“الباركور”.. رياضة المغامرة والمخاطرة تنتشر بين الشباب السوري

رياضة الباركور

الوقوف على حواف الأسطج… “الشقلبة” في الهواء.. أنشطة تستهوي شريحة من الشباب السوري تعرف عليهم وعلى تجربتهم

سناك سوري – سناء علي

لا بد أن أحدا منا قد صادف مجموعة من الشبان يقومون بحركات رياضية خطيرة بعض الشيء سواء على أرض الواقع أو في مقاطع الفيديو على الإنترنت كالقفز في الهواء، والوقوف على حواف الأبنية المرتفعة أو الجسور، وغيرها من الحركات التي تندرج  تحت اسم رياضة “الباركور”.

“سارية المصري” شاب في الرابعة والعشرين من عمره، يدرس الماجستير بمعهد الليزر في سنته الثانية، وقد بدأ بتعلم رياضة “الباركور” عام 2012، في حديقة “تشرين”، بسبب عدم وجود أماكن مخصصة لممارستها، قبل أن يلتحق بنادي “النضال” عام 2013 عندما بدأت النوادي بتدريب هذا النوع، ليقوم لاحقاً بتأسيس فريق “باركور جامعة دمشق” .

«نحن نمارس عدة رياضات مختلفة “باركور وبريك دانس وستريت ورك آوت”» يقول “سارية” شارحاً الفرق بينها حيث أن “الباركور” أو الجري الحر تعتمد على القوة والمرونة واللياقة وتمثل رياضة التغلب على العقبات وتخطي العوائق والانتقال من نقطة إلى نقطة أخرى، بأكبر سرعة ممكنة، في حين أن “البريك دانس” تمثل رياضة الأعصاب والحركات الأرضية وهي نوع من أنواع الرقص، أما رياضة “الستريت ورك آوت” أو تدريب الشارع فهي تعتمد على أعمدة الحديد والثابت، وتمارين الضغط، ليقوم الفريق بعمل مزيج بين هذه الرياضات مع مراعاة أصول وقواعد كل منها.

البداية والتطور

عانى “سارية” في بداية تأسيسه للفريق من عدم وجود من يساعده، قبل أن تتطور علاقته بالهيئة الإدراية ويسمحوا له بتقديم بعض العروض في جامعة “دمشق” ثم بدأت نشاطات الفريق بتدريب الأطفال في الحدائق مجاناً لمدة 3 سنوات، وتصوير مقاطع تعليمية لتعليم أداء الحركات، قبل أن يقوموا بإقامة عروض في الأماكن العامة والجامعات وخاصة في كلية العلوم والصيدلة، كما قاموا بالتدريب في عدد من النوادي مثل نادي “بردى” ومجمع “الأب تاون”، ومدينة “تشرين” الرياضية، وقدموا عروضاً عديدة في معرض دمشق الدولي، ومعرض الزهور، وحديقة تشرين، وباب توما وباب مصلى وغيرها من الأماكن التي تركوا بصمتهم فيها كما قال.

يشير “سارية” إلى مسيرة التعب التي خاضها مع رفاقه حيث قام بتعلم التصوير والمونتاج خصيصاً لإبراز الفريق بأجمل صورة، ولكي يكبر اسم “باركور جامعة دمشق”، حيث وصل عدد متابعي صفحة الفريق إلى 200 ألف، ووصل عدد الأعضاء إلى 100 لاعب..

ولدى سؤاله عن اللاعبات البنات أجاب “المصري” أن أعدادهن قليلة جداً في مثل هذا النوع من الرياضة، إضافة لعدم وجود مقر أو صالة للتدريب، حيث أن معظم التدريبات تتم في الحدائق، ما يمثل عائقاً إضافياً أمام الفتيات.

الصعوبات

«رياضة الباركور ضايع حقها»، يبدأ “سارية” حديثه عن الصعوبات التي يواجهونها وأبرزها عدم وجود أماكن مخصصة للتدريب، فهم لا يملكون نادياً خاصاً بهم ولا قدرة لهم على استئجار نادي، مما يضطرهم للتدريب في الحدائق العامة، بما يحمله ذلك من أعباء حيث أنهم يعانون من البرد والمطر في الشتاء، وحرارة الشمس في الصيف، دون أن يتسلل الإحباط إليهم، بل تابعوا تدريبهم حتى أثناء سقوط القذائف على “دمشق”.

يطالب “المصري” بالسماح لهم بالتدريب في صالة “الفيحاء” الرياضية التابعة لاتحاد الجمباز، باعتبار أن الرياضتين قريبتان من بعضهما، مضيفاً: «بدها موافقة من اللواء “موفق جمعة”»، ولدى سؤاله عن تقديمهم طلباً خطياً لهذا الأمر، يقول «ما في أمل، يقولون لنا.. اذهبوا عند الكابتن فراس فلاح مؤسس رياضة الباركور في “سوريا” ولكن نحن بعيدون عن التعامل معه، لذلك لا نتواصل معه، وبالتالي لا يمكن لنا الدخول» .

“سارية” دعا إلى رعاية هذه الرياضة والاهتمام بالشبان الصغار الذين يمارسونها خاصة في ظل عدم وجود دعم رسمي من الاتحاد الرياضي، و ارتفاع بدل أجار الصالات حيث أن أرخص صالة هي صالة “بردى” بـ 15 ألف ليرة في الشهر، وهي أرخص من باقي الصالات التي يصل أجارها لـ 25 ألف ليرة، ومعظم المتدربين لا يملكون الموارد الكافية فهم طلاب جامعة ويعملون أيضاً لأن «الرياضة ما بتطعمي خبز في بلدنا».

اقرأ أيضاً: رغم الإصابة.. السورية “شمس أحمد” تحصد برونزية التايكوندو في “الأردن”

تفاعل الناس ..

وحول ردود فعل الناس على هذه الرياضة يقول “سارية” إن معظم الردود إيجابية وتتفاعل معهم ومع حركاتهم بشكل كبير، والدليل التفاعل الكبير على الصفحة، في حين لا يخلو الأمر من ردود أفعال أخرى تعتبر هذه الرياضة تافهة وآخرون يخافون من خطرها وخاصة أهالي الرياضيين، كما هو حاله شخصياً حيث أن ذويه يتمنون منه التوقف عن ممارسة هذه الرياضة الخطرة، والالتفات إلى دراسته والبحث عن عمل.

الطموح .. والأهداف

يتمنى “سارية” أن تنال هذه الرياضة الاحترام الذي تستحقه مثلها مثل كرة القدم .. وأن تنال عروضهم التقدير اللازم من دون الاستخفاف بهم لأنهم يتدربون بإمكانيات بسيطة ومن دون مدربين، حيث سافر أغلبهم عند بدء الأزمة، ويهدف إلى نشر هذه الرياضة في سوريا والوطن العربي عبر نشر المقاطع التعليمية وتحفيز من يرغب بالدخول إلى هذا المضمار، إضافة إلى التواصل مع بقية الرياضيين في الوطن العربي، كما يتمنى أن يرى فريق “باركور جامعة دمشق” فريقا متطوراً، مضيفاً: «أتمنى أن يحترمنا الجميع، ويحترموا أداءنا، .. لقد تعبنا أيام وليالي للوصول إلى ما نحن عليه . الناس تقارن بيننا وبين اللاعبين الأجانب .. لكن هؤلاء لديهم دعم ونحن لا نملكه .. هؤلاء يتدربون في أندية ونحن في حدائق».

الإصابات

وحول خطورة الرياضة والمخاوف تجاهها، أشار “المصري” إلى خطر الإصابة بشكل دائم وخاصة الكسور في العظام والرضوض، وإصابات الرأس، وتمزقات في الأربطة، وما تتعرض له الأصابع من حالات الانثناء، كما يظهر في صور أصابع “سارية”  مشيراً لإصابته في الركبة بتمزق أمامي وجانبي للرباط، في شهر تشرين الأول 2017 والتي استغرق علاجها عاماً كاملاً حتى استعاد قدرته على المشي، واصفاً العام 2018 بأنه الأسوأ حيث خضع للمعالجة الفيزيائية بمساعدة طلابه، ومع ذلك لم يتوقف عن التدريب، ونشر مقاطع قديمة كي يبقى على تواصل مع متابعيه ويخبرهم أنه معهم.

وحول العلاج أوضح”سارية” أنهم قاموا بتثقيف أنفسهم بطرق العلاج الفيزيائي واستخدام الزيوت بأنفسهم وأصبحوا خبراء في هذا المجال، لذلك يعتمدون على أنفسهم لعلاج الإصابات .. لأنهم يؤمنون بحلمهم وسيكملون الطريق.

التصميم والإرادة

«بصراحة ندمت لما شفت نظرة المجتمع لي» يقول “سارية” في رد على سؤال حول لحظات الإحباط، خاصة عندما يقوم الناس بنصحه بالالتفات لدراسته وعدم إضاعة الوقت، بحسب نظرتهم لهذه الرياضة، لكنه تدارك الأمر مجدداً، عندما تذكر الأطفال الذين دربهم في البداية، وعندما وجد نفسه متميزاً وقادراً على صنع شيء مختلف وصمم على المضي في رياضة “الباركور”، التي تساعدنا على تجاوز المخاوف وتطور التفكير وتقود إلى حالة من التوازن بين العقل والجسد على حد تعبيره.

تجربة الوقوف على حافة أحد الأسطح..

20 ثانية هي مدة الوقوف على حواف أحد الأسطح المرتفعة في “دمشق” والتي نفذها “حسين نجيب” أحد أفراد الفريق والذي يصفه “سارية” بالمجازف، حيث تطلبت هذه التجربة عاماً كاملاً من التدريب.

كيف تنظرون إلى هذه الرياضة، هل تشجعون عليها، أو تدعمونها، هل من الممكن أن ترسلوا أبناءكم إليها؟

اقرأ أيضاً: بعد نيله لقب أفضل لاعب.. السوري “محمد حجي” ينضم لصفوف”بروسيا مونشنغلادباغ”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع