أفكار ممنوعة – رحاب تامر

صورة تعبيرية

أبغض الأمور عند الرجال أفكار ممنوعة لامرأة تُجاهر بها في العلن!

سناك سوري-رحاب تامر

أصحاب الرأس الجميل لا يفكرون يا عزيزتي، استثمريه في شيء آخر، فكما أن أبغض الحلال عند الله الطلاق، فإن أبغض الأمور عند الرجال أفكار ممنوعة لامرأة تُجاهر بها في العلن!.

كانت تلك الكلمات آخر ما سمعته من أستاذ اللغة العربية حين كانت في الثامنة عشر من عمرها، تستعد لتقديم امتحانات الشهادة الثانوية، تذكر أنها استهجنت كثيراً نظرة مدرسها المتخلفة.

«هو رجل آخر يحاول فرض سطوته الذكورية على أفكاري»، قالتها في نفسها ذاك الوقت ومضت في دربها.

اليوم وهي تستعد لسن الـ40 عاماً، تدرك كم كانت نصيحة مُدرسها حكيمة ومُريحة لو أنها عملت بها، لكن ماذا تفعل وهي التي عاشت كل حياتها تسلك مفارق وعرة، موحشة، لأن كل من حولها حاول أن يبث سموم نصائحه في نفسها التواقة للخيارات والمسؤولية!.

لا تدرك لماذا قفزت تلك الذكريات إلى رأسها “الجميل”، أو ما تبقى منه اليوم، ربما تكون شعرة الشيب التي لمحتها مساء الليلة الفائتة هي السبب، أيمتلك الشيب كل تلك القوة لخلق مثل هذه المعركة في رأسها الذي نأى عن كل استسهال في الحياة؟!.

لمّ لا، وهنالك رجال امتلكوا القوة لتدمير أرضهم وحياتهم وأمنهم، في الحقيقة لا أسهل من بدء المعركة، لكن كن رجلاً وأنهها إن استطعت!.

مرة أخرى يخالفها الجندر، لماذا قالت رجل ولم تقل امرأة؟!، لطالما اعتقدت أنها تمتلك من القوة أضعاف ما يمتلكه الرجال من حولها، فلماذا تعترف في لاوعيها بتفوق القوة لدى الرجال منها عند النساء؟.

في العشرين من عمرها، كانت تستطيع أن تخرج من منزلها ليلاً لتمشي على الطريق أمام المنزل بكل ثقة لوحدها، هو فعل قوة كبير بالنسبة لها كمراهقة ستواجه سيلاً من الأسئلة عما كانت تفعله على الطريق منتصف الليل!.

ببساطة “هيك إجا على بالي”، كانت تقول للجارات اللواتي يحملقنّ في وجه أمهها بانتظار صفعة ما تلجم وقاحة تلك الفتاة المتمردة، لكن الصفعة لم تكن تأتي، إنما نظرة مسكينة بمعنى “مين بدو يتجوزك وإنت هيك ولو كنت الأميرة ديانا”، كانت بارعة جداً بقراءة أفكار والدتها، أو ربما لم يكن الأمر على هذا القدر من الصعوبة في قراءة أفكار ربة منزل تزوجت في الـ17 من عمرها وأصبحت أماً في الـ18!.

..

لو أنني استثمرت رأسي الجميل في أمور أخرى إذاً، «هل كان ينبغي علي مثلاً أن لا أبالغ في ردة فعلي بالرفض للحب الأول في حياتي كوني لم أكن جاهزة للحب حينها!»، تسأل نفسها، وتجيب أيضاً: «لا أعتقد فلو أني عشت تلك التجربة لانتهيت في منزل يعج بالأولاد لا رأس يعج بالأفكار الممنوعة».

-حسناً ربما كان علي أن أصبح إنساناً نمطياً، غير مبادر، غير طموح، لا مبالي وغير مكترث، لكن ماذا كان هذا سيحسن في حياتي؟.

صديقتنا هذه، تمتلك الكثير من الأفكار الممنوعة اليوم، تتعلق بالوجود، بالله، بالتقاليد المضحكة، بالحكومة، بالمعارضة، بالانتهاكات التي يمارسها الآخرون من حولها بحق أنفسهم.

هي لم يكن يعنيها ظلم الإنسان لنفسه، بل نتائج تلك الظلم على من حوله، المظلوم في عمله سيظلم أسرته، والمظلوم في أسرته سيظلم أصدقائه..الخ، هي الجدلية التي أرهقتها طويلاً دون جدوى أو حل.

..

-لماذا أنا مضطرة لأسمع ضجيج ماسنجر زميلي في مقعد الميكروباص، أو طقة العلكة في فم الجالسة ورائي؟، أواه!، تخيلوا أننا نعيش في مجتمع يعتبر أبسط حقوقك في أن تجلس مرتاحاً بمقعد تدفع أجرته أفكاراً ممنوعة!.

-فكيف إن أخبرتهم أني لست ضد المساكنة ولا أمانع أن يمارسها أولادي ذكوراً وإناثاً في المستقبل، إن أخبرتهم أني أرى فيها طريقاً لمعرفة حدوث الحب من عدمه، فنحن حين نطفئ الرغبة الجنسية نستطيع أن نكتشف ماهية مشاعرنا الحقيقية!.

-أذكره حين قال لي أن أستثمر رأسي الجميل في شيء آخر، ترى ماذا كان يقصد حقاً مُدرسي الذي توفي اليوم ولن تتاح لي معرفة مقصده؟.

..

الأفكار الممنوعة لم تقتصر على الحب، والله، والوجود، كانت تمتد أذرعها إلى الحكومة والمسؤولين، وهذا كان أخطر ما فيها، تخيل أن تنتقد مسؤولاً أو أمين فرقة حزبية في التسعينيات من القرن الماضي.

-لماذا على الفقراء أن يفترشون الشوارع، والمسؤولون متخومون لحماً ونبيذاً في المطاعم ومنازلهم؟.

-لماذا الشباب الفقراء ينامون ليلاً وهم يحلمون بمستحيل ارتباطهم بمن أحبوا، بينما ينام مسؤول ما في حضن عاهرة؟.

-لماذا تلك العاهرة سلكت هذا الطريق، والمجتمع قد ابتدع لها نضالاً قاله المثل الشعبي: “تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها”، فموتي يا عزيزتي جائعة عارية مُنهكة وحيدة، لكن لا تفرطي بـ”الغالي”!

-أين يوجد الشرف؟، شرف المقاتل، شرف الصحفي، شرف المهنة، شرف المرأة، شرف الرجل..الخ، ألا يوجد شرف في اللذة والنشوة والسعادة والنجاح؟، لماذا هذا المصطلح رهين مفاهيم تتجه بكليتها نحو المآسي والصبر؟!.

..

ما يزال هناك الكثير من الأفكار الممنوعة في رأسها الذي يستعد لاستقبال الشيب بغزارة ربما تفوق من استقباله فيما مضى لكلمات المديح والإعجاب، هي أفكار تجاوز في حجمها وغزارتها، غزارة حيوانات منوية لمراهق يمارس عادته السرية أول مرة، «أنا أيضاً كنت إحدى تلك الحيوانات يوماً ما، ترى ألهذا يتعاملون معنا بحيونة كبيرة في هذا الشرق؟»، كانت تلك فكرة ممنوعة أخرى فتحت باباً لأسئلة جديدة ربما سيعززها الشيب أكثر، خصوصاً أن رأسها بات صالحاً للأفكار الممنوعة، فهو لم يعد جميلاً أبداً!.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع