الرئيسيةسناك ساخن

وفاة محمد غميرة.. الضرب في سجون سوريا الجديدة

تكرار حوادث الموت في السجون السورية.. من لؤي طيارة إلى أحمد خضور ومحمد غميرة

لم يخرج محمد غميرة من مخفر الحفة إلى القضاء لينظر في قضيته بل إلى مستشفى اللاذقية الجامعي لعلاجه من آثار العنف الذي تعرض له بالمخفر والذي أدى في نهاية الأمر إلى وفاته متأثراً بالضرب الذي أصابه خلال فترة احتجازه ما أثار موجة انتقادات واسعة وأعاد إلى الواجهة ذاكرة سوداء من التعذيب في السجون السورية التي لم تنجح بعد بالانتقال إلى مراكز احتجاز خالية من العنف والتعذيب.

سناك سوري – دمشق

توفي الشاب محمد غميرة أمس 16 آب 2026 بعد أيام أمضاها في مستشفى اللاذقية الجامعي الذي نقل إليه من مركز احتجازه في مخفر الحفة والذي تعرض فيه للضرب وفق ما أكده بيان وزارة الطوارئ ووزيرها “رائد الصالح” الذي سجل موقفاً هو الأول من نوعه للوزارة تجاه حالات العنف في السجون منذ تولي “صالح” الحقيبة الوزارية.

محمد حسام الدين غميرة، من أبناء مدينة الحفة، ومتطوع سابق في الدفاع المدني السوري، وعمل لاحقاً ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بدأت قضيته بعد توقيفه في قسم شرطة الحفة على خلفية شكوى بحقه، ثم خرج من الاحتجاز بحالة صحية حرجة ونقل إلى المستشفى، حيث عانى من نزيف دماغي ونزيف في الجهاز الهضمي.

كان غميرة مصاباً بمرض الناعور، وهو اضطراب يؤثر في تخثر الدم ويزيد خطورة أي نزيف يتعرض له المصاب.

ووصف الصالح ما حدث بأنه «جرح عميق في كرامة كل سوري»، وقال إن السوريين ضحوا للوصول إلى دولة تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم، مؤكداً ضرورة تحقيق العدالة والمحاسبة.

معاذ الخطيب: ألا توجد شجاعة لدى أحد ليستقيل؟

أثارت وفاة غميرة مواقف منددة من شخصيات سورية سياسية وحقوقية، وقال الرئيس الأسبق للائتلاف الوطني السوري أحمد معاذ الخطيب عبر حسابه الشخصي:«محمد غميرة في ذمة الله نتيجة ضرب أدى إلى الموت، ألا توجد شجاعة لدى أحد ليستقيل؟».

بينما وصف الباحث السوري أحمد أبازيد الضحية عبر صفحته الشخصية بأنه «شهيد التعذيب والصمت والتبرير والتطبيل»، وربط القضية بحق السوريين في الحرية والكرامة.

كما اعتبر أن القضية تتجاوز خطأ عنصر أو مجموعة عناصر داخل مخفر، وطرح مشكلة طريقة إدارة الاعتقال والتحقيق ومراكز الاحتجاز باعتبارها جزءاً أساسياً من منع تكرار هذه الحوادث.

الناشط عمر الحريري طالب بدولة لا تتحرك بعد التعذيب والموت، وقال لا نريد هاشتاغات ومناشدات بل نريد أن يخاف العنصر قبل أن تمد يداه على أي شخص، ودعا لعدم إحياء صور معتقلات الأسد مطالباً بأن تكون الحادثة الأخيرة وأن تنتهي باحقاق العدالة.

التعذيب ليس تجاوز فردي وفق الرابطة السورية لحقوق الإنسان التي رفضت اعتبار ماحدث خطأ فردي أو مهني وطالبت بألا تغلق القضية أو تسوى خارج القضاء، كما دعت لتحقيق قضائي مستقل وشفاف وعادل توقيف كل من يشتبه بتورطه أياً كانت صفته وتحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة لكل من شارك أو تستر على الانتهاكات.

الموت تحت التعذيب في سوريا الجديدة

في شباط 2025 خسر الشاب “لؤي طيارة” حياته تحت التعذيب في أحد سجون “حمص” وقال مدير إدارة الأمن العام في “حمص” أنه أثناء احتجاز “طيارة” وقعت بعض التجاوزات من قبل بعض العناصر ما أدى لوفاته، مؤكداً فتح تحقيق رسمي بالحادثة تحت إشراف النيابة العامة وتوقيف جميع العناصر المسؤولين عن الحادثة وتحويلهم للقضاء العسكري. إلا أنه حتى اليوم لم يعلن عن نتائج التحقيق ولا الأحكام التي صدرت بحق المسؤولين عن تعذيبه حتى الموت.

وفي تموز 2025 توفي الشاب “أحمد خضور” بعد تعرضه للضرب على حاجز كرتو بمحافظة طرطوس من قبل عناصر أمنيين وأثارت الحادثة حينها موجة انتقادات واسعة بينما حاول البعض إنكارها والتستر عليها، بينما أعلنت السلطات عن فتح تحقيق ومحاسبة الفاعلين لكنها لم تعلن نتائج التحقيق حتى اليوم.

كما سُجلت عدة حالات موت في السجون واتهامات لأجهزة إنفاذ القانون المعنية باحتجاز الضحايا بأنها قامت بتعذيبهم، كما في حادثة يوسف اللباد في العاصمة دمشق أو عبد الرحمن جعجول في حلب.

ليث الزعبي .. اعتقال تعسفي وتعذيب ممنهج دون تهمة .. وتهديد بعائلته مقابل صمته

 

التعذيب جريمة لا عقوبة

وتحظر القوانين الدولة التعذيب وتلزم الدول بمنعه والتحقيق الفوري والنزيه بأي ادعاء بوقوعه، وملاحقة المسؤولين وضمان حقوق الضحايا والإنصاف والتعويض،  وفي تشرين الثاني 2023 أصدرت محكمة العدل الدولية أمراً يلزم سوريا باتخاذ إجراءات فعالة لمنع أعمال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والحفاظ على الأدلة المرتبطة بها.

وخلافاً لما قد يوحي به تكرار حوادث الضرب داخل مراكز الاحتجاز، فإن التعذيب مجرَّم صراحة في القانون السوري. حيث نص القانون 16 لعام 2022 على تجريم التعذيب، وعرّف التعذيب كجريمة يعاقب عليها القانون، مع تشديد العقوبة عندما يؤدي التعذيب إلى عاهة دائمة أو وفاة.

كما تنص المادة 18 من الإعلان الدستوري على أن الدولة تصون كرامة الإنسان وحرمة الجسد، وتمنع الاختفاء القسري والتعذيب المادي والمعنوي، وأكدت أن جرائم التعذيب لا تسقط بالتقادم. كما نصت المادة ذاتها على عدم جواز توقيف أو احتجاز أي شخص أو تقييد حريته إلا بقرار قضائي، باستثناء حالة الجرم المشهود.

يذكر أن وزارة الداخلية أعلنت تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات وفاة غميرة، كما وعدت بإصدار نتائج التحقيق خلال 3 أيام من تشكيلها مساءً بعد ساعات من وفاة “غميرة”.

زر الذهاب إلى الأعلى