الزعيم السياسي في مصاف الآلهة – ماريا قبارة

ننقاد خلف الزعيم مسقطين عنه كل خطأ بشري

سناك سوري – ماريَّا قباره

إنّ السياسة بمفهومها النظيف هي فنّ الممكن لتطوير وتحرير المجتمعات من كلّ قيد فكري أو سلطوي أو روحي. هي ببساطة، تلك الممارسة التي تتجلّى في خطين متعامدين يلتقيان لخدمة الإنسان.
أمّا السياسة الممارسَة اليوم في مجتمعاتنا بعيدة كلّ البعد عن معنى الكلمة الحقيقي والنبيل في الممارسة الهادفة خدمة الإنسانية. لقد تحوّلت السياسة إلى مؤامرات ومخططات تهدف إلى تدمير الشعوب ودفنها في جهل مقيت ليتحكم بها أصحاب السلطة والمال. لقد تحوّلت إلى مقالات وتحليلات يتصارع بها الناس، ويصرفون الجهد في الخوض في مهاترات وجدالات لا نفع ولا حدّ منها.

اقرأ أيضاً ظاهرة “النور المقدّس” والقيامة الحقيقة

إنّ غالبية الشعوب، وخاصة العربية منها، جعلوا في السياسة أصناماً لهم كآلهة يتزعمون لهم، ويسلمّونهم مجرى وتدبير حياتهم راجين منهم الخلاص والعيش الكريم. يختارونهم ليمثلّوهم معتقدين أنّهم يهتمون لمصالحهم. لكن، تجدهم يتحكمون بالعقول ويحوّلون الحياة إلى سجنٍ يعتقلون فيه كلّ رأي حرّ أو تطلع وطموح لبناء وطن حرّ كريم.
أصبح الزعيم السياسي في مصاف الآلهة، ننقاد إليه بكلّ جوارحنا وعواطفنا وعقولنا، مُسقطين عنه أيّ ضعفٍ بشري، نسير خلفه عمياناً، فهو المنزه عن الخطأ غير خاضع لقانون محاسبة.
فإذا كان الولاء لله فلمَ الأحزاب الدينية التي لا تمثّل إلا نفسها، ولا تهتم إلاّ لمصالحها تحت غطاء الدين والولاء لله ؟! لمَ نُخضع الدين للسياسة؟ إنّما الدين رسالة إنسانية دورها إرتقاء الإنسان، وليس إغراقه في نزاعات وتعصبات باسم الله!
“المجد لله في العُلى” تفترض التنازل عن كلّ ما يحرّض ويهدم خدمة المجتمع الإنساني كعبدة المال والسلطة والجشع.
أين مجد الله من سياسي يقضي أيامه في تحريض الناس للاقتتال بحجة الدفاع عن قضية ؟! أيّة قضية هذه التي يستخدم فيها السلطة والقوّة لقمع الآخر والتحكّم به لاكتساب سلطة أكثر؟ فيلجأ إلى كلّ أساليب الاحتيال ليسرق المال العام من قوت الناس وتعب عملهم، مخالفاً كلّ القوانين الضامنة للحقّ الإنساني.
إنّ العلاقة الإلهية الإنسانية في الممارسة السياسية تتطلب تحرّر الإنسان من كلّ قيد أو فكر يعرقل انفتاحه وتفهمّه للآخر. ليس المطلوب خلط السياسة بالدين، بل الانطلاق من مجد الله ليحلّ السّلام على الأرض وتسكن المسرّة في قلوب الناس فيحيَون في مجتمع آمن يبغي السّلام والفرح لمواطنيه، ويجتهد بكلّ إمكاناته ليقدّم الأفضل.

اقرأ أيضاً “باب زحل” في دمشق واحد من 7 كواكب في العاصمة السورية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع