سناك ساخنأخر الأخبارالرئيسية

باستقبال ماكرون.. تفجيرات دمشق تهديد للاستثمار ورسائل للسياسة

تزايد التفجيرات بعد تشكيل مجلس الشعب ومع زيارة ماكرون لدمشق

لن تؤثر باعتقادي التفجيرات التي وقعت اليوم على الموقف السياسي الفرنسي من السلطات السورية بأي شكل من الأشكال فقد سبق الزيارة بأيام تفجير القصر العدلي وكان الإليزيه متحفظاً على الإعلان عنها لدواعي أمنية، وأراد أن تبقى سرية حتى هبوط ماكرون في مطار دمشق، لكنه لم ينجح في ذلك فالمعلومة خرجت من دمشق دون رغبة باريس.

سناك سوري – بلال سليطين

لكن بتقديري يؤثر التفجير جزئياً على الجانب الاقتصادي وهو الذي يهم الناس، فالتفجيرات تخيف المستثمرين الفرنسيين بلا أدنى شك، لكن وجود القرار والرغبة السياسية الفرنسية يبدد الكثير من المخاوف، فالشركات الفرنسية أصلاً تعمل في بيئات غير مستقرة أمنياً في إفريقيا على سبيل المثال وتستثمر بمليارات الدولارات وتعرف كيف تعاير الأمن والسلامة بشكل لا بأس به، لكن استثمارها الاقتصادي في معظم هذه الدول كان مرتبطاً بالقرار والتوجه والتوظيف السياسي. ومرافقة شركات ورجال أعمال للرئيس “ماكرون” إلى سوريا جزء من استراتيجية سياسية اقتصادية تؤمن بها فرنسا.

لكن بالتأكيد أن هذه التفجيرات ستؤدي إلى تباطؤ الاستثمار ومروره بمراحل اختبار تراكبية، فكلما نجحت فترة اختبار سيزداد الاستثمار وبدل أن تدخل شركة مثلاً مباشرة بمشاريع ضخمة ستختبر بمشاريع صغيرة وهكذا، وبالتالي المتضرر الرئيسي من التفجيرات هو السوريين/ات كلهم وهي ليست في مصلحة أحد بل ومن مصلحة الجميع العمل على مواجهتها وتبديد مسبباتها وعواملها وتجاوز أي خلافات مع السلطة في هذا المجال تحديداً مع الابقاء على الاختلاف معها في السياسة بشكل مشروع.

هل يمكن أن تؤدي التفجيرات لجوانب إيجابية؟

من جهة أخرى ربما يكون لهذه التفجيرات جانب إيجابي فتكررها منذ إعلان تشكيل مجلس الشعب وصولاً إلى زيارة ماكرون يعطي انطباعاً للفاعلين الدوليين أن هناك ثغرة أمنية لدى السلطات الأمنية السورية ويجب ردمها، وهذا قد يدفع غالباً للتعاون مع وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات في تطوير أدواتهم، ولفرنسا بالذات تاريخ من التعاون مع الأجهزة الأمنية السورية في تطوير قدراتها وهي التي طورت منظومة الاتصالات والتتبع في بعض الأجهزة الأمنية السورية في عهد الرئيس الفرنسي “جاك شيراك”، والقرار السياسي الفرنسي أن يكون هناك تعاون مع السلطات السورية بما في ذلك المجال الأمني فمختلف دول الغرب من تلك التي تنفتح على سوريا بشكل كامل كفرنسا إلى تلك التي تتحفظ تريد أن تكون المنظومة الأمنية لناحية الحماية والسلامة وتفكيك الإرهاب قوية وقادرة على منع المخاطر لأن منعها في سوريا سينعكس على الغرب ونمو الخلايا في سوريا يشكل مخاوف للغرب أيضاً.

تفجيرات متزامة مع مجلس الشعب وزيارة ماكرون.. ماهي الرسالة.

لقد ارتفعت وتيرة التفجيرات مباشرة بعد الإعلان عن تشكيل مجلس الشعب السوري وربما قد يحمل هذا التزامن بعض الاحتمالات حول خلفيتها المرتبطة برفض وجود سلطة تشريعية أو مجلس شعب منتخب ولو جزئياً، فهناك الكثير من الجماعات الموجودة في سوريا التي ترفض هذا الشكل من الحكم وتدعم مفهوم الإمارة والشورى ووإلخ.

أي خلل أمني لا يقاس بعدد الضحايا فقط، بل أيضا بما يتركه من أثر على الاقتصاد والاستثمار وثقة السوريين بمستقبل بلدهم ومخاوفهم من الحاضر

كما أن التفجير المتزامن مع زيارة الرئيس “ماكرون” من شأنه أن يحمل رسائل مرتبطة برفض العلاقة مع الغرب ومع منظومته الفكرية، والنظرة المتطرفة والرافضة له لدى بعض التيارات الموجودة في سوريا، والتي لم تتمكن من تغيير أيديولوجيتها والانسجام مع توجهات السلطات السورية، وبعض هذه التيارات يتمتع بحرية حركة نسبية على صعيد الأفراد وليس كمجموعات ربما تساعده على هكذا نوع من الاستهداف.

ولا يعني ذلك وجود دليل ملموس ومعلن على ارتباط الحادثة بهذه الجماعات، لكنه يبقى أحد الاحتمالات التي تطرحها طبيعة الخطاب الذي تتبناه بعض التنظيمات.

أين هي المصلحة السورية؟

إلا أنه لا يمكن حصر الجهات التي لا يعجبها الاستقرار في سوريا، فالاحتمالات مفتوحة أيضاً على ما يسمى بالفلول وكذلك الخصوم، وهناك تنافس وصراع إقليمي ودول لديها مشاريع في سوريا بعضها لا يريد لها أن تنمو وبعضها لا يريد أن تنخرط في هذا المحور أو ذاك..إلخ.

لكن بالمحصلة أياً كانت العوامل والدوافع خلف التفجيرات والخلل الأمني إلا أن الشعب يبقى المتضرر الرئيسي منه، فالسوريون هم الضحايا المباشرون للتفجيرات وهم المتضررون المباشرون من نتائجها على صعيد معيشتهم واقتصادهم ونمو بلدهم، وجميع السوريين/ات يحتاجون للأمن وبناء السلام وهذا يحتاج للحوار والشراكة أيضاً والتعاون معاً مع الحفاظ على التنوع والاختلاف والمواجهة بالعمل السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى