الرئيسيةيوميات مواطن

احذروا الدفء.. غرر بي وكاد يفقدني عملي!

الحكومة بتعرف شو عمتعمل.. قلبها علينا وقلبنا عالدفئ الحرامي!

سناك سوري-وفاء محمد

“يذكرها ولا يعيدها”، أقول عبارتي هذه متذكرة ذلك اليوم، الذي كدت أخسر فيه عملي “الأون لاين”، بعد أن غررّ بي الدفئ وانسقت معه مسلوبة الإرادة دونما ناصح يخبرني، أن إحذري فخ الدفىء يا سوريّة!.

ذلك اليوم الذي كان البرد شديداً جداً، ومحسوبتكم تعاني من مرض وراثي يجعل الأطراف باردة كالثلج، وبعد أن استحال عليّ العمل على كيبورد لابتوبي، قررت التضحية ببعض ليترات المازوت وإشعال المدفأة، تجنباً لملامة ما من مديري على تقصيري، وبالمناسبة هو دائم اللوم بمناسبة أو غير مناسبة، “سمايل حزين”.

ضحيت بليترات المازوت التي غالباً ما ندخرها في المنزل للمساء، حين نتواجد جميعنا كعائلة ونتقاسم لحظات الدفء والمازوت بعدالة دون أن بنفرد أحدنا بها على حساب البقية، وبدأ الدفء “الإمبريالي” يتسرب إلى أطرافي الباردة، مسبباً لها كسلاً كبيراً، أقول لها اكتبي فتعاندني، يا أطرافي الجميلة، اكتبي، لا تريد لا تكترث لأوامر عقلي تحررت منه بطريقة مريبة!.

شيئاً فشيئاً، انضمت عيناي لحالة التمرد تلك، تحررت من أوامر عقلي، وبدأت تغمض “كبوة يعني”، وانهار الكون في الخارج لتصبح الغرفة سريراً دافئاً لا يريد سوى جسد يرتمي مستسلماً لحالة النشوة تلك.

اقرأ أيضاً: الإعلان عن دورة تعليم التعاطف مع المسؤولين!

أذكر أني استيقظت بعد مرور حوالي الساعتين، وقد كان لابتوبي يضم مختلف أنواع التهديد والوعود، ثم قراراً بالفصل من العمل الأون لاين الذي أمارسه، لم يعد الدفء كاف لأستسلم لحالة الاسترخاء تلك، كان أول ما قمت به أن أطفأت المدفأة اللعينة، ثم التوجه “بخطاب تبكبك” لمديري أشرح فيه كيف أن هذا الدفء التافه غرر بي وسحبني معه إلى ترف لحظة لا حق لي بامتلاكها أبداً، “ما حدا معصوم غير الأنبياء”، انقضى الأمر ذلك اليوم على خير لم أخسر عملي، وحصلت على تنبيه بعدم تكرار ما جرى.

لعنتُ أطرافي الباردة، وأمطرت عائلة النفط بسيل من اللعنات لم أعهدها في نفسي، ثم تضرعت إلى الله أن يديم علينا الحكومة وأزماتنا، كي لا ننعم بالدفء، ذلك الذي نسينا كيف نتآلف معه، وبات عدواً دخيلاً قادراً على سلبنا حتى عملنا ومصدر دخلنا، فليحيا البرد الذي يحفزنا، وليندثر الدفء الذي يُبطرنا!.

اقرأ أيضاً: مواطنة تجرّ ذيول الخيبة وكيلو لبن: يلعن هديك الساعة!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى