الرئيسيةتقارير

وفاة ابن أناهيد فياض يفتح ملف التنمر وخطره على المراهقين

كرم غرايبة مراهق قرر إنهاء حياته بعمر 14 عاماً بسبب "التنمر"

لم يكن اسم كرم غرايبة، نجل الفنانة أناهيد فياض، مطروحاً في النقاش العام قبل أيام، لكن وفاته المفاجئة أعادت فتح ملف “التنمر” المؤلم الذي لطالما جرى التعامل معه كتفصيل نفسي غير مهم، رغم أنه من أشكال العنف القادر على إنهاء حياة كاملة.

سناك سوري-دمشق

الحديث عن القضية تصّدر بعد منشور للفنان عدنان أبو الشامات، أشار فيه إلى أن كرم، المراهق المتفوق دراسياً، أقدم على الانتحار بعد تعرضه للتنمر، في حادثة وقعت في العاصمة الأردنية عمان.

في منشوره، وصف “أبو الشامات” التنمر بأنه ليس سلوكاً عابراً، بل هجوم نفسي قادر على زعزعة الضحية ودفعها إلى العزلة والانطواء، وصولاً إلى إيذاء الذات، واعتبر أن المتنمر، حين يُترك بلا محاسبة، يتحول إلى شخص فاقد للتعاطف، يبحث عن الأضعف، ويستقوي عليه لفظياً أو نفسياً، وقد لا يتوقف عند حدود الأذى المعنوي.

كما فرق بين التنمر الفردي وبين “التشبيح“، بوصفه شكلاً مضاعفاً من التنمر، حين يكون مدعوماً بسلطة أو انتماء جماعي، ما يحوله إلى إرهاب نفسي وجسدي، خصوصاً بحق المختلفين، والنساء، والفئات الأكثر هشاشة.

كرم غرايبة، الذي توفي عن عمر 14 عاماً، كان طالباً في مدرسة عمان الوطنية، والتي نعته ببيان مؤثر وصفته فيه بـ”الطالب الشغوف”، وقدّمت التعازي لوالديه وأسرته وزملائه دون أن تذكر سبب الوفاة.

حوادث سابقة.. حين يكون التنمر مقروناً بالتمييز

ليست هذه الحادثة الأولى التي يطرح فيها التنمر كمسبب لمآسي مشابهة ففي عام 2019، صُدم الرأي العام بحادثة انتحار الطفل السوري وائل السعود، البالغ من العمر تسعة أعوام حينها في ولاية كوجالي التركية.

وبحسب ما نقلته صحيفة ”يني شف” التركية حينها، تعرض الطفل لتوبيخ شديد من أحد معلميه، إضافة إلى معاملة سيئة من زملائه في المدرسة بسبب كونه سورياً، تلك العوامل، وفق ما ورد، تركت أثراً نفسياً عميقاً دفع الطفل إلى إنهاء حياته، في واحدة من أكثر الحوادث إيلاماً التي أعادت تسليط الضوء على التنمر والتمييز بحق الأطفال اللاجئين.

الأخصائية النفسية شذى عبد اللطيف: قد يؤدي التنمر إلى القلق، الاكتئاب، اضطرابات النوم، وصولاً إلى إيذاء الذات أو التفكير بالانتحار.

التنمر أحد أوجه العنف

تقول الأخصائية النفسية شذى عبد اللطيف، في حديث سابق لـ“سناك سوري”، إن التنمر يعد شكلاً من أشكال العنف، تمارسه مجموعة أو فرد ضد شخص آخر، وقد يكون نفسياً، لفظياً، أو جسدياً.

ولتحديد ما إذا كان السلوك تنمّراً أم لا، تشير “عبد اللطيف” إلى ثلاثة معايير أساسية هي التعمد، التكرار، واختلال موازين القوى بين الطرفين.

آثار نفسية وجسدية لا ترى

وتحذر الأخصائية من أن آثار التنمر قد تكون “كارثية” على بعض الأشخاص، وتختلف باختلاف بنية الشخصية والدعم المتوفر وتشمل هذه الآثار فقدان الثقة بالنفس، الانسحاب الاجتماعي، الخوف من البيئات الجديدة، واضطرابات التكيف.

وفي حالات أكثر خطورة، قد يؤدي التنمر إلى القلق، الاكتئاب، اضطرابات النوم، وصولاً إلى إيذاء الذات أو التفكير بالانتحار، ولا تقتصر الأضرار على الجانب النفسي، إذ يمكن أن تظهر أعراض جسدية مثل الصداع، الأرق، صعوبة التنفس، وحتى أمراض جلدية ناتجة عن الضغط النفسي المزمن.

وترى “عبد اللطيف” أن تحويل أثر التنمر إلى دافع إيجابي يتطلب أولاً وعياً حقيقياً بخطورته، ووجود بيئة آمنة وداعمة، وفي حال غياب هذه البيئة، يصبح اللجوء إلى مختصين نفسيين أمراً ضرورياً، ليس فقط لمواجهة التنمّر، بل للحدّ من آثاره ومنع تحوّله إلى مأساة.

زر الذهاب إلى الأعلى