جفاف بحيرة المزيريب يدقّ ناقوس الخطر .. المياه عبءٌ إضافي على أهالي درعا
ضخ المياه مرة واحدة أسبوعياً لساعتين .. والضغط على الآبار يهدد بالجفاف
لم تبقَ إلا بضع قوارب مهجورة وسط أرضٍ جافة للدلالة على موقع “بحيرة المزيريب” بريف “درعا” الغربي في مشهد يلخّص عمق أزمة المياه في المحافظة والتي تهدد بنقص حادّ في مياه الشرب خلال وقتٍ قريب.
سناك سوري _ رنيم لبش
وأكّد عدد من أهالي المنطقة المحيطة بالبحيرة لـ سناك سوري أنهم يعانون من صعوبات متزايدة في تأمين مياه الشرب، حيث يحتاجون إلى حجز دور لدى أصحاب الصهاريج في حال تمكنوا من تأمين ثمنها.
وقال مواطن من المنطقة لـ سناك سوري أنه يشتري المتر المكعب من المياه بـ 50 ألف ليرة قديمة، فيما لا يتم ضخ المياه من المؤسسة إلى المنازل إلا مرة واحدة كل أسبوع لمدة لا تتجاوز ساعتين أو 3 ساعات ما يحول دون قدرتهم على تعبئة كميات كافية للتخزين.
رداً على أزمة المياه في درعا.. افتتاح مركز الجباية بالطاقة الشمسية
في حين تحدثت سيدة من الأهالي عن ارتفاع أسعار المياه، حيث تدفع سعر 5 براميل من الصهريج مبلغ 50 ألف ليرة قديمة، وتحجز دورها لدى صاحب الصهريج الذي لا يأتي إلا كل 3 أو 4 أيام.
جفاف البحيرة لا يعود فقط لتراجع معدلات الهطولات المطرية، حيث لعب التوسع في حفر الآبار العشوائية دوراً رئيسياً في جفاف البحيرة وتناقص المياه الجوفية، وتزايد عوامل الضغط على مصادر المياه في المنطقة.
وتتفاقم أزمة المياه في “درعا” جراء تلك العوامل، حيث أسفر جفاف “المزيريب” عن زيادة الضغط على المياه الجوفية التي يستخدمها السكان لتلبية احتياجاتهم.
ويشرح مزارع من المنطقة لـ سناك سوري أثر الجفاف على الزراعة، قائلاً أن الناس يعجزون عن تأمين المياه لسقاية أشجار الزيتون في أراضيهم، ويضطرون لحصاد مواسمهم باكراً تجنباً لذبول ثمار الزيتون بسبب حاجتها للسقاية.
وأشار مواطن آخر إلى أن هناك الكثير من الآبار غير الشرعية في المنطقة، ولكن في الوقت ذاته لا توجد آبار شرعية وسط غياب الجهود الحكومية لحفرها، مضيفاً أنه مستعد للتبرع للدولة بمساحات من أرضه الزراعية لتحفر فيها آباراً شرعية وتؤمّن المياه للسكان.
في حين تحدّث عدد من أصحاب الصهاريج عن مواجهة صعوبات في تعبئة المياه من الآبار، وضعف الضخ من بعضها أو الازدحام الكبير على بعضها الآخر.
تقول العبارة الشهيرة “إذا أمحلت حوران جاعت روما” تعبيراً عن أهمية “حوران” التاريخية في الزراعة منذ أيام الإمبراطورية الرومانية، بينما يدقّ جفاف بحيرة المزيريب ناقوس الخطر لما يمكن أن يعنيه استنزاف المياه واستمرار الجفاف في المنطقة، ليتحول تأمين مياه الشرب إلى عبءٍ إضافي على أبناء “درعا”.
أنتجت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.








