إلى سوتشي شدوا رحالهم بآيفون فارغ وقبعة فرو روسية!

تعالوا أحدثكم عن أستاذي الجامعي الذي مسح كل صور آيفونه استعداداً لسوتشي!

سناك سوري-أحمد إبراهيم

كان صديقي الذي هجرته الحرب يوشك أن يذرف أولى دموعه تعبيراً عن عجزه أمام تأمين مستلزمات دراسته، حين ناداني أستاذي الجامعي للحضور إلى مكتبه لأمر عاجل، استأذنت من صديقي الجريح لبضع دقائق حتى أمتثل لمطلب أستاذي.

في الطريق مابين ذلك المقعد حيث يجلس صديقي وبين غرفة أستاذي، كنت أحاول أن أجد حلاً منطقياً لأمنع دمعة صديقي الشاب التي أعتقد أنها انهمرت فور تركي إياه، عبثاً حاولت لم يسعفني أي حل سريع، لكن باب غرفة أستاذي كان أقرب، طرقته بأدب ودخلت إليه حيث كان يجلس في مكتبه وهو يلعب بجواله الآيفون.

اقرأ أيضاً: هيئة التفاوض قررت لكنها لم تحسم أمرها بعد حول سوتشي! (دويخة)

تفضل يا أحمد اجلس، قالها أستاذي بكل ود بينما تعلو وجهه ابتسامة تكشف عن دماثة مريبة.

-خير يا أستاذ

-أريدك أن تحمل لي كافة الصور في الآيفون على اللابتوب وتمسح لي كل شيء على الجوال أريده خالياً تماماً لحفظ كل الصور التي سألتقطها في سوتشي.

-سوتشي!!

-أجل يا أحمد سوتشي لقد دعيت إلى المؤتمر وأريد أن أحرص على الاستعداد جيداً له، انظر حتى أني ابتعت قبعة روسية رائعة.

-تكرم يا أستاذ.

وبينما كان أستاذي يمسح على قبعته الفرو الروسية كما يفعل طفل صغير يلهو بدميته الجديدة، أتممت مهمتي كاملة، وسلمت الآيفون نظيفاً خالياً من أي ذكرى لأستاذي الذي كان يستعد لملئه بكم جديد من الذكريات التي سيعيشها في تلك المدينة الروسية حيث قالوا لنا أنها ستضم مؤتمراً سورياً كبيراً ومهماً.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة: ديميستورا سيحضر سوتشي

خرجت من عند أستاذي تاركاً وإياه مع آيفونه وكثير من الفرح، تماماً كطفل حصل على قطعة حلوى شهية بينما يتسلى بلعبته الباهظة، كنت أريد الوصول إلى حيث دمعة صديقي على ذلك المقعد البارد، وحين وصلت كان مع همه يحاولان إيجاد جل لتأمين مستلزمات الدراسة ودفع إيجار الغرفة حيث يقيم، انضممت إليهما وساد الصمت بينما اشتد البرد الذي لم نكن نملك لمواجهته قبعة فرو روسية كتلك التي ابتاعها أستاذي السعيد بالسفر إلى سوتشي.

هو سوتشي إذا الذي ننتظره لإنهاء الحرب، لكن هل كل زوار سوتشي كأستاذي؟، وهل كل من ليسوا زوار سوتشي كصديقي؟، يالحماقة وعبثية هذا الذي يحدث، قلتها في نفسي قبل أن أكسر جدار الصمت والبرد الذي يحيط بنا وأطلب من صديقي أن يترك غرفته ويقاسمني سريري حيث أعيش في المدينة السكنية الجامعية، مطمئناً إياه أننا سنخرج ليلاً للبحث عن عمل يعيننا على الدراسة والحياة والحرب وسوتشي أيضاً.

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع