أحداث لبنان… مشاركة سوريّة تدس التحليل والشغف في حلم الغير

من الاحتجاجات اللبنانية

ابراهيم حميدي لـ سناك سوري: لسنا في معزل عن العالم.. ومن اللافت أن احتجاجات لبنان والعراق تحركت بعد كل ماحدث في سوريا

سناك سوري – يزن كلش

الارتباط الوثيق من الناحية الجغرافية دفع الكثير من السوريين، للمشاركة في “عرس لبنان الوطني”، المذاع في كل وسائل الإعلام العالمية والمحلية، السوري يتابع، السوري يشعر كما لو أنه يحمل هوية الأرز، مشاهدات تذكرهم بأحداث 2011 إلا أنها لم تأخذ بلادهم إلّا نحو حرب طاحنة.

اقرأ أيضاً الجياع يثورون – ناجي سعيد

فمن السوريين من يجد أن متابعة ما يجري في لبنان أمر عادي، لا يستدعي الغرابة، بسبب متابعتهم للإعلام اللبناني، والتخبطات السياسية والمذهبية الحاصلة منذ سنوات، حتى أن بعض السوريين يشاهدون نشرة أخبار الثامنة على قناة “الجديد”، بشكل خاص، وباقي نشرات الأخبار والتغطيات المتعلقة في سوريا وغيرها من قنوات لبنانية مثل “المنار، الميادين”، على سبيل الاعتياد.

صور لخطابات الساسة اللبنانيين مصحوب بتعليق سوري “خطابك هز الدني”، في حين نشر أحدهم “عندما تتكلم القادة يصطف الباقي للتعلم” ومنهم من راح لنشر تحليلات عن الواقع السياسي اللبناني وكيف سيؤثر ما يحدث في الشارع على زمام الحكم بدولة الجوار.

ويجد فريق أخر أن المتابعة الطويلة لأحاديث المتظاهرين على وسائل الإعلام وسماع خطابات الساسة في لبنان ما هو إلا ردة فعل على ما جرى في سوريا فضلا عن القرب الجغرافي والتاريخي، حيث هنالك من بقي على اعتقاده بأن لبنان جزء من سوريا.

اقرأ أيضاً التمرد على الطاعة في لبنان… ناجي سعيد

وفي شأن التغيير السياسي والحلم في الإصلاح، يجد “فاروق مارديني”، أن ما يجري في لبنان يعتمد على المنطق، والثقافة، حتى أن المتظاهرين خرجوا من الجامعات مع مظهر حضاري بعيداً عن السلاح، سيما أن ما حصل في سوريا كان كابوساً، بعيداً عن المنطق السياسي وإنما شعلة لاقتتال مذهبي غيّر وجه الإصلاح الذي حلموا به وضاع وسرق من قبل الإرهاب.

“تسويق فعّال”، لربما يكون التفصيل الجامع بين كل المحللين السوريين للأزمة اللبنانية، الذين وجدوا بأن لبنان استطاع تسويق نفسه بشكل جميل وحضاري واستطاع أن يصدّر ثورته للعالم أجمع مع قدرته على التأثير، حيث نشر شاب سوري صورة لبعض المتظاهرين وهم يقومون بتنظيف الشوارع وكتب عليها “بالنظافة أولا تبنى الأوطان”

حتى هنالك من قام بنشر صور ومقاطع مصورة لشكل المظاهرة الذي اعتبره الكثير جميلاً ولقي تفاعلا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي في حين نشر أخرين فيديو لأغنية “فاكر لما تقلي هسيبك” متبوعة بـ”سمايل” ضاحك، وبات النشر عن صفحات اللبنانية أمر طبيعي بالنسبة للمقيمين في سوريا لا سيما مع صلة القربى أو الصداقة بينهم.

ولاقت التظاهرات اللبنانية المنشورة على صفحات السوريين وعلى غيرها من الصفحات صدىً كبيراً فالبعض نشر صورة لراقصة لبنانية على ظهر سيارة تتظاهر على طريقة “الرقص الشرقي” وكتب عليها “هزي خصرك بركي بنهز مشاعر المسؤولين ويستقيلوا” ونشر البعض الأخر مقاطع لرقص، دبكة، حملات نظافة، هتافات مثيرة للسخرية” متبعيها بعباراتهم الرنانة، الأمر الذي يعتبر دافعا لأن يمضي السوري وقته كما غيره في التسلية على حد تعبيرهم.

وجهة نظر عن اللا للنأي بالنفس !

الصحفي “إبراهيم حميدي” مسؤول الملف السوري في صحيفة الشرق الأوسط، قال في تعليقه لـ سناك سوري عن اهتمام السوريين بالحدث اللبناني:«على اعتبار أن سورية تقع بين ضفتي العراق ولبنان، فان اهتمام السوريين بما يحصل فيهما يزيد عن المهتمين في أماكن اخرى، ولاشك أن السنوات الثماني الأخيرة زادت من التفاعل جراء اللجوء والنزوح خصوصاً أن كثيراً من السوريين يعتقد أن بدايات الاحتجاجات أو مآلاتها سيكون لها أثر بمعنى أو أخر على مسار حياة السوريين».

هناك عناصر مشتركة في الموجة الثانية من الاحتجاجات في العالم العربي وفقاً لـ “حميدي” خصوصا أن الموجة الأولى في ٢٠١١، لم تحقق مطالب المنتفضين في كثير من المناطق. بل، أحيانا تعمقت جذور الأزمات. وهناك مشتركات في تظاهرات في السودان والجزائر والعراق ولبنان، تخص الكرامة والعدالة والحرية، ما يعني مكافحة الفساد والتمثيل السياسي والانتخابات.
العناوين الكبرى، مثل اسقاط نظام صدام حسين ومحاربة “داعش” والتحرير والصراع الاستراتيجي، لم تعد كافية لشريحة واسعة من الناس وفق”حميدي” الذي يضيف: «لاسيما أن حاجات الناس زادت ومعاناتهم ارتفعت ومعلوماتهم تضاعفت بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح الوصول إلى المعلومات أكبر مصحوباً بقدرة على التنظيم، وكل هذا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي وتدفق المعلومات- أحياناً في فقاعات رغبوية».
نحن لسنا في معزل عن العالم فما يحدث بالتأكيد له صدى عندنا، يقول “حميدي”: «من الطبيعي أن ما يحصل في العراق ولبنان وما حصل في السودان وحصل ويحصل في الجزائر (هناك أيضاً تشيلي، هونغ كونغ…) سيكون له أثر في مناطق أخرى بما فيها سوريا، ولابد من ملاحظة أن الاحتجاجات قامت في العراق ولبنان بعد كل ما حصل من آلام في سوريا، هذا ذو مغزى كبير، ولاشك، وليس مفاجئاً، أن دولاً وكتلاً سياسية تسعى الى الإفادة من الاحتجاجات وتجييرها لصالحها ولصالح تغييرات جيوسياسية، الأمر الذي سيزيد من التعقيدات ويفتح المجال لمآلات ومخاضات مؤلمة».
“حميدي” يحمّل السلطات مسؤولية النتائج عن لجوء الناس للشارع، ويقول: «عندما تكون الاحتجاجات متمسكة بمطالبها العادلة صعبة التحقيق العاجل، ويكون النظام السياسي غير قادر أو غير راغب في الإصغاء العميق، ويكون البلد منقسما داخلياً ومقيماً على خط الصدامات، فإن إنقاذ البلاد مهمة صعبة لكن ليست مستحيلة، ومهمة الإنقاذ تقع على القيمين على أمور المواطنين: ممن يمثلون الدولة- النظام، الفشل في المسؤولية التاريخية يشير عن مطالب “إسقاط النظام”».

ومع اختلاف نوعية التظاهرات وتعدد أماكنها إلا أن السوريين على علم بكل الأحداث ومتابعين لكل المستجدات أخرها وضع أسرة النوم في الطرقات مع الكنبات المنزلية والقيام بالعديد من الأنشطة المتعلقة بالجمهرة وحشد الرأي العام ليصل الأمر أخيراً بعد أيام طويلة من التظاهر حد تقديم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته ليفتح بعدها النقاش مجدداً في تحليل عميق لا يعلم منتهاه أحد.

اقرأ أيضاً عن العلمانية المفاجئة…دجني دجتك العافية!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع