مشروع قانون مجهولي النسب بين الضرورة والخمس نجوم ..

قنبلة موقوتة، وضد علمنة الدولة، واعتراض على تمثيل وزارة الأوقاف فيه

سناك سوري – متابعات

وصف نواب معارضون للقانون المقدم من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية المتعلق برعاية مجهولي النسب بالمريب، رغم عدم اعتراضهم على الحالة الإنسانية، ولكن اعتراضهم انصب على الميزات “الخمس نجوم” لأطفال قد يتحولون إلى قنابل موقوتة في يوم من الأيام، بينما يترك الأطفال السوريون الأيتام والمشردين بلا دعم. فيما دافعت وزيرة الشؤون “ريما القادري” عن مشروع القانون الذي اشترك في صياغته وزارتي العدل والأوقاف.

وخلال المداولة العامة على مشروع القانون أكد عدد من أعضاء المجلس ضرورة إعداد قاعدة بيانات وإحصائية واضحة ودقيقة حول مجهولي النسب لأن الموضوع يلامس قضية شديدة الخصوصية بالنسبة للمجتمع السوري. ‏ فيما أوضحت الوزيرة أن الرقم متغير بشكل يومي ولا يوجد إحصائية دقيقة، وهي متعلقة بانتهاء الحرب في “سوريا”.

وأضافت الوزيرة بحسب الصحف المحلية: «أن مشروع القانون من الجهة الرعائية هو واجب وضرورة للمحافظة على المجتمع السوري، فالأطفال هم ضحايا، وإذا تم إهمال هذه المسألة ستكون لها منعكسات اجتماعية سلبية مستقبلاً».‏

ورأى عدد من النواب أن هناك مشكلة بمشروع القانون، لأنه عندما طرح للمداولة سابقاً، كان يتضمن 34 مادة، أما اليوم وبعد تعديله فقد أصبح 57 مادة، مشيرين إلى أن القانون يجب أن يستهدف قاعدة بيانات معينة.

وبحسب الصحف المحلية فقد انقسم المجلس بين مؤيد ومعارض للقانون وتساءل البعض: «هل سيحصل مجهولو النسب على هوية، وماذا لو عرف نسبه الحقيقي فيما بعد». وتحفظ البعض على موضوع الجنسية، وإعطاء الحقوق السياسية ومساواتهم بالأطفال الأصليين، متسائلين لماذا تم تجاهل القانون السابق».

اقرأ أيضاً مجلس الشعب السوري يفاجىء المواطنين ويعترض على مشروع قرار حكومي

وشدد نواب على ضرورة المشروع باعتبار تجاهله يشكل خطورة كبيرة وفق ما أكده النائب “عارف الطويل” ويحول مجهولي النسب إلى سلاح ضد المجتمع، وخاصة أننا محكومون بواقع مفروض علينا ولا سيما أن هؤلاء ضحايا وليسوا متهمين، مع التأكيد على أن تكون رعايتهم ضمن دور رعاية خاصة محكومة بالأنظمة والقوانين تنتج طفلاً قادراً على الاندماج والتفكير السليم».

فيما تساءل النائب “توفيق إسكندر”: «لماذا لم يطرح مشروع لدعم المجتمع السوري الأصيل من الأيتام وأبناء الشهداء والمشردين أولاً».

وأكد أحد النواب ساخراً من القانون: «آمل ألا يأتي يوم نرى فيه مواطناً من أصل صيني حاكماً علينا».

فيما اعتبر النائب “نبيل صالح”: «أن القانون الذي بين أيدينا فيه الكثير من التفضيلات لمجهولي النسب على أبناء معلومي النسب، ويمكن لأي إرهابي أن يطمئن أن هناك من يرعى سلالته بأفضل ما يمكن، ليبقى السؤال: لماذا وضعوا هذا القانون التفضيلي المؤلف من 57 مادة وتخلوا عن القانون السابق الذي كان يرعى مجهولي النسب قبل الحرب! ومن هو المستفيد غير المباشر من القانون الجديد»؟.

اقرأ أيضاً جلسة مجلس الشعب تتأخر ساعة وربع بسبب نواب “حزب البعث”

واعترض “صالح” على المادة 9 من القانون المقدم «باعتبار أن من بين ممثلي لجنة الرعاية الأسرية لمجهولي النسب ممثل مديرية الأوقاف، كما أن البند الثاني من المادة 38 يقول بوجوب أن يكون الزوج الذي سيرعى مجهول النسب متحداً في الدين معه، وكذا في البند الرابع من المادة 39 الذي يشترط أن تكون المرأة الراعية متحدة في الدين مع مجهول النسب، وإذا أضفنا إلى ذلك شرط قانون وزارة الداخلية لتسجيل مجهولي النسب الذي أقره المجلس هذا الشتاء بأن دين مجهول النسب الإسلام حتى يتم الثامنة عشرة فهذا يعني أننا سنحصل على جيل إسلامي من سلالات سلفية لن يساهم في ذهابنا نحو علمنة الطوائف والأديان في دولة المواطنة بالتأكيد، وأن هناك من يعمل بشكل خفي وناعم لأسلمة المجتمع المدني السوري الذي حصلنا عليه بعد قرن من جلاء العثماني الذي كان يستخدم قانون رعاية مماثلاً لقانوننا هذا في تأهيل وتدريب أطفال مجهولي النسب ليكونوا جنوداً في الجيش الانكشاري الشبيه بداعش اليوم».

ويتضمن مشروع القانون 57 مادة، وهو مثار جدل كبير ليس فقط بالمجلس وإنما في المجتمع السوري عموماً، دون وجود من يخرج ليشرحه بوضوح من قبل الوزارات المشاركة في صياغته ويفند بنوده وأسباب كل واحد منها.

يذكر أن أوساط الحكومة ومجلس الشعب السوري تشهد في المرحلة الأخيرة صراعاً بين تيارين واحد يجنح باتجاه العلمانية والآخر باتجاه الإسلامية.

اقرأ أيضاً مجلس الشعب يتراجع ويسمح للإعلام بتغطية جلساته

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *