الراحة الحورانية تواكب التطور.. نكهات جديدة لذوي الدخل المحدود

الراحة الحورانية التقليدية بنكهة ماء الورد

الراحة الحورانية.. الهدية التي ترافق أبناء المنطقة في سفرهم وترحالهم

سناك سوري – هيثم علي

تعتبر الراحة الحورانية، الهدية الشعبية الأولى التي ترافق أبناء المنطقة في سفرهم وترحالهم، ورغم شهرتها الكبيرة في “سوريا”، فإن الراحة الحورانية لم تكتفِ بشكلها التقليدي، إنما استقبلت نكهات جديدة إليها في محاولة للتغيير ومواكبة الزمن، فبات هناك نكهة البولو وتجمع بين الليمون والنعنع، كذلك نكهة الشمام ونكهة التوت.

تلك النكهات الجديدة ساهمت بتطور صناعة الراحة من تقليدية تراثية إلى عصرية تواكب التطور حسب ما أوضحه “محمد الرفاعي” صاحب أول معمل أدخل هذه النكهات الجديدة للراحة في “درعا”، وأضاف لـ”سناك سوري”: «أدخلنا هذه النكهات لتشكل حالة جذب جديدة لأهالي حوران، خصوصا أن أسعارها ماتزال مناسبة لذوي الدخل المحدود، كذلك كونها باتت مطلباً للأسواق الخارجية و العربية على وجه الخصوص ودول الجوار».

تعود صناعة الراحة الحورانية إلى الستينيات حسب “الرفاعي”، وقد تم إضافة نكهات تم تصنيعها من أنواع العطور الفرنسية غالية الثمن وهي خالية من المواد الحافظة.

اقرأ أيضاً: عربة حلويات أبو شادية تحدّت الحرب وهزمتها

للراحة الحورانية مكانتها في “حوران” حسب “محمد المسالمة”، صاحب أحد المعامل التي تصنعها في “درعا” فهي تصنع بجودة عالية وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتراث الشعبي، ذلك أن استهلاكها أكثر ما كان يترافق مع المواسم، فمن المعروف أن المحافظة كانت وما زالت زراعية والأهالي كانوا يعملون لساعات طويلة أيام الحصاد ويبذلون جهداً كبيراً، وبالتالي يفقدون طاقة كبيرة لذا كانوا بحاجة دائمة لتعويض هذا النقص فكانوا يأخذون معهم الراحة كحلوى رخيصة الثمن وطيبة المذاق.

الراحة المحشوة بالمكسرات-سناك سوري

تمثل هذه الحلوى السفير للحلويات الشعبية في “درعا” على حد تعبير “المسالمة”، يضيف: «هذا ما جعلها أيضاً وثيقة الارتباط بتراثنا الشعبي ومن المعروف أنها دائماً الهدية التي يحملها الأهالي للأحبة والأصدقاء والأقارب في المحافظات الأخرى»، متمنياً التمسك والالتزام بمواصفات الجودة لمكونات الراحة والثبات في السعر والوزن لتظل الراحة “الحورانية” مطلوبة دائماً.

في بداية صنعها بـ”حوران”، كان للراحة نكهتان، البيضاء بنكهة المسكة، والزهرية بنكهة ماء الورد والزهر، وفق “المسالمة”، يضيف: «اليوم لها عدد من الأصناف منها الفستق والسمسم والسكري والسادة، أما راحة الضيافة فهي تستخدم أثناء الضيافة وتكون بالجوز واللوز والفستق الحلبي والكثير من المكسرات غالية الثمن».

أسعار الراحة كغيرها من المواد شهدت ارتفاعاً في “سوريا”، حيث لم يكن يتجاوز سعر العلبة الواحدة قبل الحرب مبلغ 15 ليرة سورية في حين يتراوح اليوم بين 900 إلى 1500 ليرة، يقول “المسالمة”، ويضيف أن أهم مكوناتها هي السكر والنشا والنكهات وحمض الليمون.

الحرب أثرت كثيراً على تصنيع الراحة حسب “المسالمة” خاصة لناحية عدم توفر الكهرباء والغاز الصناعي ونقص اليد العاملة، بشكل كبير ونقص المواد الأولية وارتفاع أسعارها وصعوبة الحصول على المستورد منها، موضحاً أن هذه المواد تشمل السكر والنشا وجوز الهند والفستق والسمسم والخزان والكرتون ومواد التغليف.

ارتفاع الأسعار لم يؤثر على كونها هدية خاصة يحملها أبناء المحافظة لأصدقائهم وأقاربهم في المحافظات الأخرى، فسعرها بالرغم من ارتفاعه مايزال أقل بكثير من الأسعار التي وصلت إليها أنواع الحلويات الأخرى، التي لايقل سعر الكيلو منها عن 8 آلاف ليرة سورية، طبعا الحديث هنا عن الراحة التقليدية، وليس تلك المحشوة بالمكسرات، والتي يتجاوز ثمن الكغ الواحد منها العدة آلاف من الليرات.

اقرأ أيضاً: الراحة الحورانية… طاقة المزارعين في الحقول وحلوى المناسبات

أحد مراحل تصنيع الراحة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع