الراوي يروي تفاصيل رحلة الموت في سبيل الحصول على الكمأة

بائعو الكمأة في أسواق دير الزور

توصف بأنها هدية السماء.. الكمأة التي بلغ سعر الكغ منها 80 ألف قد تودي بحياة الباحث عنها إلى السماء أيضاً

سناك سوري – فاروق المضحي

«رحلة الموت في سبيل لقمة العيش»، بهذه الكلمات وصف “سليمان الراوي” أحد أبناء مدينة “دير الزور”، وأحد الباحثين عن لقمة عيشهم في البادية رحلته الصباحية لجني محصول الكمأة التي بدأ موسمها قبل أيام قليلة، والإقبال على البحث عنه وجنيه جيد رغم مخاطر الألغام، كون سعر الكغ الواحد يبلغ نحو 80 ألف ليرة.

يضيف “الراوي” لـ”سناك سوري”: «نخرج منذ ساعات الصباح الباكر ولا نعلم إن كنا سنعود إلى منازلنا في رحلة غامضة ومحفوفة بالمخاطر»، في حين يقول “سليمان أبو محسن” كما يلقب في مدينته “البوكمال”، أن الموسم هذا العام مختلف فالأمطار والرعد والبرق خلال الشتاء كانت قليلة مما يؤثر على المحصول، كما أن الأحداث التي مرت بها المنطقة خلال الفترة الماضية أبعدت الكثيرين وحرمتهم من الذهاب إلى جني محصول الكمأة وذلك لوجود مخاطر في البادية منها وجود الألغام من مخلفات “داعش”.

محصول الكمأة

لا تقتصر المخاوف على الألغام فحسب، فوفق “أبو محسن” هناك مخاطر متمثلة بوجود خلايا لـ”داعش” بالمنطقة، «ما زالت تقوم بعمليات خطف وقتل لمن تجده في البادية وقد بدأنا هذا العام بجني المحصول والبحث عنه في بادية “البوكمال” و”الميادين” ولكن ما زالت الكميات التي عثرنا عليها قليلة مقارنة بالمواسم الماضية».

أسعار خيالية تبدأ بـ ١٢ ألف وتنتهي عند ٨٠ ألف

عند النزول إلى أسواق بيع الكمأة المنتشرة في أرجاء “دير الزور”، تجد البازارت على الكمأة قليلة وذلك بعد الارتفاع الجنوني بأسعارها، ويقول “محمود الطه أبو عمر” من بائعي الكمأة في سوق الهال: «الأسعار هذا العام مرتفعة جداً وهذا يعود لأسباب متعددة أبرزها المخاطر التي تحيط بالباحثين عنها في البادية، والطلب الكبير عليها من أسواق المحافظات الأخرى لاسيما “دمشق” إضافة إلى قلة الكميات المطروحة في السوق حيث يتراوح سعر الكيلو بين 12 -80 ألف».

اقرأ أيضاً: كورونا وداعش يحرمان أهالي دير الزور من جني محصول الكمأة

اختلاف السعر يكون بحسب النوع وفق “أبو عمر” حيث أن هناك أنواع معروفة بأسماء مثل الشيوخ، بسعر ٦٠ ألف للكيلو في حين وصل سعر كيلو الحرقة حبة كبيرة إلى ٨٠ ألف، ولكن وعلى الرغم من الارتفاع الجنوني للسعر هناك زبائن يقومون بشرائه وآخرون يشترونه كنوع من الهدايا، منوهاً بأن الأسعار هذا العام تضاعفت لأكثر من عشرة مرات حيث كانت أسعارالكمأة في العام الماضي تتراوح بين ١٠٠٠ ليرة لتصل الى ٦٠٠٠ ألاف ليرة للنوع الأول.

الكمأة هدية السماء .

المحصول في سوق الدير

وعن الكمأة ومنشأها وكيفية البحث عنها يقول الباحث “عبد الحميد النجم”، إن النبتة التي تعتبر هدية من السماء في البادية هي فطر بري ينمو في الصحراء بعد سقوط الأمطار بعمق من 5 إلى 15 سنتيمتر تحت الأرض، ويتراوح وزن الكمأة من 30 إلى 300 غرام وينتشر في بادية “دير الزور” في عدة أماكن منها “الشولا” و”البشري” و”الميادين” و”البوكمال” ، ومن أنواعه الأسمر أو الحرقة حيث تميل الحبة إلى اللون الغامق مما دفع الأهالي إلى تسميتها بهذا الاسم وهي المفضلة لدى أهل الدير، ويكون ثمنها أغلى من باقي الأنواع، وهناك الزبيدي أو الشيوخ تمتاز بكبر حجمها الذي يصل حتى 1.5 كغ في بعض الحالات ولونها الفاتح ولها أيضا من يرغب بها.

سناك سوري تواصل مع عدد من المشافي في المدينة لتحديد عدد الوفيات التي حدثت العام الماضي نتيجة حوادث البحث عن محصول الكمأة، لكن الإجابة كانت بأنه لا يوجد إحصائية دقيقة كون الأشخاص الذين يتوفون بانفجار لغم أو بسبب هجوم مسلح، لايمكن التأكد فيما إذا كانوا خارجين للبحث عن الكمأة أم لا، لكن الإحصائية التقديرية حسب أحد هذه المصادر التي فضلت عدم ذكرها تتراوح بين 50-70 حالة وفاة عام 2020 الفائت.

يذكر أن محافظات أخرى شهدت وفيات مماثلة لمواطنين قضوا بانفجار الألغام التي خلفتها الحرب في “سوريا” وكان آخرهم خمسة مدنيين بريف “حماة”.

اقرأ أيضاً: لغم يقتل خمسة مدنيين يبحثون عن الكمأة وسط سوريا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع