الرئيسيةيوميات مواطن

أحاديث نفسية مع الطريق.. عبور غير آمن إلى الحياة اليومية

هل تشبه الطريق حياتنا.. هي كذلك بالفعل طرقاتنا وحُفرها المرقعة مثلنا

تنحرف يميناً مرة وإلى اليسار مرات تحاول معالجة حفر مزمنة في الطريق الإسفلتي بمناسيبه المختلفة وحفره التي تأخذ سيارتها حسب الضرورة بالاتجاهين.

سناك سوري-رهان حبيب

صورة تسقطها على واقع الحال الذي يجبر السائر للإنحراف بمقدار زاوية الخراب، أقصد حفر الطريق وتبقى وجهتها إلى الشرق تميل يسارا. وهو ما لم تجد له تفسيرا لماذا تميل إلى اليسار حتى بعد ترميم الحفرة وعدم ضرورة الميلان لتلافيها، تسأل أحد خبراء الطاقة الذي لا يجد جواباً هو الآخر، ويكتفي بالقول: “مادمتي سائرة إلى الأمام فأنت على الطريق الصحيح”. طبعا لم تقتنع.

تقول إن هذا الطريق لابد من عبوره إلى العمل بشكل شبه يومي، إذا قطعته ليلا انحرفت عن الحفرة دون النظر أحيانا وتجاوزها دون صوت ارتطام الإطارات بات عادة. فمرة ترسم حرف s ومرة z حسب توسع الحفرة أو تضيقها بعد الترقيع المؤقت مثل كل مشاكلنا.

لم تصل إلى تفسير صحيح يرضي فضولها لحالة المرونة التي باتت اعتيادية لديها حتى وإن غابت الحفرة وتم ترقيع الطريق في مرات سابقة. كما تعودنا بحالة صيانة الطرقات فإنها بشكل آلي تميل على ذات الاتجاه وتبقى على هذا الحال حتى تعود الحفرة التي رقعت إلى سابق عهدها.

أحيانا تشعر أن الحفرة في الطريق الاسفلتي التي تحاول تجنبها تشبه هوة وندبة تركها غياب أحد الأصدقاء، الذي عجز مؤخرا عن الإيفاء بمصاريف ابنته الجامعية. وقرر العمل المسائي، وترك مكتبه ليجمع ٢٠٠ ألف ليرة مصاريف صبيته الوحيدة التي نذر ذبيحة منذ سنوات لأحد الأولياء عندما تفوقت بالشهادة الإعدادية. وبعد الثانوية سجلت بالسنة التحضيرية لتحقق حلم الصيدلة الذي أصبح حلمها وحلم زوجته وحلمه. فهل هناك أجمل من أن ينادى لصبيته دكتورة قبل اسمها؟ يبدو أنها شردت بعيدا.

وتعود إلى عملها اليومي الذي تركته لعدة أسابيع لألم حلّ بمفاصلها وحزنت إذ حاولت حمل لابتوبها الشخصي بعناء إلى العمل لتتابع ما تأخر.

لعلها تتناسى الألم لكنها أعادته إلى مكانه فالهوة كبيرة بين مفاصل المعافى والمفاصل المريضة التي تعودت على ألمها مثل الحفرة. وهوة الفراق وندب أخرى تتشارك بها مع كل السوريين لكن لابأس هذا ما خاطبت به نفسها أيام وينقضي الألم لكن من يردم الهوة. من يرمم شعورنا بالفراغ بساعات ليل طويل تضعف به إنارة المدخرة ليجلب الظلام كل الأفكار السوداء. وتبدأ حسابات الاحتياجات ورحلة الحصول عليها وموضة التجزئة لتأمين أجزاء من الحاجات على حساب الكل. بعض الماء وبعض المحروقات وحديثا بعض السكر وبعض الزيت وبعض وبعض.. الخ وتتسع الهوة ولا تكاد تتجاهل واحدة حتى تقع بأخرى.

هي ببساطة تشعر أن روحها أصبحت ثوبا طاله الاهتراء واتسعت الهوة كثيرا ومارمم في حفر الطريق بقي غير مرئي. وما محاولة التعايش مع الندب والانحراف عنها كما الحفرة يمينا ويسارا. إلا زيادة لوجعها من الميلان وشعورها الدائم أن الطريق لم تعد مستوية وخطر الانزلاق قريب جدا. ومن يدري أي الخطوات ستنهي الحكاية التي باتت سمجة ومملة لدرجة أنها لا تتمكن من روايتها لمن ترتطم بهم. ويرتطمون بها في انعطافهم لتجنب حفرهم وندب أصبحت مزمنة وتتسع مع كل جديد.

اقرأ أيضاً: هيام.. التي أمضت 20% من عمرها تنتظر الكهرباء

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى