أحمد حمدان الحرب جعلته مقعداً.. وإصراره توجّه بطلاً رياضياً

ظلمته الحرب فرفض ظلم نفسه وعائلته.. ترك فكرة الانتحار وأصبح بطلاً للجمهورية مرتين

سناك سوري-حسان إبراهيم

«كانت ضريبة الأحداث التي جرت في مدينتي الرستن بريف حمص قاسية على جميع سكانها، بالنسبة لي كنت واحداً من أولئك الذين دفعوا ثمن ما جرى»، يروي البطل الرياضي “أحمد حمدان” في العقد الـ4 من العمر، تفاصيل حكايته لـ”سناك سوري”، وكيف وجد نفسه بين لحظة وأخرى مصاباً بشلل حركي، كاد أن يفقده قيمة الحياة قبل أن تحدث المعجزة.

التحول من إنسان عامل ومنتج، إلى شخص عاجز كان أقسى ما واجهه، “حمدان”، الذي راودته فكرة الانتحار باستمرار «لكن في كلِّ مرة كنت أتراجع من أجل عائلتي وأطفالي، لم يكونوا يستحقون هذه النهاية».

اقرأ أيضاً: “إخلاص غريزي” تحدي الحاجة بالعمل

تخلى “حمدان” عن فكرة الانتحار نهائياً، لتأتيه بارقة أمل من خلال شابة رآها صدفة على باب منزله في “حلب” الذي انتقل إليه مع عائلته قبل عدة أعوام، يضيف: «بعدما ألقت السلام عليَّ وسألتني عن حالتي، شعرت باهتمامها الصادق معها، وتبادلنا الحديث مرَّة بعد مرة، ما دفعني إلى معاودة التفكير باستمرارية الحياة، وأن نقطة النهاية بعيدة جداً، ويجب التفكير بالمستقبل وعدم الاستسلام لوضعي، افتتحت عملاً خاصاَ بي، وتغير نمط حياتي بشكل كامل، وتشجيع عائلتي وزوجتي كان لهم أثر في هذا التغيير لاحقاً».

أحمد حمدان خلال تدريبات الريشة الطائرة

بطل الجمهورية لمرتين في لعبتين!

باب التغيير الذي فتحه أمام “حمدان” لطف الشابة واهتمامها به، سرعان ما فتح له المزيد من الأبواب ليعيش صدفة جديدة أدخلته إلى عالم الرياضة وغيرت مسار حياته، يضيف: «كان ذلك عام 2018 عن ما كنت برفقة زوجتي وشاهدني الكابتن “زين العابدين الدالاتي” وطلب مني بعد السؤال عن السبب وراء عدم قدرتي على المشي، زيارة نادي “السلام” للرياضات الخاصة، بعد زيارتي للنادي رأيت أعضاءه الذين يشبهون حالتي، وشعرت بقوة دافع الاستمرار بالحياة لديهم، فتولد لديَّ حب الرياضة يوماً بعد يوم، وبدأت بممارسة كرة الطاولة جلوساً، وبعد عام واحد من التدريب حصلت على بطولة الجمهورية فيها».

اقرأ أيضاً: هاني خضور.. فاقد البصر الذي ينشر الفرح بالضحك والعزف والغناء

لم يقف طموح “حمدان” عند ذلك، بل تابع التدرُّب في لعبة أخرى، وانضم إلى زملائه في فريق كرة السلة على الكراسي المتحركة، يضيف لـ”سناك سوري”: «أحببت اللعبة الجديدة، وشعرت معها بتحسن حالتي البدنية أيضاً، وكانت حصيلة هذا الحب إلى جانب التدريب، الحصول مؤخَّراً على بطولة الجمهورية».

“حمدان” الذي كان والد طفلين حين ألزمته إصابته بسبب الحرب الكرسي المتحرك، حصل على ولد ثالث لاحقاً بعد أن تغيرت حياته نحو الأفضل بفضل إصراره وعزيمته.

بطل الجمهورية أحمد حمدان

إصرار ومثابرة

يستذكر المدرب “زين العابدين الدالاتي”، الذي يشرف على تدريب اللاعبين في نادي “السلام” للرياضات الخاصة، تفاصيل لقائه الأول مع “حمدان”، وكيف شعر بحزنه من الوضع الذي أجبرته عليه الحرب وويلاتها، فكان أن طلب منه الانضمام إلى النادي، يضيف: «أشرفت عليه من الناحية البدنية -بحسب تصنيف إصابته- تفادياً لمضاعفات قد تحدث لاحقاً، إصراره على تحقيق إنجاز رياضي بدأ يتزايد يوماً بعد يوم، من خلال التزامه بالتدريب ومحاولة إثبات ذاته، وبعد عام استطاع تحقيق بطولة الجمهورية في لعبة كرة الطاولة، ومع تطور حالته البدنية والفنية أصبح عنصراً أساسياً في فريق كرة السلة على الكراسي المتحركة، وحقق معه بطولة الجمهورية في نهاية العام الفائت».

“حمدان” لم يعد ينتظر من يفتح له الباب، بدأ هو بفتح الأبواب أمامه في الحياة، وهو اليوم يسعى لتحقيق إنجازات جديدة في لعبة “الريشة الطائرة” جلوساً، والتي بدأ يتدرب عليها منذ فترة، كما أخبرنا، متمنياً أن يكون مثالاً لغيره ممن ظلمتهم الحرب دون أن يظلموا أنفسهم أو عوائلهم، على العكس سعوا وعملوا على تغيير حياتهم نحو الأفضل والإنجازات.

إلى جانب البطولتين اللتين حصل عليهما “حمدان”، حصل كذلك على البطولة الأهم، بطولة التراجع عن فكرة الانتحار والمضي قدماً، والنحت في صخر الحياة بحثاً عن إنجاز لم يطل الأمر به حتى حققه.

اقرأ أيضاً: عبد الرحيم الطباع ..حوّل كرسيه المتحرك إلى مصدر رزق

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع