الرئيسيةيوميات مواطن

التقنين الكهربائي يهدد أرزاق الحرفيين والفاتورة يدفعها المواطن

مدير كهرباء “طرطوس”: مستعدين لتأمين الكهرباء 24 ساعة لكل حرفي أو صناعي يلتزم بالدفع!

سناك سوري- نورس علي

يفكر الحرفي “علي محمود” من أهالي قرية “بعمرائيل” بريف مدينة “بانياس”، باستقدام مولدة باستطاعة كبيرة تمكنه من استمرار العمل بورشته الصغيرة للحدادة، ويؤمن من خلالها مورد رزقه الذي تأثر كثيراً مؤخراً، بسبب زيادة ساعات التقنين وهو ما أدى لتراكم الأعمال لديه وعدم قدرته على تسليم الورشات لأصحابها.

“محمود” قضى ثلاثة أيام متواصلة، ليستطيع إنجاز عمل كان يمكن إنجازه بـ/4/ ساعات فقط لو توفرت الكهرباء بشكل مستمر، كما يقول، ويضيف لـ”سناك سوري” أنه في اليوم الأول جهز عدة العمل وأجرى القياسات المطلوبة، وانتظر فترة التغذية الكهربائية التي تبدأ عادة في الثانية والربع ظهراً، ولكنها تأخرت حوالي /30/ دقيقة عن موعدها، وبعدها عمل حوالي ساعة ونصف فقط، لتبدأ فترة التقنين التي تستمر لـ/4/ ساعات، حيث أن موعد الوصل القادم السادسة والربع مساءاً، وهذا توقيت لا يمكن العمل به في فصل الشتاء، كذلك جرى في اليومين اللاحقين، مما اضطره لتأجيل أعماله والاعتذار عن أعمال أخرى.

خلال العمل

الدخل المادي الذي كان يحققه “محمود” مع استمرار العمل على مدار ساعات الوصل الكهربائي، في ورشته كان يكفيه وأسرته، ولكن اليوم بات يتحمل أعباء كبيرة أصعبها قلة الإنتاج بسبب قلة ساعات العمل المرتبطة بساعات الوصل الكهربائي.

اقرأ أيضاً: التقنين الكهربائي يفرض نمط حياة جديدة على الأسر السورية

تخفيض تكاليف الانتاج

الصناعي “عماد دلالة” صاحب معمل صناعات بلاستيكية في المنطقة الصناعية بمدينة “طرطوس”، أكد أن استمرار وجود التيار الكهربائي دون ساعات تقنين يسهم بشكل كبير وأساسي بتخفيض تكاليف الإنتاج، وبالتالي تخفيض الأسعار، موضحاً أن الصناعيين في المنطقة يحصلون على تيار كهربائي مستمر لحوالي /8/ ساعات فقط، وذلك بموجب مذكرة تفاهم بين وزارتي الإدارة المحلية والكهرباء.

ويضيف: «نعمل بوردية واحدة فقط بسبب الكهرباء، وبإنتاج محدود وتكاليف تراكمية مرتفعة، مما يسبب خسائر كبيرة للصناعي لا يتحملها لوحده وإنما تصبح أعباء على المستهلك الذي بات يدفع /10/ أضعاف السعر الحقيقي، ورغم ما نتحمله من خسائر لا يمكننا التكفل بتركيب شبكة كهرباء مستقلة أو ما يعرف بالمخرج الصناعي من أقرب محطة تحويل وهي محطة “عمريت” والتعهد بدفع رسومها وإنجاز موافقاتها وتركيب خلاياها، لأن تكاليفها مرتفعة جداً، تصل لمئات الملايين».

معمل بلاستيك

المازوت زاد الطين بلة

يحصل الحرفيون والصناعيون المتواجدون في المنطقة الصناعية على الكهرباء بمعدل لا يتجاوز /7-8/ ساعات بالسعر المدعوم البالغ 43 ليرة للكيلو واط ساعي، وبعدها يدخلون ببرنامج التقنين العام، وفق “منذر رمضان” رئيس مكتب الثقافة والإعلام والنشر في اتحاد الحرفيين، مضيفاً لـ”سناك سوري” أنهم «غالباً لا يعودون للعمل لأن ساعات الوصل لا تكفي لإقلاع آلاتهم، وغير مشجعة لاستقدام وردية عمال ثانية».

مايزيد الطين بلة، بحسب “رمضان”، عدم توفر المازوت المدعوم لتشغيل المولدات الضخمة وتأمين الأمبيرات الصناعية، ناهيك عن ارتفاع أسعار غير المدعوم منه، مشيراً إلى أن الصناعيين طالبوا قبل سنوات بتركيب محولات خاصة لهم في المنطقة الصناعية لكنه رُفِض من قبل الجهات المعنية بالمحافظة.

المهندس “عبد الحميد منصور” مدير كهرباء “طرطوس”، قال إنهم «على استعداد لتقديم كهرباء مستمرة على مدار /24/ ساعة لأي حرفي أو صناعي يتكفل بدفع رسوم تأمين مخرج صناعي مستقل، والحصول على موافقاته الرسمية ويتعهد بدفع ثمن الكيلوواط بسعر الذروة /53/ ليرة»، وهو ما قال عنه الصناعي “دلالة” إنه يكلف مئات ملايين الليرات ولا يستطيعون تحمل تكاليفه، ما يعني أنه ليس بحل واقعي بالنسبة لهم.

وهكذا، فإن لمشاكل الصناعيين مع تقنين الكهرباء فاتورة يدفعها المواطن، من خلال الغلاء وارتفاع الأسعار، ولا يبدو أن هناك حلول حكومية تلوح في الأفق.

اقرأ أيضاً: التقنين الكهربائي يحرم بعض أهالي حماة من مياه الشرب


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى