السوبر مرتين عامي 1985 و2008.

ستبدأ قصة الجيل الذهبي في مطلع الألفية الثالثة حين تسلّم نجم الفريق السابق “عبد الحفيظ عرب” مهمة التدريب عام 2001، وأعلن تخليه عن عدد من اللاعبين الذي تقدّم بهم السن ورفع عدد من لاعبي فريق الشباب إلى تشكيلة الفريق الأول كان ضمنهم “جهاد الحسين” و”عاطف جنيات” و”مصعب بلحوس” و”فراس الخطيب” و”محمد حيان الحموي” وآخرون.

هذه الأسماء الشابة آنذاك ستلمع لاحقاً وتصبح نجوماً للكرة السورية وسيكون لها دور بارز أيضاً مع المنتخب، لكن جماهير “الكرامة” احتاجت أن تنتظر حتى موسم 2005 حين قاد المدرب “عماد خانكان” الفريق لوصافة الدوري خلف “الوحدة”، قبل أن يرحل “خانكان” ويتسلم “محمد قويّض” الملقب بـ”أبو شاكر” زمام التدريب.

وصافة الدوري حملت “الكرامة” للمشاركة للمرة الأولى في تاريخه ببطولة دوري أبطال آسيا عام 2006، والتي ظهر خلالها حصاناً أسوداً يحقق المعجزات منذ المرة الأولى.

قدّم أبناء “قويّض” آنذاك نموذجاً مشرّفاً وتجربة مدهشة للقارة الآسيوية وليس فقط للكرة السورية حيث تمكنوا من صناعة الانتصار تلو الآخر في البطولة، ووصلوا إلى المباراة النهائية بعد تجاوز عدد من أقوى الفرق الآسيوية.

كان “الكرامة” على موعد مع فريق “تشونبوك هيونداي موتورز” الكوري الجنوبي في النهائي، وبينما تفوق الكوريون على أرضهم ذهاباً بهدفين نظيفين فإن الإياب في “حمص” كان له طعم مختلف مع حضور جماهيري قارب 40 ألف متفرج، في مباراة صنفها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بأنها واحدة من أكثر مباريات نهائي البطولة إثارة في تاريخها.

اقرأ أيضاً: الكرامة يحقق أفضل انطلاقة بالدوري منذ 10 سنوات

لا تنسى جماهير الكرة السورية الدقائق السبعة الأولى من ذلك اللقاء، حين زلزل لاعبو الأزرق الحمصي أرض الملعب أمام الفريق الكوري وهزوا شباكه مرتين في 7 دقائق بتوقيع “إياد مندو” و”مهند إبراهيم”، لكن ليلة السوريين تلك لن تنتهي بسعادة حيث عاد الفريق الكوري وسجل هدفاً حسم حصيلة المباراتين لصالحه بواقع 3-2، ورغم ذلك بقيت تلك التجربة واحدة من أهم تجارب الأندية السورية القارية.

في العامين التاليين لتجربة النهائي شارك “الكرامة” في دوري أبطال آسيا، لكنه خرج في المرتين من الدور ربع النهائي، على يد ناديي “سيونغنام” الكوري الجنوبي، و”غامبا أوساكا” الياباني، حصد في موسم 2009 مركز الوصافة في بطولة “كأس الاتحاد الآسيوي” بعد خسارته المباراة النهائية أمام “الكويت” الكويتي.

على الصعيد الجماهيري يملك “الأزرق الكرماوي” قاعدة جماهيرية كبيرة في سوريا وكان من أوائل الأندية التي تعمل على تشكيل رابطة مشجعين منذ عام 1975.

ويعد موسم 2021/2020 العودة الحقيقة لنادي “الكرامة” حيث حقق في مرحلة ذهاب بطولة الدوري السوري نتائج إيجابية وضعته في المركز الثالث برصيد 28 نقطة تحت قيادة المدرب “أحمد عزام”.

ويملك الفريق لاعبين خبرة وشبان أبرزهم “محمد الحموي” و “تامر الحاج محمد” و “عمرو جنيات” و “نصوح نكدلي” و “هيثم اللوز” والحارس المتألق “عبد اللطيف نعسان”، وعلى صعيد كرة السلة يتصدر “الكرامة” سلم الترتيب برصيد 22 نقطة.

يذكر أن اسم نادي “الكرامة” يعد من أبرز أسماء الأندية الرياضية السورية ويحظى بمتابعة واسعة من جماهيره الشغوفة بالنادي في مختلف الرياضات.

اقرأ أيضاً: ترشيح نديم الصباغ لجائزة أفضل لاعب بغرب آسيا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع